فصائل الجيش الوطني وتهريب شبيحة النظام إلى تركيا

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى 

كثيرا ما تم كشف اللثام عن وجود مجرمي النظام السوري الذين كان لهم دور كبير في قتل واعتقال الشعب السوري في دول أوروبا فكيف استطاع هؤلاء الخروج بأمان. 

وذكرت مصادر أنه قد نشطت عمليات التهريب بين مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والنظام السوري على حد سواء بشكل مبالغ فيه في الآونة الأخيرة، ما سمح لضباط وشبيحة شاركوا في قمع المظاهرات السلمية وقتل المدنيين بداية الثورة السورية بالعبور ضمن هذه الطرق بتسهيلات كبيرة مقابل مبالغ مالية طائلة تُدفع لشبكة من المهربين والقياديين في الشمال السوري.

يقول عسكري منشق من صفوف ميليشيات النظام: لم أعلم أن رحلة تهريبي إلى مناطق نفوذ المعارضة ستكون بهذه السهولة، حين تم تهريبي برفقة عشرات العساكر والضباط عبر طرق تهريب مختلفة ليصل إلى إدلب خلال أقل من 48 ساعة.

يقول محمود إن شعبة تجنيد الميليشيا أجبرته على الالتحاق بالكلية الحربية بعد أن تجاوز سن 18 من عمره، علماً أنه طالب في كلية التاريخ بجامعة حلب في سنته الأولى، إلا أنه قرر الانشقاق عن صفوف النظام واللجوء إلى السكن مع خالته التي تقطن في أحد مخيمات الشمال السوري.

وعن تفاصيل رحلته يقول: إن المهرب المشرف على الرحلة نقلهم عبر سيارات محملة بالأعلاف من مواقع النظام إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في حين كان المهرب يمتنع عن ذكر المناطق والبلدات التي يمرون لأسباب كان يصفها بالأمنية وللحفاظ على سلامة الطريق”.

وأنهم عبروا مناطق المعارضة سيراً على الأقدام وبالقرب من أحد الحواجز العسكرية التابعة للمعارضة، وذلك بمدة لا تتجاوز ساعتين ونصف الساعة للوصول إلى مدينة إعزاز، ليقوم بعدها بتسليم نفسه للقوى الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام رغبة منه بالعيش ضمن نفوذها والتي تحفظت عليه بدورها مدة 15 يوماً تعرض خلالها لمختلف الضغوط النفسية والجسدية قبل أن تطلق سراحه.

غير أن الضباط والعناصر الذين رافقوا الشاب أكملوا مسيرهم باتجاه الأراضي التركية، دون التحقق من هوياتهم أو التحقيق معهم ومعرفة ما إذا كان هناك شبيحة ومجرمو حرب أو مطلوبون بتهم تتعلق بالقتل وارتكاب جرائم بينهم.

ويقول الشاب إن تكلفة رحلته وصلت إلى 900 دولار أمريكي، دفعها للمهرب بعد وصوله إلى النقطة المتفق عليها، في حين وصلت المبالغ التي دفعها الضباط والعناصر الآخرين 1100 دولار أمريكي بسبب رفضهم تسليم أنفسهم وتسوية أوضاعهم.

ومع ازدياد الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تشهدها مناطق سيطرة النظام ، لجأ مقاتلون وضباط وشبيحة للهجرة إلى الدول الأوروبية من خلال عبورهم مناطق شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والتي تعد نقطة انطلاق إلى الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا.

إذا يكون رأسه مطلوب مندخله بهذه الكلمات يحاول أحد السماسرة والمهربين إقناع الضباط والعناصر المنتمين للنظام بمرونة وسلاسة عملية تهريبهم إلى تركيا من مناطق سيطرة المعارضة السورية بمبالغ طائلة تدفع لضباط وقياديين يعملون ضمن فصائل تستلم زمام المعابر الرسمية وغير الرسمية .

فهم يؤمنون رحلات للجميع ومن مختلف المناطق السورية وعلى رأسها دمشق وحلب وحماة، كما يؤمنون رحلات غير مشروعة من لبنان باتجاه الأراضي التركية مروراً بمناطق سيطرة الجيش الوطني و بمبالغ تتراوح بين 1000 و3000 دولار أمريكي بحسب جودة ونوعية الطريق الذي يطلبه العنصر أو الضابط، وما إذا كان يريد طريق عسكري أو مدني.

وأضاف أن رحلة التهريب تتم من خلال تنسيق كامل بين شبكة من المهربين في مناطق سيطرة النظام وآخرين قاطنين ضمن نفوذ المعارضة، حيث تبدأ الرحلات من مدينة منبج ومنها يتم تهريب الضباط والعناصر إلى مدينتي جرابلس والباب وصولاً إلى مدينة إعزاز التي تعتبر المحطة الأخيرة للرحلات، قبل معاودة تهريبهم إلى تركيا أو إلى إدلب.

معظم عمليات التهريب تجري بالتنسيق مع قيادات ومسؤولين في فصائل فيلق الشام، والجبهة الشامية، وفرقة السلطان مراد وذلك من خلال النقاط التي يشرف عليها كل فصيل على تخوم منبج ونبل والزهراء من خلال معابر تجارية رسمية أو خطوط تهريب منظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.