جبل الزاوية والهروب من الموت إلى المجهول

إدلب – مروان مجيد الشيخ عيسى

تضم منطقة جبل الزاوية نحو 33 بلدة وقرية بعضها غير مأهولة بالسكان مثل بلدتي (الفطيرة) و(سفوهن) ولا يوجد أي منطقة منه تحت سيطرة قوات النظام والميليشيات الداعمة له، ويعتبر خط (البارة – الفطيرة – كنصفرة) خط التماسّ الأخطر كونه مُحاذياً بشكل مباشر لأماكن سيطرة النظام ، الذي يقوم بقصفها تكراراً، ومع خطورة ذلك الخط إلا أن بلدتي البارة وكنصفرة شهدت عودة لبعض الأهالي إليها.

وكانت قد هتفت حناجر أهلها مطالبة ببعض من حقوقها المسلوبة، منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي من أوائل المناطق الثائرة في وجه الأسد، سطّر أبناؤها أروع الأمثلة في التضحية والنضال حتى خلّدت الثورة العديد من أسمائهم. ويشهد جبل الزاوية اليوم عودة لا بأس بها للعديد من العائلات إلى مناطقهم القريبة من خطوط تماسّ سيطرة مليشيات أسد الطائفية، على الرغم من صعوبة الحياة وخطورتها هناك، بعد أن عانوا أوضاعاً معيشية صعبة في مخيمات النزوح، أورينت نت زارت عينة من العائلات العائدة حديثاً للمنطقة للوقوف على أسباب عودتها وكيفية سعيهم للتأقلم مع الوضع الحالي.

على الرغم من تحدي العائدين للوضع العسكري الخطر في جبل الزاوية، إلا أن انعدام الخدمات أو ضعفها في أحسن الأحوال شكّل تحدّياً آخر يحاول المدنيون التغلب عليه، فهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما تحمل معاناة مخيم النزوح أو تحمل تبعات العودة غير الآمنة. 

فالوضع مأساوي وصعب للغاية على صعيد الخدمات العامة كالمستشفيات أو آبار المياه أو غيرها، وهو غير موجود أصلاً، ولكن موضوع تأمين متطلّبات الاستهلاك البشري اليومي، فهناك في كل قرية عدد من الدكاكين تبيع المواد التموينية الرئيسية، وتقوم سيارات خاصة بجلب استهلاك كل تجمع سكاني من مادة الخبز من مدينتي إدلب وأريحا على سبيل المثال، وأيضاً يقوم الباعة المتجولون بدور رديف لتأمين احتياجات السكان عبر زيارتهم المتكررة لهم، وأيضاً يقوم المدنيون بتجميع مياه الأمطار أو الصهاريج بعد شرائها في “جب” بجانب كل منزل تقريباً لترشيد عملية الاستهلاك”.

ولا يختلف الوضع العام في بلدة البارة عنه في بلدة كنصفرة، والتي تبعد عن مواقع قوات النظام نحو 3 كم، وتضم ما يقارب 265 عائلة بعدد أفراد يقدر بـ 1275 فرداً، فيها مدرسة ابتدائية واحدة قيد العمل لغاية الصف السادس بشكل تطوعي، ويتم تأمين متطلبات البلدة من خلال ثمانية محلات سِمانة، يتم استجرار المياه عن طريق الصهاريج مرتفعة الثمن كون جميع الآبار الجوفية في البلدة مدمّرة وخارجة عن نطاق الخدمة”.

يوجد في البلدة مركز طبي متواضع، تحدث عن وضعه أحد العاملين والذي يعمل ممرضاً فيه قائلاً: “نحن كادر طبي من عشرة أشخاص من نفس البلدة، قمنا بافتتاح مركز صحي خدمة للأهالي بشكل تطوعي ومجاني، يخدّم المركز خمس قرى محيطة بكنصفرة، يقدم مركزنا خدمة الإسعافات الأولية وبعض الأدوية ومعالجة حالات الحوادث وتثبيت الكسور وتضميدها لنقلها للمراكز الطبية التي يبعد أقربها نحو 12 كم، ونمتلك في البلدة اختصاصات طبية مختلفة ولكن قلة الدعم والكلفة التشغيلية غير مؤمّنة، وهذا أمر يُعيق إتمام عملنا على النحو الأفضل” .

وبالرغم من عودة بعض الأهالي لمعظم مناطق جبل الزاوية ومحاولتهم التعايش مع واقعها، تبقى ضرورة وجود دعم المنظمات والجهات المعنية بتقديم الخدمات الكبيرة والضرورية التي لا يستطيع الأهالي القيام بها بمفردهم كتفعيل المدارس والمركز الصحية وسوى ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.