جبران خليل جبران الأديب الفيلسوف

جبران خليل جبران هو أديب عربي من شعراء العصر الحديث لمع نجمه واشتهر في الغرب لا سيما في أمريكا كما اشتهر في الشرق وحمل كلمته كرسالة بكل جرأة وعبر عن رأيه بحزم وثبات وله العديد من المؤلفات الأدبية التي ساهم من خلالها بتطوير الأدب العربي الحديث حيث اتبع فيها المذهب الرمزي وأسلوب التشكيل الفني.
ومن قصائده الرائعة قصيدة عن الفراق يقول :
روعت بالفراق بعد الفراق وبها ما بها من الأشواق
بعلبك تبكي وليداً تردى نازحاً واحتوته أرض العراق
كان سلوانها رجاء تلاق أين أمسى منها رجاء التلاقي
لا تخافي اغترابه وتخالي أن بعدا تباعد الآفاق
إنما النأي في اختلاف المرامي وتنابي الخلال والأخلاق
ليس في موطن الكرام اغتراب لكريم الأصول والأعراق
لحد ذاك الفقيد إن ضنت السحب سقته سحب من الآماق ويحيي حجيجه العزة القعساء في هيبة وفي إطراق
رستم كان في العراق من القوم وزكى دعواه بالمصداق
عاش فيهم محبباً وحبيباً مخلصاً وده بغير مذاق
مالكاً منهم القلوب بزينات السجايا وبالطباع الرقاق
قمر سابق الظنون ولم يرع أوانا لمثله في المراقي
أترى كان ذلك الوثب منه في المعالي معجلاً للمحاق
أي جان سما إليه فأجرى دمه الحر تب أهل الشقاق
ذلك الرهط بئس ما تركته من تراث أيام الاسترقاق
لو أبيد الأشرار لم تف إلّا دية المجد بالدم المهراق
وفدى للإخاء بين شعوب الضاد أغلى النفوس والأعلاق
ويلهم ما أفادهم أن يثيروا فتنة من خبائث الأعماق
أحنقوا أمه علهم وزادوا ذمماً للقتيل في الأعناق
نحن في حقبة تحول حال الخلق فيها عن شرعة الخلاق
عاد فيها ذو المبسم الحلو أضرى من ذوات الأنياب والأشداق
أين دامي الأظفار من قاذف النار ومفني الديار بالإحراق
ومعيد النسيم سماً زعافاً ومبيد السفين بالإغراق
لكأني بالعلم سخر فيها بأسه للطغاة والفساق
والحمام المصير في الكون من يعلم سر البقاء غير الباقي
محنة إن تك المنية منجاة فمنها والفوز للسباق
بل لعلي شططت الحكم والأحكام لا تستقيم في الإطلاق
قد يجيء الخير الكبير من الشر إذا جاز ما له من نطاق
يا فقيداً مثاله الحي لن يبرح ملء القلوب والأحداق

وقد توفي جبران خليل جبران في نيويورك في ١٠ نيسان عام ١٩٣١م وعن عمر يناهز ٤٨ عاماً نتيجة إصابته بمرض السل وتليف الكبد وكانت رغبة جبران أن يدفن في لبنان لذلك فقد نقل رفاته عام ١٩٣٢م إلى لبنان حيث دفن في صومعته القديمة والتي عرفت فيما بعد بمتحف جبران وكان قد أوصى أن تكتب هذه الجملة على قبره: أنا واقف الآن إلى جانبك فأغمض عينيك والتفت تراني أمامك.

مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.