تاريخ التشيع في دير الزور وسوريا.

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعتبرملف التشيّع في العالم العربي، اليوم ملفّا موضوعا على طاولة النقاش، وبخاصة بعد تدخّل إيران “السافر” في عدد من الدول العربية مستغلّة موجة التغيير التي تعصف بالبلدان 

العربية فيما يُعرف بالربيع العربي ويُعدّ تدخّلها العسكري المباشر في سوريا أبرزها، يُضاف إليها دخولها في حرب بالوكالة في اليمن، وتدخلات سياسية وعسكرية في العراق. 

و الحديث عن الأقليات الطائفية في سوريا كان حديثا ممنوعا نقاشه في العلن، ونحن نتحدّث عن حقبة صعود البعث بالتأكيد، وكان الحديث عن التنوّع الطائفي العرقي حديثا في 

الشأن العام الذي لم يكن فضاءا متاحا، وتعدّ حقبة الثمانينات والمجازر التي ارتكبها جيش النظام السوري بحقّ 

السوريين من الفترات التاريخية الحسّاسة التي تلتها حالة رعب من الخوض في موضوعات 

مرتبطة في الدين، فالحديث عن السلفية والتخصيص للحديث عن أهل السنة والجماعة وطوائف 

أخرى من قبيل العلوية والدروز والإسماعيلية وحتى الشيعة. 

وكانت الخطابة الدينية مقيّدة إلى موضوعات محدّدة في الدين واقتصرت على موضوعات غير ذات 

طابع إشكالي لذا كانت الهويات الدينية كالشيعة غير متاحة للحديث عنها قدحا أو ذما أو مديحا لغير أهله، 

والمقصود بهم من أتاح لهم النظام التحرّك في فضائه أو التبشير به. 

فالمصادر وتؤكّد أنّ أول ظهور للتشيّع في دير الزور كان في بداية الثمانينات، حيث إنّ قسم من البقّارة وهي 

من كبرى القبائل في دير الزور وتحديدا فخذ البوبدران والمشهور والهالمية قد تأثرت بالدعوة الشيعية، وهنا ينبغي الحديث عن الرقيب أول عمر الحمادي الذي تأثر بضباط من الطائفة العلوية 

أثناء خدمته للجيش، حيث قدّمت له وعود مالية مغرية، وهو من بلدة  حطلة وحين عاد إلى بلدته في 

دير الزور استطاع إقناع أحد أبناء عمومته وصهره ياسين المعيوف، والذي تشيّع وانضم إلى جمعية 

المرتضى التي بدأت نشاطها التبشيري منذ تأسيسها في بداية الثمانينات، وأصبح المعيوف رئيسا لفرع الجمعية في البلدة. 

وتردّد المعيوف على المسؤولين الإيرانيين سواء في الساحل السوري حيث برز نشاطهم أو من خلال 

الحوزة في السيدة زينب بدمشق، وبرز في تلك الأثناء أيضا أسماء حسين الرجا وأبناؤه إلى جانب أسماء 

أخرى ظهرت لاحقا، وهو الذي أصبح مندوبا للبعثات التبشيرية، حيث كانوا يتلقّون مبالغ مالية لنشر التشيّع.

وكانوا يقومون بدفع مبالغ مالية شهرية للمتحوّلين إلى التشيّع تتراوح ما بين خمسة آلاف إلى سبعة 

آلاف ليرة سورية، والتي كانت تُساوي ضعف مرتّب موظّف حكومي، إضافة إلى إقامة الولائم وحفلات الزفاف الجماعية على نفقتهم وتسهيل مهور الزواج، وثمة نقطة تحوّل أخرى في نشر التشيّع في دير الزور، حيث أنّ آذان الشيعي رُفع ألول مرة في جامع بلدة حطلة في العام ١٩٩٢ ،وذلك عقب 

عودة ياسين المعيوف من إيران، كما تم بعد ذلك إنشاء الحسينيات في قرية الصغير وقرية الكسرة 

وقرية الصعوة وهي أيضا من قرى البقّارة. 

کما انتشر التشيّع في قرية الشميطية والتي تقطنها عشيرة البوسرايا والذين ادّعوا أنّ نسبهم يعود لآل البيت، مع أنّ المعروف عنه وفق العارفين بالأنساب يعودون إلى قبيلة العقيدات أو إلى الأسلم من بطون شمّر، ويُعرف أنّ من بين أكبر المتشيّعين هناك المدعو أحمد طعمة والذي يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة كراتشي الباكستانية.

وحاول حسين الحاضر من المتشيّعين من قبيلة العقيدات أن ينشط في خشام وجديد عكيدات والبصيرة، لكن دون أن ينجح وذلك بعد إحراق بعضهم لخيمة كانوا قد نصبوها في 

جديد البكارة حيث كان من المزمع أن يزورها الداعية الشيعي عبد الحميد المهاجر. وشهدت دير الزور في التسعينات وبدايات الألفين ترويجا للمذهب الشيعي عبر توزيع الكتيّبات 

والمنشورات الدعوية، وبخاصة بعد أن صارت أنشطة التشيّع معلنة بشكل أكبر بعد أحداث الثورة السورية، فقد شهدت مناطق عدة تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية أو جيش النظام  حملات ترويجية للتشيّع، وشهدت مدينة الميادين أعدادا من المتحوّلين حديثا إلى التشيّع بالدعوة إلى اعتناق 

المذهب الشيعي أمام المساجد وفي

الأماكن العامة وخصوصا بعد سيطرة النظام السوري والمليشيات الإيرانية على مدن وبلدات غرب الفرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *