بيت الشعر فخر وعز لصاحبه وتراث لايمكن الإستغناء عنه،،

اتخذ أهل البادية  بيوت الشعر مأوى لهم، يُسهّل انتقالهم به من صحراء قاحلة إلى نَزل خصيب تأكل منه مواشيهم ويكونوا فيه قريبين من تجمعات المياه ومصادرها، ولأن المجتمع البدوي  حاله كحال كل شعوب الأرض لهُ هويته الثقافية الخاصة به تبعا للبيئة المحيطة حيث يأكلون اكل يتناسب والعناصر الغذائية المتاحة، ايضا كانوا يلبسون لباس من وحي بيئتهم وثقافتهم فلذلك استطاعوا أن يستثمروا الوبر والشعر والصوف الذي يغطي أجساد ماشيتهم في تصنيع وحياكة بيت الشعر بالإضافة للعديد من المنسوجات التي اشتهر بها أجدادنهم

بيت الشعر هو حامي أهل البادية  ورفيق الدرب في حلهم وترحالهم لسهولة بناءه وسرعة هدمه، هذا من الناحية المادية (الملموسة) لبيت الشعر اما من الناحية الروحانية المرتبطة بوجدان البدوي فهو مصدر الدفئ والأمان وعادة ما يجتمع فيه الأحبة والأقارب وتحل فيه المشاكل وترجع الحقوق.

مكونات بيت الشعر واسماءها : الكاسر: جمعها كواسر , وكل بيت يكون فيه من الكواسر اثنين وهي اعمدة طرفي البيت ويبقى بعدها من البيت الرفة . الرفة: كل بيت يوجد فيه رفتين جمع رفة وهي اطراف البيت الذي تنسدل من الاعلى الى الارض في بداية ونهاية البيت. الميخر: وهو الجزء الموجود في مؤخرة البيت .وشكل بيت الشعر مكعب مستطيل سقفه وجوانبه من نسيج يصنع من شعر المعز الأسود وهو مفتوح من واجهته على طول المكعب. ويرفع على أعمدة خشبية رئيسية بعدد الحجر التي فيه، وعلى أعمدة ثانوية تسند الجوانب، أي الأروقة وتسند الواجهة، ويتراوح طول البيت من أربعة إلى خمسة أمتار إذا كان ذا حجرة واحدة، وعمود رئيسي إذا كان ذا حجر كثيرة، ويقوم على عدد كبير من الأعمدة الرئيسية. تبسط شقق النسيج الشعري بعد أن تخاط معاً بشكل مستطيل، ثم يرفع البيت على الأعمدة وتمد الأطناب المربوطة إلى هذه الشقق حول هذا المستطيل بضعة أمطار حيث تشد إلى أوتاد تدق في الأرض ويثبت البناء.
تقول فيه ميسون بنت بحدل الكلبي فيه:

لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إليّ من قصرمنيف

ولبس عباءة وتقر عيني أحب إليّ من لبس الشفوف

وكلب ينبح الضيفان دوني أحب إليّ من قط ألوف

وأكل كسيرة في كسر بيتي أحب إليّ من أكل الرغيف

وأصوات الرياح بكل فج أحب إليّ من نقر الدفوف

وبكر يتبع الأظعان صعب أحب إليّ من بغل زفوف

وخرق من بني عمي نحيف أحب إليّ من علج عنيف

خشونة عيشتي في البدو أشهى إليّ نفسي من العيش الظريف

فما أبغي سوى وطني بديلاُ فحسبي ذاك من وطني شريف

فهي تعشق بيت الشعر وتفضله على الدور والقصور العامرة

وفي الشعر النبطي قالوا عنه :
وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطين
وجودي علـى شـوف المغاتيـر منثـرّه
وجودي على خوّة هل الموتـر المقفيـن
وجودي على شوف السهل من ورى الحرّه
اليا حلوّا العربان وصـاروا علـى بيتيـن
ومن كان له خـلٍ مـعَ ذاك مـا غـرّه

فبيت الشعر على الرغم من بساطته وقدمه فهو فخر لكل بدوي فهناك الكثير ممن بناه داخل أسوار قصره لكي يبقى رمز من رموز التراث الذي لازالت العرب تتشبث به.

إعداد : مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.