النظام السوري وحقيقة جلب المستثمرين

رغم تفاقم الوضع المعيشي للسوريين يدعي النظام السوري رغبته بجلب المستثمرين وتنمية الاقتصاد لكن ما يحدث على أرض الواقع هو أن الجو الاقتصادي وكافة القوانين والإجراءات تجتمع معًا لتشكل بيئة استثمارية منفرة بامتياز لكل صاحب رأس مال أو مستثمر قد تسول له نفسه أن يعمل في بلد أوصله النظام وسياسته إلى القرون الوسطى فهذه القضية لها أسباب كثيرة أدت إلى نفور المستثمرين من البلد وهي كضريبة رسم الطابع التي تفرض على الشركات المستثمرة أو الراغبة في الاستثمار فهي إجراء قديم ويجب إلغاؤها كلياً.
وإن رسم الطابع تضعه الجهات المالية لتحصيل موارد ضريبية إضافية تساعدها بتحمل النفقات العامة وتخفيف العجز ومن الطبيعي أن تسعى للحصول على موارد من بينها رسم الطابع ولكن الكثير من الدول ألغت هذا الإجراء الروتيني المعقد وإذا لم يكن بالإمكان إلغاء هذا الرسم كلياً فيجب أن يلغى كحد أدنى من كل عقود شركات الاستثمار.
وهذا الإجراء غير صحيح إذ لا يجوز أن تفرض ضريبة على الشركات قبل أن تقلع أو قبل البناء لأنه يعرقل نشاط الاستثمار.
و من أهم عوائق الاستثمار أيضاً موضوع تملك العقارات فقد يحتاج المستثمر لشراء مكتب أو أرض لبناء مصنع وبالتالي لا استثمار من دون عقار وبعض القوانين تعوق الاستثمار عندما تمنع الأجنبي من شراء العقار فيجب عدم ترك أي تعقيدات لتملك العقارات فمثلاً في لندن يشتري مستثمرون من جنسيات مختلفة العقارات أي جاؤوا بأموالهم إلى لندن وهذا يحرك الاقتصاد
ومن بين القضايا التي يجب الاهتمام فيها لجذب الاستثمارات هو موضوع تحديث القوانين وتسهيل الإجراءات القضائية.
ولا يخفى على أحد مدى بيروقراطية وتعقيد القوانين في دوائر النظام السوري وهذا الأمر كفيل بأن يكون منفرًا لرأس المال حتى لو كان في بلد ذي مناخ استثماري مناسب فماذا عن سوريا ذات الاقتصاد المتدهور والمستقبل الغامض.
ومن العناصر السلبية هي موضوع الرقابة على الكاش كالرقابة على تبييض الأموال فالمفترض أنه بعدما يجيب المستثمر عن مصدر أمواله ويتبين عدم وجود عمليات غير قانونية يجب أن يفتح له حساب بنكي ويتمكن من تحريك أمواله كيفما يريد.
بالإضافة إلى ذلك فيجب أن يمتلك المستثمر حرية التصرف بأمواله فإذا رغب سحبها وحولها إلى الخارج وإذا أراد احتفظ بها دولارًا أو يورو أو ليرة ولما كان كل ذلك لا يحدث يشعر المستثمر بأنه مقيد ويتعرض للنهب من قبل النظام فيندم على دخوله بأي استثمار في هذا البلد.
فالاستثمار هو مفتاح الإصلاح الاقتصادي ومحرك الاقتصاد الوطني وتسعى كل دول العالم لتشجيع المستثمرين على الاستثمار وفي خريطة العالم نرى أن الدول المتقدمة هي الدول التي تتدفق إليها الأموال والاستثمارات لأنها أشبه ما تكون بدماء جديدة تتدفق في الاقتصاد فتجدده وتنشئ خلايا جديدة
والاستثمار ليس منح رخصة لطالبيها ولكن دخول أموال جديدة للاستثمار يحتاج بيئة ملائمة على المستوى الحضاري والأخلاقي والقانوني والجغرافي وكل هذه الأمور فقدتها سوريا منذ عقود منذ تسلط حزب البعث على كل شيء في سوريا وكانت الضربة القاضية تفرد عائلة الأسد على السيطرة على مفاصل الحياة في سوريا المنكوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.