التحركات التركية على الحدود السورية

ما بعد تهديدات أردوغان التقارير الميدانية من المناطق الحدودية تقول إن القوات المسلحة التركية تعمل على استكمال الإعداد للعملية حتى أن أحد أهم المراسلين الميدانيين نقل عن مصادر عسكرية أن عملية الإعداد بلغت زهاء ٩٠% من المطلوب لإطلاقها لكن من جهة أخرى من المهم الإشارة إلى أن الإعداد للعملية ومتطلباتها ليست عسكرية لوجستية فقط وإنما ثمة شبكة أمان سياسية مطلوبة تتعلق بتسويغ العملية وقبول مختلف الأطراف المنخرطة في القضية السورية بها وعدم إعاقتها لها في هذا الإطار قرئ تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وادعائه بنية الولايات المتحدة تقسيم سوريا من خلال دعم الأكراد وأن تركيا لا يسعها البقاء متفرجة على ذلك كإشارة على موافقة ضمنية أو ضوء أخضر روسي لعملية تتجه نحو شرق الفرات.
وبالتالي يمكن القول إن التلويح بالعملية هدفه الرئيس الضغط على كل من موسكو وواشنطن وتذكيرهما بالتزاماتهما وفق التفاهمات السابقة وبالتالي يمكن على سبيل الاحتمال توقع حصول تفاهمات جديدة قد تؤجل العملية في الوقت الراهن إن حققت الحد الأدنى من المطالب التركية.
لكن أنقرة أثبتت كذلك سابقاً أنها لا تنتظر موافقة كاملة من الولايات المتحدة وروسيا وأنها يمكن أن تشن عمليات عسكرية رغم معارضتهما إذا ما رأت أنها ضرورة لأمنها القومي وهو ما يجعل الحديث المستجد عن العملية العسكرية مختلفاً عن سوابقه ويجعل احتمالات إطلاق العملية أكبر بكثير من السابق ويدعم هذه الفرضية أن الظروف سالفة الذكر قد تدفع الولايات المتحدة على وجه التحديد للسكوت عن العملية وعدم العمل على إيقافها أو تصعيبها بشكل عملي.
وبالنظر للرؤية التركية والعمليات السابقة وخصوصاً ما سمي بعملية نبع السلام تأتي تل رفعت ومنبج في مقدمة المناطق التي يمكن أن تستهدفها العملية التركية المرتقبة فضلاً عن عدة مدن وبلدات على الشريط الحدودي شرق الفرات مثل عين العرب وعين عيسى وغيرهما
وإنشاء منطقة آمنة على طول الحدود حتى الحدود العراقية فإن ذلك يعني احتمالين رئيسين: عملية كبيرة وموسعة أو عدة عمليات محدودة مع ما قد يرافقها من اتفاقات وتفاهمات مع واشنطن على وجه الخصوص
ولذلك وبالنظر للمعطيات الميدانية والسياسية يمكن القول إن عملية موسعة تستهدف كامل المنطقة المشار لها مستبعدة في الوقت الراهن لكنها تبقى بالنسبة لأنقرة أهدافاً مرحلة مؤقتاً ولكن في صلب الرؤية المستقبلية بانتظار نضوج الظروف المثلى لتحقيقها وفق إستراتيجية الخطوات المتدرجة التي يبني بعضها اللاحق على السابق ويتخوف الكثير من الناس من وقوع معركة تؤدي إلى نزوح وتشريد الآلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.