معهد الشرق الأوسط: مسار استقرار سوريا يتطلب انخراطًا أمريكيًا دائمًا ودعمًا أمنيًا واقتصاديًا طويل الأمد

أعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

أصدر معهد الشرق الأوسط (MEI) مذكرة سياسات جديدة في فبراير 2026 تناولت تطورات المشهد السوري خلال العام الماضي، مؤكدة أن البلاد بدأت تدخل مرحلة أكثر استقرارًا بعد عقود من الحكم الاستبدادي وأكثر من 13 عامًا من الصراع، لكنها لا تزال تواجه تحديات عميقة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وبحسب المذكرة التي أعدها الباحث تشارلز ليستر، فإن مستويات العنف القاتل في سوريا انخفضت بنحو 30% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بعدما كانت قد تراجعت بنسبة 73% منذ ذروتها في يناير 2025، قبل بدء عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة. كما سجلت البلاد انخفاضًا قياسيًا في أعمال العنف مؤخرًا، بالتزامن مع بوادر تعافٍ اقتصادي تمثلت في ارتفاع قيمة الليرة السورية بنحو 20% وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5% خلال العام نفسه.

وأشار التقرير إلى توقيع صفقات استثمارية تتجاوز قيمتها 35 مليار دولار، إضافة إلى عودة نحو 3 ملايين لاجئ سوري إلى البلاد، وإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق عام 2025 للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. ويرى المعهد أن استمرار هذا المسار الإيجابي يتطلب بقاء الولايات المتحدة منخرطة بشكل نشط في الملف السوري.

وأكدت المذكرة أن استقرار سوريا يحمل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة، إذ يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على أمن وازدهار الشرق الأوسط، كما أنه يساهم في منع عودة تنظيم “داعش”، الذي تلقى ضربات كبيرة خلال العام الماضي مع تراجع الهجمات بنسبة وصلت إلى 89% في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كما اعتبرت أن سوريا تمثل عاملًا رئيسيًا في الحد من النفوذ الإقليمي الإيراني، مشيرة إلى ضبط آلاف الأنظمة العسكرية المرتبطة بأنشطة مدعومة من طهران.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أوضح التقرير أن الحكومة السورية أبدت رغبتها المتكررة في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل استنادًا إلى اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، رغم استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ ديسمبر 2024، معتبرًا أن الاتصالات المباشرة التي جرت في يناير 2026 قد تشكل “فرصة للأمل”.

وطرح معهد الشرق الأوسط عدة توصيات للسياسة الأمريكية، أبرزها ضرورة الحفاظ على توقعات واقعية بشأن وتيرة التحول في سوريا، وإنشاء وجود دبلوماسي دائم في دمشق، واستكمال الجهود لإنشاء منشأة عسكرية واستخباراتية أمريكية في العاصمة لتعزيز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب. كما دعا إلى تقديم دعم مالي وتقني أكبر لوزارتي الداخلية والدفاع السوريتين، خاصة بعد مصادرة كميات كبيرة من الكبتاغون خلال عام 2025.

وختم التقرير بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون حاسمًا لترسيخ المكاسب التي تحققت، خصوصًا مع استمرار عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما قد يحدد مستقبل الاستقرار في البلاد خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.