رسائل أميركية حاسمة إلى المالكي: “لا فرصة لولاية ثالثة” وتحذيرات من عقوبات تطال العراق ومسؤولين بارزين

المصدر: قناة الحرة

كشفت مصادر سياسية عراقية عن تفاصيل اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك برئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في بغداد، الجمعة، في إطار زيارة هي الثانية لبراك إلى العراق خلال أسبوع واحد، والتي شملت أيضاً لقاءات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وبحسب قيادي في “الإطار التنسيقي” الشيعي تحدث لقناة الحرة، فإن الاجتماع الذي عُقد عصر الجمعة بتوقيت بغداد حمل رسالة أميركية واضحة للمالكي، مفادها انتهاء فرصه في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الحكومة العراقية. ونقل المصدر أن براك أبلغ المالكي بشكل مباشر: “لا فرصة لك في الحصول على رئاسة الحكومة.. يمكنك تفادي عقوبات خطيرة على العراق وعليك شخصياً”.

وأشار القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن المبعوث الأميركي أكد أيضاً أنه “لا توجد مشكلة شخصية لواشنطن” مع المالكي، وأن بإمكانه تولي منصب آخر، في إشارة إلى محاولة تجنب التصعيد السياسي مع الولايات المتحدة.

من جهته، ذكر مصدر آخر في الإطار التنسيقي لقناة الحرة أن براك ربط الموقف الأميركي بمواقف المالكي السياسية، خصوصاً دعمه للفصائل المسلحة ورفضه حل هيئة الحشد الشعبي، معتبراً أن ذلك “يعطي مؤشرات سلبية تتعارض مع ما تريده واشنطن للعراق الديمقراطي”. وأضاف المصدر أن براك شدد على ضرورة ترشيح شخصية أخرى قادرة على قيادة البلاد في ظل التطورات الإقليمية والدولية، وبما يجنّب العراق الدخول في صراعات المحاور.

ولم يصدر عن براك تعليق رسمي بشأن لقائه بالمالكي حتى وقت نشر التقرير، فيما اكتفى مكتب رئيس الوزراء الأسبق ببيان أكد فيه أن المالكي شدد خلال اللقاء على ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه، مع التأكيد على استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مساعي المالكي للعودة إلى رئاسة الحكومة تعقيدات متزايدة، خاصة بعد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق من الشهر، من أن واشنطن لن تقدم أي دعم للعراق في حال عودة المالكي إلى السلطة.

ويُعد المالكي مرشح “الإطار التنسيقي”، وهو التحالف الشيعي الذي حصل على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يمنحه دستورياً حق ترشيح رئيس الوزراء، إلا أن مصادر سياسية عراقية أفادت لقناة الحرة بأن التوجه داخل التحالف يميل إلى سحب ترشيحه، في ظل الضغوط الأميركية المتصاعدة وتزايد الاعتراضات داخل الائتلاف نفسه.

وفي سياق متصل، كشف مسؤول عراقي لقناة الحرة أن واشنطن بعثت رسالة جديدة إلى بغداد حملها براك خلال زيارته السابقة، تضمنت تحذيرات من فرض عقوبات قد تبدأ نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، وتشمل شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين، وقد تمتد لاحقاً إلى مؤسسات حكومية وشركات في القطاع الخاص، خصوصاً مصارف متهمة بتنفيذ عمليات تحويل مالي خارجي.

وردّ متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية على استفسارات الحرة بالقول إن الولايات المتحدة “لا تستبق الإعلان عن عقوبات ولا تعلّق على محادثات دبلوماسية خاصة”، مؤكداً في الوقت نفسه أن واشنطن ستعيد تقييم علاقتها مع العراق إذا استمر ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة.

وتعكس هذه الرسائل مستوى التوتر المتصاعد بين بغداد وواشنطن، في ظل صراع سياسي داخلي حول شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها الإقليمية، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة في حال فرض عقوبات أميركية على العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.