كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أن إيران تُدار حاليًا عبر “لجنة قيادة” غير معلنة، في ظل تصاعد الحرب والخسائر التي طالت كبار المسؤولين، وهو ما يعكس تحوّلًا ملحوظًا في بنية الحكم داخل الجمهورية الإسلامية.
وبحسب التقرير، يتولى قادة الحرس الثوري زمام الأمور العسكرية والسياسية، حيث يقود اللواء أحمد وحيدي، الذي تم تعيينه حديثًا قائدًا عامًا، العمليات التكتيكية للحرب، في حين يشرف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على القرارات الاستراتيجية، بصفته أحد أبرز الشخصيات المقربة من القيادة العليا وخلفًا فعليًا لأدوار قيادية سابقة داخل النظام.
في المقابل، يواصل الرئيس مسعود بيزشكيان ونائبه محمد رضا عارف إدارة الشؤون اليومية للدولة، بهدف الحفاظ على استمرارية مؤسسات الحكم والخدمات العامة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وعسكرية غير مسبوقة.
وأفاد المسؤولون بأن السلطات الإيرانية لجأت إلى استدعاء جنرالات متقاعدين ومسؤولين سابقين لإعادة دمجهم في إدارة الدولة والمجهود الحربي، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الناتج عن مقتل أو استهداف عدد من القيادات العليا خلال الضربات العسكرية.
كما أشار التقرير إلى أن هذا النموذج القيادي يعكس تطور النظام الإيراني إلى “منظومة مرنة من مؤسسات متداخلة”، تعتمد على توزيع السلطة بين مراكز متعددة بدلًا من تركيزها في قيادة واحدة، ما يساعد على استمرار عمل الدولة حتى في ظل الضربات التي تستهدف رأس النظام.
ونقل عن محللين أن إيران نجحت في تعبئة شبكة واسعة تضم قادة عسكريين ومدنيين وعناصر أمنية، ليس فقط للحفاظ على النظام، بل أيضًا لمواصلة العمليات العسكرية، رغم الخسائر الكبيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب متصاعدة في المنطقة، حيث تشير تقارير أخرى إلى أن إيران تكيفت عسكريًا مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية، عبر تغيير تكتيكاتها واستهداف نقاط ضعف في الدفاعات الجوية، ما يعكس قدرة على إعادة تنظيم نفسها سريعًا رغم الضغوط.
كما تحدثت تقارير عن تشكيل أطر قيادية بديلة، بينها مجالس أو هياكل انتقالية، لضمان استمرارية الحكم بعد استهداف شخصيات محورية في النظام، وهو ما يعزز فرضية الانتقال إلى نموذج قيادة جماعية مؤقتة أو مرنة.
وتشير المعطيات إلى أن إيران دخلت مرحلة إدارة “لامركزية” للأزمة، تعتمد على توزيع السلطة بين الحرس الثوري والمؤسسات المدنية، في محاولة للحفاظ على تماسك الدولة واستمرار الحرب، رغم الضربات التي استهدفت قياداتها العليا.
أهمية الحرس الثوري في المشهد الإيراني الحالي
يُعد الحرس الثوري الإيراني من أهم ركائز النظام السياسي والعسكري في إيران، حيث يلعب دورًا مركزيًا في حماية النظام وتوجيه السياسات الاستراتيجية. ومع تصاعد الحرب، أصبح الاعتماد عليه أكبر من أي وقت مضى، خاصة في إدارة العمليات العسكرية واتخاذ القرارات الحساسة.
توازن بين القيادة العسكرية والمدنية
تشير المعطيات إلى أن النموذج الحالي في إيران يعتمد على توازن بين المؤسسات العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، وبين الحكومة المدنية التي تدير الشؤون اليومية. هذا التوازن يمنح النظام قدرة أكبر على الاستمرار رغم التحديات.
تأثير الحرب على بنية القرار
أدت التطورات العسكرية إلى إعادة تشكيل مراكز القرار داخل إيران، حيث برزت شخصيات عسكرية بشكل أكبر في المشهد السياسي، في حين تستمر المؤسسات الرسمية في أداء دورها الإداري، ما يعكس مرونة في إدارة الدولة خلال الأزمات.
المصادر:
- New York Times (نقلًا عبر تقارير مترجمة) –
- تقارير عسكرية وسياسية عن الحرب على إيران –
- Agenzia Nova / تصريحات رسمية إيرانية حول هيكل الحكم –