أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأميركي.. عبدول السيد يهزم مرشح ترامب في ميشيغان ويسخر من الرئيس: «يمكنك مناداتي بالسيناتور»

 

واشنطن – BAZ News

حقق الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم عبدول السيد (Abdul El-Sayed)، فوزاً تاريخياً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، في نتيجة تمثل تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الأميركي.

وأعلنت وسائل إعلام أميركية فوز السيد في السباق الانتخابي، الذي جرى الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق توقعات وكالة أسوشيتد برس، ليحافظ الديمقراطيون على المقعد الذي يشغله السيناتور غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة.

وجاء الفوز بعد منافسة شديدة وحملة انتخابية اتسمت بالاستقطاب السياسي والهجمات الشخصية، وسط محاولات من خصومه الجمهوريين التشكيك في خلفيته الدينية وولائه الوطني، على خلفية مواقفه السياسية وانتقاداته للدعم الأميركي لإسرائيل.

«يمكنكم مناداتي بالسيناتور».. رد ساخر على ترامب

وفي خطاب النصر أمام أنصاره في مدينة ديترويت، وجه عبدول السيد رسائل مباشرة إلى خصومه السياسيين، مستهدفاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ومنافسه الجمهوري مايك روجرز.

وخاطب السيد الرئيس ترامب قائلاً، في إشارة إلى سخرية الأخير المتكررة من اسمه خلال التجمعات الانتخابية: «دونالد، أعلم أنك واجهت صعوبة في نطق اسمي، لذلك، بعد أن يؤدي جيه دي فانس القسم لي في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني بالسيناتور».

كما وجه حديثه إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، مشيراً إلى المفارقة المتمثلة في أن الأخير سيكون ملزماً دستورياً بالمشاركة في مراسم أداء القسم لأعضاء مجلس الشيوخ الجدد في يناير/كانون الثاني 2027.

وقال مخاطباً فانس: «هناك مفارقة لذيذة في أنك ملزم دستورياً بأداء القسم لي في يناير».

ولم يوفر السيد منافسه الجمهوري مايك روجرز من رسائل السخرية، إذ قال له: «استمتع بتقاعدك»، قبل أن يضيف: «لقد اخترت الكراهية، بينما اختارت ميشيغان الأمل».

Siehe auch  بروكسل غير متفائلة بالتوصل لاتفاق نووي بسبب الخلافات بين واشنطن وطهران

أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي

ويمثل فوز عبدول السيد سابقة تاريخية في المؤسسة التشريعية الأميركية، إذ سيكون أول مسلم يشغل مقعداً في مجلس الشيوخ منذ تأسيسه.

والسيد، البالغ من العمر 42 عاماً، طبيب ومسؤول سابق في مجال الصحة العامة، وهو نجل مهاجرين مصريين، وسبق أن تولى إدارة الصحة في مقاطعة واين ومدينة ديترويت بولاية ميشيغان.

وبرز اسمه سياسياً خلال محاولته الفوز بمنصب حاكم ميشيغان عام 2018، إلا أنه خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي آنذاك، قبل أن يعود إلى الساحة السياسية من بوابة انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2026.

وخاض حملته الانتخابية ببرنامج تقدمي ركز على توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع الأميركيين، وخفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات الكبرى والأموال الخارجية في السياسة، إلى جانب المطالبة بوقف الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.

أيباك والإنفاق الانتخابي.. معركة المال والنفوذ

وكان نفوذ جماعات الضغط والإنفاق الانتخابي من أبرز الملفات التي رافقت حملة عبدول السيد، ولا سيما دور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) والجهات المرتبطة بها.

ووفق وكالة أسوشيتد برس، أنفقت أيباك ما يقارب 30 مليون دولار لمعارضة ترشيح السيد خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في واحدة من أكبر عمليات الإنفاق التي نفذتها اللجنة في سباق انتخابي واحد.

وشهدت الانتخابات التمهيدية منافسة حادة بين السيد والنائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، فيما تمكن السيد من تجاوز الإنفاق الخارجي الكبير والفوز بترشيح الحزب.

ولم تنتهِ الخلافات داخل الحزب عند هذا الحد، إذ أعلنت ستيفنز، قبل يومين من الانتخابات العامة، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في خطوة كشفت حجم الانقسامات داخل المعسكر الديمقراطي في الولاية.

وكان السيد قد جعل الحد من تأثير الأموال الخارجية في الانتخابات أحد المحاور الأساسية لحملته، منتقداً استخدام الإنفاق السياسي للتأثير في خيارات الناخبين.

Siehe auch  استمرار الفوضى والاقتتال العشائري في شمال شرقي سوريا

هجمات على خلفيته الدينية ومواقفه من إسرائيل

وشهدت الحملة الانتخابية هجمات متكررة من ترامب وشخصيات جمهورية استهدفت خلفية السيد الإسلامية، وتضمنت التشكيك في ولائه للولايات المتحدة ومحاولة ربطه بجماعات متطرفة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب رويترز، نفى السيد هذه الاتهامات، مشيرة إلى عدم وجود أدلة تدعم المزاعم المتعلقة بارتباطه بالتطرف.

كما أثارت مواقفه من الحرب في غزة وانتقاداته للعمليات العسكرية الإسرائيلية ومعارضته للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل جدلاً واسعاً خلال الحملة، خصوصاً في أوساط بعض الناخبين اليهود في ميشيغان.

وفي خطاب الفوز، رد السيد على الهجمات التي استهدفت اسمه وهويته الدينية، قائلاً إن الجمهوريين خاضوا واحدة من أقبح الحملات التي شهدتها حياتهم، مضيفاً أن اسمه ودينه ليسا السبب وراء معاناة الأميركيين من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

من ميشيغان إلى واشنطن.. ماذا بعد الفوز؟

ومن المقرر أن يتولى عبدول السيد مقعده رسمياً في مجلس الشيوخ عند انعقاد الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني 2027، بعد استكمال الإجراءات الدستورية وأداء القسم.

ويمنح هذا الفوز التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي دفعة سياسية مهمة، خصوصاً أن السيد تمكن من الفوز في ولاية تنافسية سبق أن فاز فيها ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

كما يعزز فوزه حضور القضايا التي جعلها محور حملته، وفي مقدمتها الرعاية الصحية الشاملة، والحد من نفوذ جماعات الضغط والإنفاق السياسي، وإعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل.

وبذلك، لا يقتصر الحدث على دخول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ الأميركي، بل يمثل أيضاً اختباراً سياسياً لقدرة مرشح تقدمي على الفوز في ولاية متأرجحة، رغم الانقسامات داخل حزبه والهجمات التي استهدفت خلفيته الدينية ومواقفه السياسية.

BAZ News | شبكة الإخبارية


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.