دمشق – BAZ News
توسّعت الإجراءات الاحترازية المرتبطة بملفات العقود في قطاع النفط السوري، مع ورود تقارير جديدة عن صدور قرار بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لأحمد خالد قبه جي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، ومنعه من السفر، في إطار تحقيقات رقابية تتعلق بعقود وشركات عاملة في قطاع الطاقة والخدمات النفطية.
وذكرت إعلامية الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن القرار الصادر عن وزير المالية يشمل أموال قبه جي، كما أشار التقرير إلى شمول أفراد عائلته بالإجراءات، استناداً إلى تقرير تفتيشي أعدّته الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش. وأكدت الصحيفة أن الحجز الاحتياطي إجراء تحفظي لا يعني الإدانة، وأن المسؤوليات النهائية تتوقف على نتائج التحقيقات والمحاكمات.
ثلاث شركات في صلب الملف
وكانت تقارير إعلامية سورية قد تحدثت في أيلول/سبتمبر الماضي عن إجراءات حجز احتياطي طالت ثلاث شركات مرتبطة بملفات عقود نفطية وخدمات لوجستية، وهي:
- شركة فولكون للخدمات اللوجستية: أضرار مقدّرة بنحو 93 مليون دولار.
- شركة ستار بيرتوفا للطاقة: أضرار مقدّرة بنحو 9.48 ملايين دولار.
- شركة تعزيز للخدمات البترولية: أضرار مقدّرة بنحو 7 ملايين دولار.
وبحسب هذه التقارير، ترتبط الشركات الثلاث برجل الأعمال حمد علي خلف، كما شملت الإجراءات أسماء أشخاص قيل إنهم مرتبطون بإدارة الشركات أو بالعقود موضع التدقيق.
وتضم قائمة الأسماء المتداولة حمد علي خلف، وإياد محمد خير الأغبر، وعبود علي خلف، ومحمد يوسف رحال، وجمال محمد رمزي حاتم، وموسى محمد إبراهيم، وأحمد سليمان الدودي، إلى جانب أحمد خالد قبه جي.
وتبلغ قيمة الأضرار المقدّرة في الأرقام المنشورة لهذه الشركات نحو 109.5 ملايين دولار، فيما تحدثت تقارير عن إجمالي يتجاوز 110 ملايين دولار. ولا تعني هذه الأرقام أن المبالغ المذكورة ثبت اختلاسها بصورة نهائية.
ماذا قالت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش؟
في تصريح نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر، قال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي إن أعمال البحث والتدقيق تتعلق بملاحظات على تنفيذ بعض شروط العقود بعد إبرامها، وإن الملفات كانت موضع متابعة لدى الهيئة وفق الأصول قبل تداولها إعلامياً.
وأوضح العلي أن المبلغ المتداول ليس مبلغاً مختلساً مثبتاً، بل يتعلق بحجز احتياطي بقيمة تقارب 104 ملايين دولار على أموال بعض الشركات المتعاقدة محل التحقيق، بوصفه إجراءً تحفظياً لحماية حقوق الدولة إلى حين استكمال التحقيقات.
وأكد كذلك أن التدقيق في تنفيذ بعض شروط العقود لا يمثل اتهاماً للشركة السورية للبترول بوصفها مؤسسة، ولا للعاملين فيها بصورة عامة، مشيراً إلى أن تحديد المسؤوليات يتم وفق ما تثبته التحقيقات، وأن الشركة قدمت الوثائق والبيانات المطلوبة للجهات الرقابية.
الشركة السورية للبترول: الأرقام تقديرات أولية
وفي بيان توضيحي نشرته «BAZ News» في 26 أيلول/سبتمبر، قالت الشركة السورية للبترول إن مبلغ 110 ملايين دولار المتداول يمثل تقديراً أولياً لضرر محتمل ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق، وليس قيمة اختلاس ثبت بصورة نهائية.
وأشارت الشركة إلى تعاونها مع الجهات الرقابية، ونفت في البيان ذاته ما أُثير بشأن توقيف رئيسها التنفيذي يوسف قبلاوي أو إحالته إلى التحقيق.
ويعكس ذلك ضرورة الفصل بين وجود تدقيق رسمي في العقود وبين النتائج النهائية التي قد تسفر عنها التحقيقات، سواء من حيث حجم الضرر المالي أو المسؤولية القانونية للأشخاص والجهات المعنية.
مكافحة الفساد وحماية المال العام
تأتي هذه الإجراءات في سياق التدقيق في عقود قطاع النفط، الذي يمثل أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد السوري، وسط مطالب بكشف آليات التعاقد ومراجعة الأسعار وشروط التنفيذ، وضمان حماية المال العام وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن إجراءات رقابية أخرى في مواقع وحقول نفطية بمحافظة دير الزور، شملت مخالفات فنية وإدارية وإحالة ملفات إلى الجهات المختصة.
وفي المقابل، يبقى الحجز الاحتياطي ومنع السفر إجراءين تحفظيين، ولا يشكل أي منهما حكماً قضائياً بالإدانة. وتظل نتائج التحقيقات الرسمية والقرارات القضائية النهائية هي المرجع في تحديد المسؤوليات وإثبات المخالفات وحجم الأضرار الفعلية.