ألمانيا تبدأ سحب الحماية من سوريين بقرارات فردية.. «بيلد» تكشف تفاصيل وثيقة من 16 صفحة ومخاوف من اتساع مراجعة الملفات

 

ألمانيا – BAZ News

بدأ المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) إصدار قرارات تقضي بسحب صفة اللاجئ من مواطنين سوريين، وفق تقارير نشرتها صحيفتا «بيلد» و«فيلت» الألمانيتان الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في تطور يعكس توجهاً متزايداً نحو إعادة تقييم ملفات الحماية السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وبحسب صحيفة «بيلد»، التي قالت إنها اطلعت على وثيقة رسمية مؤلفة من 16 صفحة تعود إلى أيلول/سبتمبر الماضي، يتضمن القرار سحب صفة اللاجئ، وعدم منح الحماية الفرعية، وعدم وجود موانع قانونية للترحيل في الحالات التي تناولتها الوثيقة.

وأشارت «فيلت» إلى أن الوثيقة لا تتضمن أمراً بالترحيل الفوري، فيما بدأ بعض المتضررين اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في قرارات سحب الحماية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المناقشات السياسية والقانونية في ألمانيا بشأن مستقبل الحماية المقدمة للسوريين، ومدى تأثير التغيرات السياسية والأمنية في سوريا على ملفاتهم.

ما الأسباب التي يستند إليها مكتب الهجرة الألماني؟

وفقاً للتفاصيل التي أوردتها «بيلد» و«فيلت»، يستند تقييم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى مجموعة من العوامل، أبرزها سقوط نظام الأسد، وما تعتبره السلطات تغيراً جوهرياً في الظروف التي استندت إليها قرارات الحماية السابقة.

وتتناول الوثيقة، بحسب التقارير، تقييم الوضع الأمني في سوريا، ومدى سيطرة الحكومة الانتقالية على مناطق واسعة من البلاد، فضلاً عن عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم منذ نهاية عام 2024.

كما تشير إلى أن استمرار المشكلات الاقتصادية والإنسانية، مثل نقص الغذاء والسكن وارتفاع تكاليف المعيشة ومشكلات الكهرباء، لا يعني بالضرورة أن كل شخص عائد سيواجه حالة تهدد حياته أو تجعله عاجزاً عن تأمين احتياجاته الأساسية.

لكن هذا التقييم يعكس موقف السلطات في الحالات التي تناولتها الوثيقة، ولا يعني أن الأوضاع الأمنية والمعيشية متشابهة في جميع المناطق السورية أو أن المخاطر الفردية قد زالت بصورة عامة.

أكثر من 1.5 مليون عائد إلى سوريا.. ماذا تقول الأمم المتحدة؟

استندت الوثيقة، وفقاً للتغطية الألمانية، إلى بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي قدرت عدد الأشخاص الذين عادوا إلى سوريا من خارجها بنحو 1,546,317 شخصاً بين سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 و19 آذار/مارس 2026.

وتؤكد بيانات المفوضية وجود حركة عودة واسعة، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى استمرار احتياجات إنسانية كبيرة داخل سوريا.

ففي تحديثها التشغيلي لشهر آذار/مارس 2026، أفادت المفوضية بأن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة، مع استمرار النزوح الداخلي ونقص الخدمات والقدرة المحدودة على استيعاب العائدين في بعض المناطق.

وبالتالي، فإن أعداد العائدين تُعد أحد المؤشرات التي تستند إليها السلطات في تقييم الوضع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات زوال أسباب الحماية لدى كل فرد؛ إذ تختلف الظروف باختلاف المنطقة والأوضاع الشخصية لكل عائد.

Siehe auch  الحرس الثوري برعونته يحول دير الزور إلى "قُم"،،

تكاليف المعيشة ونقص السكن في صلب التقييم

تذكر التقارير الألمانية أن الوثيقة تتناول الصعوبات الاقتصادية والإنسانية في سوريا، بما في ذلك نقص المواد الغذائية، وارتفاع الأسعار، ونقص المساكن، والانقطاعات المرتبطة بالكهرباء.

كما أوردت تقديراً لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص خارج العاصمة دمشق بنحو 554 يورو، وفق ما نقلته الصحافة الألمانية عن الوثيقة.

ورغم هذه الصعوبات، خلص تقييم المكتب في الحالات المشار إليها إلى أن الظروف المعيشية لا تؤدي بالضرورة إلى حالة عوز وجودي في جميع الحالات.

في المقابل، تشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال واسعة النطاق، وأن عودة السكان تجري في ظل ضغوط على الخدمات والبنية التحتية وفرص إعادة الاندماج.

ويعني ذلك أن تقييم إمكانية العودة لا يقتصر على المؤشرات العامة، بل يتطلب النظر أيضاً في قدرة الشخص على تأمين السكن والدخل والاحتياجات الأساسية، إلى جانب أي مخاطر أمنية أو شخصية قد يتعرض لها.

هل يعني سحب صفة اللجوء الترحيل فوراً؟

لا. سحب صفة اللاجئ لا يعني تلقائياً أن الشخص سيُرحّل فور صدور القرار.

وبحسب «فيلت»، لا يتضمن القرار الذي اطلعت عليه الصحيفة تهديداً بالترحيل. وأوضحت أن الانتقال من سحب الحماية إلى تنفيذ الإبعاد قد يتطلب إجراءات إدارية وقانونية إضافية.

كما أكدت الحكومة الألمانية، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي في 21 أيلول/سبتمبر 2026، أن استمرار الحماية يرتبط باستمرار الحاجة إليها، وأن مراجعة أسباب الحماية قد تتوسع إذا استقر الوضع في سوريا. وشدد ممثل وزارة الداخلية على أن كل حالة تُفحص بصورة فردية، وأن تنفيذ العودة القسرية يتطلب أن يكون الشخص ملزماً قانونياً بمغادرة ألمانيا.

ومن الضروري هنا التمييز بين ثلاثة أوضاع قانونية مختلفة:

  • صفة اللاجئ: وهي الحماية الممنوحة لمن تنطبق عليه شروط الاعتراف بصفة اللاجئ.
  • الحماية الفرعية: وهي حماية قانونية مستقلة تُمنح عند توافر شروطها، حتى إن لم تنطبق شروط صفة اللاجئ.
  • حظر الترحيل: وهو مانع قانوني قد يحول دون ترحيل الشخص في ظروف محددة، حتى إذا لم يعد يتمتع بأحد أشكال الحماية الأخرى.

وقد تختلف النتائج القانونية بحسب وضع الشخص وملفه والقرار الصادر بحقه، لذلك لا يمكن افتراض أن سحب أحد أشكال الحماية يؤدي إلى النتيجة نفسها في جميع الحالات.

من هم السوريون الذين قد تشملهم مراجعة الملفات؟

ذكرت «فيلت»، نقلاً عن تقرير «بيلد»، أن الحالات الواردة في الوثيقة تشمل سوريين سبق أن لفتوا انتباه الشرطة، أو غادروا ألمانيا مؤقتاً ثم عادوا إليها.

لكن التقارير المنشورة لا تثبت أن جميع السوريين المقيمين في ألمانيا سيخضعون لقرار موحد أو سيفقدون الحماية. كما أن وجود مراجعة لملف شخص ما لا يعني بالضرورة انتهاءها بسحب الحماية؛ فالنتيجة تعتمد على الوقائع والأسباب القانونية الخاصة بكل حالة.

Siehe auch  ولاية سودانية تعلن الطوارئ عقب مقتل العشرات بسبب "موتر"

وفي المؤتمر الصحفي الحكومي في 21 أيلول/سبتمبر، قالت وزارة الداخلية إن مكتب الهجرة بدأ بالفعل توسيع نشاط مراجعة سحب الحماية تدريجياً ليشمل فئات كان قد استأنف النظر في طلبات لجوئها، مع التأكيد على فحص كل حالة على حدة.

ولم تقدم الوزارة في ذلك المؤتمر رقماً إجمالياً دقيقاً للأشخاص الذين قد تشملهم هذه المراجعات.

طعون أمام المحاكم الإدارية وتحذيرات من اتساع النزاع القانوني

أفادت «فيلت» بأن بعض المتضررين بدأوا بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في قرارات سحب الحماية أمام المحاكم الإدارية، ونقلت عن محامي لجوء حديثه عن زيادة ملحوظة في قضايا سحب الحماية المتعلقة بالسوريين.

ومن المتوقع أن تركز الطعون، بحسب تفاصيل كل ملف، على مدى صحة تقييم الوضع في سوريا، وما إذا كانت أسباب الحماية السابقة قد زالت فعلاً، ومدى وجود مخاطر فردية أو موانع قانونية تحول دون العودة.

وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة لأن التغيرات السياسية في بلد المنشأ لا تؤدي تلقائياً إلى زوال أسباب الحماية لدى جميع الأشخاص، بل يتعين تقييم الشروط القانونية والوقائع الخاصة بكل حالة.

ماذا ينبغي أن يفعل السوري الذي يتلقى قراراً من BAMF؟

في حال تلقي قرار بسحب الحماية، ينبغي عدم تجاهل الرسالة أو افتراض أن جميع الإجراءات انتهت بمجرد استلامها. ومن المهم مراجعة القرار كاملاً، والتحقق من تاريخ التبليغ والمهل القانونية المحددة للطعن، والاستعانة بمحامٍ متخصص في قانون اللجوء أو بمركز استشارات معتمد.

وتختلف المهل والإجراءات بحسب نوع القرار والظروف القانونية المحيطة به؛ لذلك ينبغي طلب المشورة فوراً، وعدم الاعتماد على معلومات عامة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي عند التعامل مع ملف فردي.

كما يجب التمييز بين رسالة لبدء مراجعة الملف، وقرار نهائي بسحب الحماية، وأي إجراء منفصل يتعلق بالإقامة أو إلزام الشخص بمغادرة ألمانيا.

مراجعة الحماية لا تعني أن جميع السوريين سيفقدون وضعهم القانوني

تكشف القرارات التي تناولتها الصحافة الألمانية عن مرحلة جديدة في التعامل مع ملفات السوريين بعد سقوط نظام الأسد، لكنها لا تثبت وجود قرار بسحب صفة اللجوء من جميع السوريين المقيمين في ألمانيا.

وتبقى المسألة مرتبطة بالتقييم القانوني لكل حالة، وبمدى استمرار أسباب الحماية أو زوالها، وبالوضع الأمني والإنساني في المنطقة التي يُفترض أن يعود إليها الشخص.

وبين توجه السلطات الألمانية إلى توسيع مراجعة الملفات، واستمرار الاحتياجات الإنسانية في سوريا، والطعون القضائية التي بدأ بعض المتضررين تقديمها، يُتوقع أن يشهد هذا الملف نقاشاً قانونياً وسياسياً متواصلاً خلال الفترة المقبلة.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.