تعيين 3 قياديين سابقين في «قسد» بمناصب أمنية رفيعة بالحسكة يثير جدلاً واسعاً.. اتهامات بانتهاكات سابقة ومخاوف من تهميش العرب وتحذيرات من احتجاجات

 

الحسكة – شبكة BAZ الإخبارية | 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026

أثار تعيين ثلاثة قياديين سابقين في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مناصب أمنية واستخبارية رفيعة بمحافظة الحسكة موجة من الجدل والاعتراضات بين ناشطين ومعلقين من أبناء المنطقة، وسط تساؤلات عن معايير اختيار المسؤولين الجدد، ومخاوف بشأن التمثيل العربي، ومطالبات بالتحقيق في اتهامات تتعلق بممارسات أمنية سابقة بحق الأهالي.

وكانت صحيفة «العربي الجديد» قد كشفت، في تقرير نشرته الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، عن تعيين مالك بشار، المعروف باسم «هفال دمهات»، في منصب أمني واستخباري في الحسكة، إلى جانب تكليف كاوى ديرك بمسؤولية الأمن العسكري في المحافظة، ودجوار عامودا بملف مكافحة الإرهاب ضمن جهاز الاستخبارات العامة، وذلك نقلاً عن مصادر أمنية في الحسكة وأخرى مقربة من «قسد».

وتأتي التعيينات في سياق الترتيبات الجارية لدمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، لكنها فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تغييراً فعلياً في بنية الأجهزة الأمنية، أم إعادة توزيع للمناصب بين شخصيات عملت سابقاً ضمن المنظومة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية.

من هم المسؤولون الثلاثة وما المناصب التي تسلموها؟

بحسب تقرير «العربي الجديد»، شملت التعيينات ثلاثة أسماء عملت سابقاً ضمن هياكل «قسد» والإدارة الذاتية:

  • مالك بشار، المعروف باسم «هفال دمهات»: أورد التقرير تعيينه رئيساً لفرع أمن الدولة في الحسكة، فيما استخدمت بعض التغطيات وصف رئيس الاستخبارات العامة في المحافظة. ولم يتسنَّ التحقق من قرار رسمي منشور يحسم المسمى الإداري النهائي وصلاحيات المنصب.
  • كاوى ديرك: كُلّف، بحسب التقرير، بمسؤولية الأمن العسكري في محافظة الحسكة.

  • دجوار عامودا: أُسند إليه ملف مكافحة الإرهاب ضمن جهاز الاستخبارات العامة، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة.

ولم تنشر المصادر التي جرت مراجعتها قرارات رسمية مفصلة توضح كامل الصلاحيات الإدارية والأمنية للمسؤولين الثلاثة أو آليات تسلمهم مهامهم.

اتهامات ومطالبات بالتحقيق في انتهاكات سابقة

تضمنت تعليقات متداولة لناشطين وأبناء المنطقة اتهامات للشخصيات المعينة بالارتباط بممارسات أمنية سابقة قال أصحاب التعليقات إنها شملت انتهاكات بحق الأهالي، وتضييقاً على معارضين، واعتقالات وإجراءات أمنية مثيرة للجدل خلال فترة عملهم ضمن المنظومة التابعة لـ«قسد».

وطالب منتقدون بإخضاع السجلات الأمنية والمهنية للمسؤولين الجدد للتدقيق، والتحقيق في أي شكاوى موثقة تتعلق بانتهاكات سابقة، مؤكدين أن انتقال المسؤولين إلى مناصب حكومية ينبغي ألا يعفي أي شخص من المساءلة عن أفعال يثبت ارتكابها.

«تحرير الحسكة إعلامياً وتسليمها واقعياً».. اعتراضات على مسار الدمج

ومن أبرز العبارات التي تداولها منتقدو التعيينات: «إعلامياً تحرير الحسكة، وواقعياً تسليم الحسكة»، في إشارة إلى اعتقادهم أن تغيير المسميات المؤسسية لا يعني بالضرورة إنهاء النفوذ الأمني السابق، إذا استمر أشخاص من الهياكل نفسها في تولي المواقع الحساسة.

Siehe auch  الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 من قوات النخبة بينهم ضابط في جباليا شمالي قطاع غزة

ووصف بعض المعلقين الترتيبات بأنها استمرار للحكم الذاتي بغطاء مؤسسات الدولة، فيما رأى آخرون أن إعلان حل «قسد» أو دمجها لا يحقق أهدافه ما لم يترافق مع تغيير فعلي في سلاسل القيادة والصلاحيات، وإنهاء الازدواجية الأمنية، وإخضاع جميع الأجهزة للقوانين والمرجعيات الحكومية.

وتعكس هذه التعليقات خلافاً بشأن كيفية تنفيذ اتفاق الدمج، ومعايير اختيار القيادات، ومدى قدرة المؤسسات الجديدة على بناء الثقة مع السكان في مختلف مناطق المحافظة.

اعتراضات على تمثيل العرب في المناصب الأمنية

تركز جانب مهم من الانتقادات على ما وصفه أصحابها بضعف تمثيل العرب في المناصب الأمنية الحساسة في الحسكة، رغم وجود تجمعات عربية واسعة في المحافظة، من بينها الشدادي وتل براك ومناطق من القامشلي واليعربية وريف الحسكة.

وتساءل ناشطون عن أسباب عدم تعيين مسؤولين عرب من أبناء المحافظة في المواقع القيادية الجديدة، مطالبين بأن تعكس التعيينات التنوع السكاني والاجتماعي، وأن تقوم على الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيداً عن الانتماءات التنظيمية السابقة.

كما اعتبر بعض المعلقين أن تجاهل هذا الجانب قد يعزز الشعور بالتهميش لدى قطاعات من السكان، ويزيد الشكوك بشأن طبيعة المرحلة الأمنية المقبلة.

مخاوف من الاعتقال تحت تهم الإرهاب

وأعرب معلقون عن مخاوف من استخدام ملفات الإرهاب أو الانتماء إلى جماعات محظورة لتجريم معارضين سياسيين أو أشخاص ينتقدون السلطات المحلية، مطالبين بضمانات قانونية تحول دون الاعتقال التعسفي أو توظيف الأجهزة الأمنية لمعاقبة المواطنين على آرائهم.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية في ظل حساسية ملف مكافحة الإرهاب في شمال شرقي سوريا، حيث يتطلب العمل الأمني التمييز بين الاشتباه القائم على أدلة محددة وبين المعارضة السياسية أو التعبير السلمي عن الرأي.

دعوات إلى مظاهرات واعتصامات في مختلف مناطق الحسكة

وتضمنت التعليقات دعوات إلى تنظيم مظاهرات واعتصامات في مدينة الحسكة ومناطق أخرى من المحافظة، بما فيها الشدادي وتل براك والقامشلي واليعربية، للمطالبة بمراجعة التعيينات وضمان التمثيل المحلي ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بالأدلة.

ودعا بعض أصحاب هذه المواقف إلى نصب خيام اعتصام والاستمرار في التحركات لأيام، فيما طرح آخرون فكرة قطع الطرقات للضغط من أجل الاستجابة للمطالب.

ويقول أصحاب الدعوات إن القضية، من وجهة نظرهم، لا تقتصر على مركز مدينة الحسكة، بل تشمل المحافظة بأكملها، في ظل مخاوف من انعكاس الترتيبات الأمنية الجديدة على السكان في المدن والبلدات المختلفة.

زيارة أمنية رفيعة سبقت التعيينات

جاءت التعيينات عقب زيارة وفد أمني سوري رفيع إلى الحسكة، ضم رئيس الاستخبارات العامة عبد القادر الطحان ومسؤولاً في الاستخبارات الخارجية، وفق ما أوردته «العربي الجديد».

Siehe auch  قوات سوريا الديمقراطية تُعتدي على مواطن مسن في دير الزور: من يَحمِي المدنيين من بطش "الضبع"؟

وبحسب التقرير، تناولت الزيارة ترتيبات استلام الأفرع الأمنية والسجون في المحافظة من مجموعة «HAT» التابعة لـ«قسد» سابقاً، إلى جانب ملفات مرتبطة بإدارة مخيم «روج» في ريف المالكية.

وتشير هذه الملفات إلى أن عملية الدمج لا تتعلق بتغيير أسماء المسؤولين فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة ترتيب إدارة المنشآت الأمنية والسجون والملفات الاستخبارية، وتحديد الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار والإشراف على العمل الأمني.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل ما نوقش خلال الزيارة، إذ تستند هذه المعلومات إلى مصادر الصحيفة.

اتفاق الدمج أمام اختبار الثقة والمساءلة

تندرج التعيينات ضمن المسار الذي يستهدف دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن هياكل الدولة. ويثير هذا المسار أسئلة عملية بشأن توحيد سلاسل القيادة، وتحديد صلاحيات المسؤولين، وآليات الرقابة والمحاسبة، وضمان حقوق السكان في المناطق التي كانت خاضعة لإدارة «قسد».

ويقول منتقدون إن نجاح الدمج لا يقاس بتغيير المسميات أو انتقال القيادات إلى مناصب جديدة فقط، بل بمدى التزام المؤسسات بالقانون، ووقف أي تجاوزات، وإتاحة المجال أمام المواطنين لتقديم الشكاوى ومتابعتها، وضمان المساواة في الحقوق والواجبات.

وفي المقابل، فإن الحكم على أداء المسؤولين الجدد يتطلب متابعة ممارساتهم الفعلية، والاطلاع على القرارات الرسمية، والتحقق من الشكاوى والأدلة المتعلقة بعملهم.

ما المطلوب لتبديد مخاوف الأهالي؟

تطرح الاعتراضات المتداولة مجموعة من المطالب التي يمكن أن تسهم في خفض التوتر وتعزيز الثقة بين السكان والمؤسسات الجديدة، أبرزها:

  • نشر قرارات التعيين وتوضيح الصلاحيات والمسؤوليات الإدارية والأمنية لكل مسؤول.
  • التحقيق في الشكاوى الموثقة المتعلقة بالانتهاكات السابقة، وإعلان النتائج وفق الإجراءات القانونية.
  • ضمان تمثيل أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم في المؤسسات الأمنية والإدارية، وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.
  • توفير آلية مستقلة وفعالة لتلقي شكاوى الاعتقال التعسفي والتجاوزات الأمنية.
  • ضمان عدم استخدام ملفات مكافحة الإرهاب لتقييد المعارضة السلمية أو الانتقاص من الحقوق القانونية للمواطنين.
  • إخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة مؤسسية واضحة، وتطبيق القانون على جميع المسؤولين دون استثناء.

تكشف ردود الفعل على تعيين ثلاثة قياديين سابقين في «قسد» بمناصب أمنية في الحسكة عن مخاوف لدى بعض الناشطين والمعلقين بشأن التمثيل العربي، واستمرارية النفوذ الأمني السابق، وآليات المساءلة عن الانتهاكات المزعومة.

ويبقى تقييم هذه التعيينات مرتبطاً بما ستكشفه الممارسة الفعلية، ومدى وضوح الصلاحيات، وشفافية المؤسسات في التعامل مع الشكاوى، وقدرتها على ضمان الأمن والحقوق لجميع سكان المحافظة.

BAZ News – شبكة الإخبارية

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.