برلين –BAZNEWS
تتجه الحكومة الألمانية إلى توسيع نطاق مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين في ألمانيا، مع توقع بدء مراجعات واسعة من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) خلال خريف 2026، وفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية نقلاً عن مصادر سياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وبحسب تقرير RedaktionsNetzwerk Deutschland (RND)، يريد وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت أن يبدأ BAMF مراجعة قرارات الحماية على نطاق واسع. وقال المتحدث للشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، ألكسندر تروم، إن البداية ينبغي أن تكون مع الشباب الذين وصلوا إلى ألمانيا بمفردهم، ويتلقون مساعدات اجتماعية ولا يعملون.
إقامات عمل للعاملين
في المقابل، أشار تروم إلى أن السوريين العاملين، ومن بينهم الأطباء والممرضون، يمكنهم من حيث المبدأ الانتقال إلى إقامة قائمة على العمل إذا استوفوا الشروط القانونية اللازمة.
وتأتي هذه الإشارة في وقت يعمل فيه البرلمان والحكومة على تسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات المهنية الأجنبية، خصوصاً في المهن الصحية التي تعاني من نقص في سوق العمل الألماني.
العودة الطوعية وحافز مالي
وبالتوازي مع مراجعة أوضاع الحماية، تخطط الحكومة لتعزيز برامج العودة الطوعية إلى سوريا. ووفق المعلومات التي نقلها RND، تبلغ الحوافز الحالية للعودة الطوعية 1000 يورو لكل شخص بالغ، مع تخصيص أموال إضافية في مشروع موازنة عام 2027 لتعزيز برامج العودة.
وتشير بيانات الحكومة الألمانية إلى أن 4,426 سورياً كانوا قد غادروا ألمانيا طوعاً حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بينهم 2,736 شخصاً استفادوا من برامج دعم العودة.
هل يعني ذلك إلغاء حماية جميع السوريين؟
لا. مراجعة الحماية لا تعني تلقائياً إلغاء الوضع القانوني لجميع السوريين، إذ إن تقييم استمرار الحاجة إلى الحماية يخضع للقواعد القانونية وبالنظر إلى ظروف كل حالة.
وأكدت الحكومة الألمانية في تصريحات رسمية سابقة أن تقييم الحماية يتم بناءً على الحالة الفردية للشخص والظروف الحالية في بلد المنشأ، وأن أي قرار يتعلق بالعودة يمكن أن يخضع للمراجعة القضائية.
كما أن فقدان الحماية لا يعني تلقائياً الترحيل الفوري إلى سوريا؛ إذ يحتاج الشخص إلى وضع قانوني آخر أو قد يصبح ملزماً بالمغادرة بحسب ظروفه، بينما لا تزال عمليات الترحيل إلى سوريا محدودة للغاية. ووفق Tagesschau، شهد النصف الأول من 2026 ثلاث عمليات ترحيل فقط إلى سوريا.
ارتفاع بالفعل في قرارات سحب الحماية
وتأتي الخطوة الجديدة بعد ارتفاع واضح في نسبة قرارات سحب أو إلغاء الحماية للسوريين.
فبحسب بيانات الحكومة التي نقلتها Tagesschau، راجع BAMF 8,320 حالة سورية خلال النصف الأول من 2026، وانتهت 23.2% منها بسحب أو إلغاء وضع الحماية، مقارنة بـ3.7% في عام 2025 و3.1% في 2024.
ومنذ منتصف يونيو/حزيران، بدأ BAMF توسيع نطاق المراجعات ليشمل فئات إضافية، من بينها أشخاص لا يُعتبرون من الفئات الأكثر احتياجاً للحماية، ويمكنهم بحسب تقييم السلطات تأمين معيشتهم في سوريا أو لديهم شبكة عائلية أو اجتماعية هناك.
نحو 916 ألف سوري في ألمانيا
وبحسب أحدث بيانات الحكومة الألمانية، كان هناك 915,840 مواطناً سورياً في ألمانيا بنهاية يونيو/حزيران 2026. وتشمل هذه الأرقام أشخاصاً يحملون أنواعاً مختلفة من تصاريح الإقامة أو أوضاعاً قانونية أخرى، ولذلك لا يمكن اعتبار الرقم بأكمله عدداً لحاملي الحماية.
وأظهرت البيانات أن 640,304 سوريين كانوا يحملون تصريح إقامة، فيما كان لدى 70,018 منهم إقامة دائمة، بينما كانت أوضاع البقية موزعة بين طلبات اللجوء والإقامة المؤقتة وأوضاع قانونية أخرى.
الخلاصة: الاتجاه الجديد في السياسة الألمانية يقوم على توسيع مراجعة أوضاع الحماية، مع إعطاء أولوية أولية لفئات محددة من السوريين، وتشجيع العاملين على استخدام مسارات الإقامة المرتبطة بالعمل، بالتوازي مع توسيع برامج العودة الطوعية. ولا يعني ذلك، وفق القواعد القانونية الحالية، سحب الحماية بصورة جماعية أو ترحيل جميع السوريين.