الشيباني وروبيو يبحثان تعزيز العلاقات السورية ـ الأميركية.. واشنطن تشدد على دمج جميع المكونات ودمشق ترحب بخطوات رفع العقوبات

 

دمشق –BAZNEWS

أجرى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تناول العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، والتعاون بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية ودور سوريا في دعم الاستقرار في المنطقة.

وبحسب بيان وزارة الخارجية السورية الصادر الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، جاء الاتصال في ظل ما وصفته دمشق بـ**«الزخم الإيجابي»** الذي تشهده العلاقات السورية ـ الأميركية، مع استمرار التنسيق بشأن الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. 

الشيباني: تقدير للخطوات الأميركية بشأن العقوبات

وقالت الخارجية السورية إن الشيباني أعرب خلال الاتصال عن تقدير سوريا للخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن إزالة العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين لاستكمال الإجراءات التنفيذية والفنية.

وأضافت أن دمشق تسعى إلى أن تنعكس هذه الخطوات بصورة عملية على القطاعات الاقتصادية والمصرفية، وليس فقط على المستوى السياسي. 

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة خطوات أميركية كبيرة خلال العام الماضي والحالي لتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على سوريا.

فوفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي OFAC، لم تعد الولايات المتحدة تفرض عقوبات شاملة على سوريا، كما أُلغي قانون قيصر في ديسمبر/كانون الأول 2025، وألغيت في أغسطس/آب 2026 تسمية سوريا كدولة راعية للإرهاب. 

واشنطن: دمج جميع مكونات المجتمع السوري

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن روبيو بحث مع الشيباني قضايا الأمن الإقليمي وزيادة التعاون بين البلدين.

وبحسب القراءة الأميركية للمكالمة، شدد روبيو على أهمية استمرار دمج جميع مجموعات الأقليات في سوريا، كما أشاد بالتقدم الذي أحرزته سوريا في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

وتختلف هذه الصياغة جزئياً عن البيان السوري، الذي ركز بصورة أكبر على العلاقات الثنائية، وإزالة العقوبات، والنمو الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي.

Siehe auch  عبير خالد الرئيس المشترك للمحروقات :  رفع أسعار المحروقات جاء بعد استطلاع آراء الأهالي وصعب التراجع عنه 

ويعكس ذلك وجود ملفات مشتركة بين الطرفين، مع استمرار تركيز واشنطن على شكل الدولة السورية الجديدة وعلاقة الحكومة المركزية بمختلف المكونات.

تطور جديد في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن

ويأتي الاتصال بعد يومين فقط من لقاء وزير الخارجية السوري مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جيك ماكجي في دمشق.

وقالت سانا إن اللقاء الذي جرى في 14 سبتمبر/أيلول تناول توسيع آفاق الشراكة السورية ـ الأميركية، فيما كان وفد اقتصادي أميركي يزور دمشق لعقد اجتماعات مع مسؤولين سوريين وبحث فرص الاستثمار وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. 

وبذلك يأتي اتصال الشيباني وروبيو ضمن سلسلة اتصالات ولقاءات متتالية بين المسؤولين السوريين والأميركيين، بعد مرحلة شهدت تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن تجاه دمشق.

من العقوبات إلى التعاون الاقتصادي

وتشير الإجراءات الأميركية الرسمية إلى تغير واضح في الإطار القانوني للعلاقات الاقتصادية مع سوريا.

فبحسب OFAC، أصبحت المؤسسات المالية الأميركية قادرة على إقامة علاقات مع المؤسسات المالية السورية، بما فيها المصرف المركزي السوري، منذ دخول رفع العقوبات الشاملة حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2025، مع استمرار عقوبات محددة على شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام الأسد، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتجارة الكبتاغون، وتنظيمي داعش والقاعدة، وإيران ووكلائها. 

وفي 24 أغسطس/آب 2026، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسمياً إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، كما أزيلت هيئة تحرير الشام من قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص» لدى وزارة الخزانة الأميركية. 

وكانت رويترز قد وصفت إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بأنها خطوة تزيل عائقاً رئيسياً أمام الاستثمار الدولي في البلاد، في ظل تحسن العلاقات بين واشنطن ودمشق. 

الملف الأمني حاضر في المحادثات

ولا تقتصر العلاقة الجديدة بين البلدين على الاقتصاد ورفع العقوبات.

فالقراءة الأميركية الرسمية للمكالمة الأخيرة ركزت على الأمن الإقليمي، في حين تحدث البيان السوري عن استمرار التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة. 

Siehe auch  ترامب يشيد بالرئيس السوري "كان رائعا "ومناسب تماما لهذه المنطقة الصعبة ……. واشنطن - baznews.net

ويأتي ذلك في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تجعل التعاون الأمني بين واشنطن ودمشق أحد الملفات التي يُتوقع أن تحظى بمزيد من الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.

سوريا تحاول تثبيت دورها الإقليمي

وأكدت الخارجية السورية خلال الاتصال أن لسوريا دوراً في دعم الاستقرار الإقليمي على المستويين السياسي والاقتصادي.

وتأتي هذه الرسالة بعد لقاءات سورية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية؛ فقد بحث الشيباني قبل أيام مع نظيره التركي هاكان فيدان تعزيز العلاقات وتفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، إضافة إلى التطورات الإقليمية. 

كما أكد الشيباني أمام مجلس الأمن في 12 سبتمبر/أيلول تمسك سوريا بوحدتها واستقلال قرارها وسلامة أراضيها، في مؤشر على أن دمشق تحاول تقديم نفسها كشريك إقليمي قادر على لعب دور في ملفات الأمن والاستقرار. 

ماذا يعني الاتصال؟

يمثل الاتصال بين الشيباني وروبيو حلقة جديدة في مسار التحسن التدريجي للعلاقات السورية ـ الأميركية، بعد رفع جانب كبير من العقوبات، وإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وتزايد الاتصالات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.

لكن العلاقات لا تزال مرتبطة بعدد من الملفات الحساسة، أبرزها الأمن الإقليمي، مكافحة الإرهاب، دمج المكونات السورية، التعاون الاقتصادي والمصرفي، والاستثمار وإعادة الإعمار.

وفي الوقت نفسه، تشير القراءة الأميركية الأخيرة إلى أن واشنطن تريد استمرار عملية دمج مختلف المكونات السورية داخل الدولة، بينما تسعى دمشق إلى تحويل الانفتاح الأميركي إلى تعاون اقتصادي وسياسي ملموس.

وبذلك ينتقل مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن تدريجياً من مرحلة رفع القيود والعقوبات إلى مرحلة اختبار إمكانية بناء تعاون مؤسسي واقتصادي وأمني طويل الأمد.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.