«هآرتس»: بعد حلّ «قسد» وتراجع ورقة السويداء.. «الضربة الخامسة» لإسرائيل تقترب مع عزم واشنطن فتح سفارتها في دمشق

 

الشرق الأوسط/ BAZNEWS

قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن التحول الذي تشهده سوريا، وفي مقدمته حلّ قوات سوريا الديمقراطية «قسد» واندماج مؤسساتها العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية، يضعف إحدى الركائز التي قامت عليها مقاربة إسرائيل تجاه سوريا خلال المرحلة الماضية.

ووفق تحليل للكاتب تسفي برئيل في «هآرتس»، فإن اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل مجرد تسوية بين دمشق والقوى الكردية، بل يحمل تداعيات مباشرة على حسابات إسرائيل المتعلقة بمستقبل سوريا، بعدما كانت تل أبيب تنظر إلى الأكراد والدروز بوصفهم مكونات يمكن أن تشكل أوراق ضغط على السلطة المركزية وتحدّ من قدرتها على إعادة توحيد البلاد. 

وكانت «قسد» قد أعلنت في 25 أغسطس/آب 2026 حل نفسها رسمياً في إطار عملية دمجها في مؤسسات الدولة، بعد أشهر من المفاوضات والترتيبات العسكرية والإدارية. وبحسب «رويترز»، شمل المسار إدماج مقاتلين من «قسد» في القوات الحكومية ونقل مؤسسات ومناطق كانت خاضعة لإدارتها إلى سلطة دمشق. 

الأكراد والدروز كأوراق نفوذ إسرائيلية

ويرى برئيل أن إسرائيل تعاملت خلال الفترة الماضية مع الأكراد والدروز باعتبارهما مكوّنين يمكن الاستناد إليهما في مواجهة مشروع إعادة توحيد سوريا، مع السعي إلى تعزيز التعاون بينهما وتشكيل أرضية سياسية مشتركة في مواجهة الحكومة السورية.

وتشير تحليلات إسرائيلية سابقة إلى أن تل أبيب كانت تنظر إلى المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا باعتبارها عاملاً يمكن أن يحد من النفوذ التركي، ويوفر لها هامشاً للتأثير في التطورات السورية، فضلاً عن أهميتها في متابعة نشاط إيران و«حزب الله». ومع اندماج «قسد» في الدولة السورية، تفقد إسرائيل جزءاً مهماً من أدوات هذا النفوذ. 

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنسبة إلى إسرائيل في ظل الترابط المتزايد بين دمشق وأنقرة وواشنطن، إذ أعلنت تركيا أن حل «قسد» واندماجها في مؤسسات الدولة يمثلان خطوة مهمة باتجاه تعزيز وحدة سوريا. 

أربع ضربات لإسرائيل.. والخامسة قد تكون أميركية

وبحسب ما أورده برئيل، فإن إسرائيل تلقت خلال الفترة الأخيرة أربع ضربات استراتيجية في الساحة السورية من وجهة نظره.

أولى هذه الضربات تتمثل في انتهاء مشروع «قسد» ككيان عسكري وإداري مستقل واندماجه في الدولة السورية، وهو ما يقلص إمكانية استخدام الملف الكردي كعامل ضغط على دمشق.

أما الثانية فتتمثل في إزالة سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب. فقد أعلنت الولايات المتحدة في 24 أغسطس/آب رسمياً إزالة سوريا من القائمة التي كانت مدرجة فيها منذ عام 1979، في خطوة قالت «رويترز» إنها تزيل عقبة رئيسية أمام الاستثمار وإعادة اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي. 

Siehe auch  الرئيس السوري أحمد الشرع يصدر المرسوم رقم (143) لعام 2026.. إعلان أسماء أعضاء مجلس الشعب والثلث المكمل ودعوة الجلسة الأولى في 6 تموز

وبعد أيام من القرار، بدأت شركتا Visa وMastercard بالفعل أولى عمليات الدفع الدولية داخل سوريا، في مؤشر على بدء إعادة ربط البلاد بالنظام المالي العالمي. 

ويرى برئيل أن التطور الثالث يتمثل في تراجع قدرة حكمت الهجري على فرض مشروعه السياسي في السويداء، في ظل وجود قوى وشخصيات درزية لا تتبنى رؤيته بالكامل.

أما الضربة الرابعة، بحسب التحليل، فتتمثل في عودة سوريا تدريجياً إلى دائرة الاستثمار وإعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي، بعد رفع العقبات الرئيسية أمام التعاملات المالية الدولية.

وقد أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب من شأنها فتح المجال أمام زيادة الاستثمارات وإعادة ربط البلاد بالنظام المالي والاقتصادي العالمي. 

السويداء.. آخر أوراق إسرائيل في الداخل السوري؟

وبعد خسارة ورقة «قسد» كقوة مستقلة، يرى برئيل أن السويداء والقوى الدرزية المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري تكتسب أهمية أكبر في الحسابات الإسرائيلية.

لكن هذا الخيار، وفق التحليل، يواجه هو الآخر تحديات متزايدة، إذ إن الهجري لا يستطيع ضمان استمرار الموقف الأميركي الداعم للمسار الذي قد يؤدي إلى إبقاء سوريا مجزأة أو منع دمشق من بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية.

ويأتي ذلك في ظل الدور المتزايد للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك، إلى جانب انخراط تركيا والسعودية وقطر في المسار الإقليمي المتعلق بمستقبل سوريا.

وكان برّاك لعب دوراً محورياً في المفاوضات التي قادت إلى اتفاقات دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، في مسار وصفته واشنطن بأنه خطوة تاريخية باتجاه توحيد البلاد. 

تراجع مشروع الهجري

ويشير التحليل الإسرائيلي كذلك إلى أن مشروع الهجري يواجه تحديات داخل البيئة الدرزية نفسها، في ظل ظهور قوى وشخصيات تدفع باتجاه صيغة تفاهم مع دمشق بدلاً من القطيعة معها.

وفي فبراير/شباط الماضي، تحدثت تقارير لمعهد دراسة الحرب (ISW) عن ظهور «الحركة الثالثة» في السويداء، التي قدمت نفسها كخيار وسط بين محاولات الحكومة السورية للتوصل إلى تسوية وبين غياب مشروع متكامل لدى الهجري وأنصاره.

وأكدت الحركة أن السويداء جزء من الدولة السورية، ودعت إلى حوار وتعاون مع الحكومة، مع المطالبة بإدارة محلية وشراكة في إدارة شؤون المحافظة. 

وهذا يعني أن التمثيل الدرزي في السويداء ليس كتلة سياسية واحدة، وأن قدرة أي طرف على احتكار تمثيل المحافظة أو فرض مسار سياسي منفصل عن دمشق تبقى موضع خلاف.

واشنطن تغيّر المشهد

Siehe auch  "المسلط" رئيس الائتلاف السوري المعارض يلتقي الرئيس التركي "أردوغان"

وتأتي كل هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة الأميركية تجاه سوريا تحولاً واضحاً، بدءاً من دعم مسار دمج «قسد»، مروراً برفع العقوبات الواسعة، وصولاً إلى إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

كما أن واشنطن باتت تتعامل مع الحكومة السورية باعتبارها طرفاً رئيسياً في إعادة بناء الدولة، وهو ما يقلل من هامش القوى التي تراهن على بقاء سوريا في حالة انقسام جغرافي وسياسي.

وكانت واشنطن قد دعمت بشكل مباشر مسار دمج «قسد»، فيما رحبت أنقرة بالحل باعتباره خطوة نحو توحيد سوريا. 

رسالة إسرائيلية من «حل قسد»

وبحسب خلاصة برئيل، فإن حل «قسد» لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد اتفاق سوري داخلي، بل باعتباره رسالة استراتيجية إلى إسرائيل بأن البيئة الإقليمية والدولية تتجه نحو تثبيت وحدة سوريا، وليس نحو تقسيمها إلى مناطق نفوذ متنافسة.

ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن استمرار إسرائيل في التعويل على الانقسامات الداخلية، سواء عبر الملف الكردي سابقاً أو عبر الملف الدرزي في الجنوب حالياً، قد يتعارض بصورة متزايدة مع المسار الذي تدفع نحوه الولايات المتحدة وعدد من القوى الإقليمية.

ويخلص التحليل إلى أن أمام إسرائيل خياراً أكثر واقعية، يتمثل في التخلي عن الرهان على تفكيك سوريا إلى كيانات ومناطق نفوذ، والتعامل مع الحكومة السورية بوصفها طرفاً يمكن التفاوض معه وشريكاً محتملاً في ترتيبات أمنية وسياسية مستقبلية، بدلاً من النظر إليها حصراً باعتبارها خصماً.

الخلاصة

التطور الأبرز في المشهد السوري حالياً لا يقتصر على انتهاء الوجود المستقل لـ«قسد»، بل يتمثل في تزامن ثلاثة مسارات في وقت واحد: توحيد المؤسسات السورية، الانفتاح الأميركي والدولي على دمشق، وعودة سوريا تدريجياً إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.

وهذه المسارات مجتمعة تقلص، وفق القراءة التي قدمها برئيل، مساحة المناورة أمام أي استراتيجية خارجية تقوم على إبقاء سوريا مجزأة أو استخدام مكوناتها الداخلية كأوراق ضغط دائمة على المركز.

وفي المقابل، تبقى السويداء والملف الدرزي إحدى أبرز نقاط التوتر المفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول شكل العلاقة بين المحافظة ودمشق، وتباين المواقف داخل البيئة الدرزية نفسها.

ملاحظة تحريرية: بعض التفاصيل الواردة أعلاه، ولا سيما توصيف «أربع ضربات» واعتبار خطوة أميركية مستقبلية «الضربة الخامسة»، هي قراءة وتحليل منسوبان إلى تسفي برئيل في «هآرتس» وليسا وقائع مستقلة مثبتة بذاتها. أما حل «قسد»، وإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبدء عودة التعاملات المالية الدولية، فهي تطورات أكدتها مصادر إخبارية مستقلة. 

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.