وثيقة CENTCOM أمام مجلس الشيوخ: واشنطن ترى الشرق الأوسط أمام “إعادة تشكيل تاريخية” بعد الحرب مع إيران القيادة المركزية الأمريكية: إيران تعرضت لأكبر تراجع استراتيجي منذ 1979

 

اعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

قدّم قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الأدميرال براد كوبر، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، رؤية وُصفت بأنها من أوضح المواقف الأمريكية المعلنة بشأن شكل الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة مع إيران، وسط حديث عن تحولات جذرية في موازين القوى الإقليمية.

وبحسب ما ورد في الشهادة والوثائق المرتبطة بها، فإن واشنطن تعتبر أن إيران تعرضت لـ”أكبر تراجع استراتيجي” منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعد الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قدراتها العسكرية وشبكات نفوذها الإقليمية.  

تدمير واسع لقدرات الصواريخ والمسيّرات

وأكد قائد CENTCOM أمام مجلس الشيوخ أن العمليات العسكرية الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مشيرًا إلى أن قدرات إيران على تنفيذ هجمات واسعة النطاق “تراجعت بشكل كبير”.

وقال كوبر إن إيران “لم تعد قادرة على تنفيذ هجمات كثيفة بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة كما حدث سابقًا”، مضيفًا أن إعادة بناء هذه القدرات “ستحتاج سنوات”.  

كما أشار إلى أن البحرية الإيرانية فقدت معظم قدراتها العملياتية، واصفًا حجم الخسائر بأنه قد يعطلها “لجيل كامل”، فيما تعرضت خطوط الإمداد وشبكات الدعم الإقليمي المرتبطة بطهران لضربات قاسية.  

واشنطن: إيران ما تزال قادرة على التهديد

ورغم التراجع الكبير، شددت الوثيقة الأمريكية على أن إيران “لم تنتهِ”، بل ما تزال تمتلك قدرات تهديد متوسطة، وقد تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى أساليب غير مباشرة تشمل حروب الاستنزاف والتصعيد منخفض المستوى.

وخلال الجلسة، أقرّ قائد القيادة المركزية بأن إيران لا تزال قادرة على استهداف منشآت الطاقة في الخليج “بقدرات محدودة أو متوسطة”، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تستعد لأي سيناريو محتمل.  

Siehe auch  ملك إسبانيا يتسلم أوراق اعتماد أول سفير لدولة فلسطين

كما أشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن طهران قد تسعى لإعادة بناء برامجها الصاروخية وشبكات وكلائها الإقليميين خلال السنوات المقبلة إذا خفّ الضغط العسكري والسياسي عليها.  

سوريا ولبنان وغزة ضمن “إعادة ترتيب إقليمي”

الوثيقة الأمريكية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل تناولت مرحلة “ما بعد الحرب”، حيث ترى واشنطن أن الشرق الأوسط دخل مرحلة إعادة ترتيب استراتيجية تشمل عدة ملفات رئيسية، أبرزها:

سوريا ما بعد الأسد

أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار “التعاون العملي” مع الحكومة السورية الجديدة بهدف دعم مرحلة انتقالية مستقرة ومنع عودة الفوضى أو تمدد النفوذ الإيراني مجددًا داخل سوريا.  

وتعتبر واشنطن أن سقوط نظام الأسد أدى إلى قطع خطوط التواصل الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، كما أضعف النفوذ الروسي في سوريا والشرق الأوسط.  

لبنان وتقليص نفوذ حزب الله

تطرقت الوثيقة إلى أهمية تقليص نفوذ حزب الله في لبنان باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف البنية الإقليمية المرتبطة بطهران، خاصة بعد تراجع الدعم الإيراني المباشر لوكلائها في المنطقة.  

غزة وتحالف دفاع جوي إقليمي

كما تحدثت الرؤية الأمريكية عن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، إلى جانب العمل على إنشاء تحالف دفاع جوي إقليمي يضم حلفاء واشنطن في المنطقة، بهدف تقليل الحاجة إلى التدخل العسكري الأمريكي المباشر مستقبلًا.  

الصين وروسيا ضمن الحسابات الأمريكية الجديدة

أظهرت الوثيقة أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية المواجهة مع إيران، بل بات جزءًا من منافسة عالمية أوسع تشمل الصين وروسيا، خاصة فيما يتعلق بالممرات البحرية والطاقة والنفوذ الاستراتيجي.

وحذّرت القيادة المركزية من أن أي فراغ أمني أو تراجع في الضغط على إيران قد يمنحها فرصة لإعادة بناء مشروعها العسكري والإقليمي خلال سنوات قليلة.  

Siehe auch  امين الصندوق بالمصرف التجاري السوري بدرعا يختلس ٤٥٠ مليون ليرة سورية 

رسالة واشنطن: فرصة تاريخية لكنها “هشة”

بحسب مضمون الشهادة الأمريكية، ترى واشنطن أن الشرق الأوسط يقف أمام “فرصة نادرة” لإعادة تشكيل المنطقة بعيدًا عن الحروب الطويلة والنفوذ الإيراني، إلا أن هذه الفرصة ما تزال “هشة للغاية”، وقد تنهار سريعًا في حال عودة الفوضى أو التصعيد الإقليمي.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية إلى إعادة تعريف دور حلفائها العرب، عبر تحويلهم إلى شركاء أمنيين أكثر استقلالًا، بدل الاعتماد الكامل على التدخل العسكري الأمريكي المباشر.  

المصادر:


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.