كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي خلال عام 2026، بعد رصد عمليات اختلاس وتجاوزات مالية داخل عدد من مكاتب مصرف التوفير، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 764 ألف دولار أمريكي.
ووفق بيان رسمي صادر عن الجهاز، فقد تم تنفيذ جرد مفاجئ على مكاتب المصرف في مدينتي قطنا والقطيفة، في إطار إجراءات رقابية مشددة تهدف إلى تتبع الأداء المالي والتأكد من سلامة العمليات المحاسبية.
وأظهرت نتائج الجرد وجود نقص مالي مباشر بقيمة 70 ألف دولار في مكتب قطنا، ما أثار شبهات حول وجود تلاعب أو اختلاس في السجلات المالية. وفي تطور أكثر خطورة، كشف التحقيق أن مسؤولة مكتب القطيفة قامت بإجراء تحويل مالي غير قانوني يُقدّر بنحو 694 ألف دولار إلى شخص خارج البلاد، في خرق واضح للأنظمة المالية والقوانين الناظمة لعمل المصارف الحكومية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة جميع المتورطين، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات أولية بحق المعنيين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول هوياتهم في الوقت الراهن.
خلفية وتداعيات:
تأتي هذه القضية في وقت تواجه فيه المؤسسات المالية في سوريا تحديات كبيرة تتعلق بالشفافية ومكافحة الفساد، حيث تسعى الجهات الرقابية إلى تعزيز أدوات الرقابة الداخلية ومنع تسرب الأموال العامة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لآليات العمل داخل المصارف الحكومية، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة التحويلات المالية والرقابة على الموظفين، إضافة إلى إمكانية تشديد العقوبات بحق المخالفين لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
كما يُتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على الجهات المعنية لتفعيل إجراءات التدقيق الدوري، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تؤثر سلباً على الاستقرار المالي ومصداقية المؤسسات الرسمية.
تمثل هذه القضية اختباراً جديداً لجهود مكافحة الفساد في سوريا، وسط مطالبات شعبية ورسمية بضرورة الشفافية الكاملة ومحاسبة المسؤولين، واستعادة الأموال المختلسة، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية الحكومية.
اعداد وتحرير: MOHAMAD ALHUSSEIN