أثارت الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة السورية، هند قبوات، إلى محافظة الحسكة، موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والإنساني في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت يتسم فيه ملف الاندماج بين الحكومة السورية ومليشيا (قسد) بالبطء، وفق ما صرّح به مسؤولون معنيون بالملف، الأمر الذي انعكس على طبيعة التفاعل مع الزيارة وتوقيتها، وسط غموض يحيط بمستقبل هذا المسار.
وبحسب ما تم تداوله، فقد لوحظ غياب واضح للإعلام الرسمي الحكومي خلال الزيارة، ما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق والتغطية الرسمية. كما أظهرت صور ومشاهد من اللقاءات الرسمية جلوس الوفد الحكومي داخل مبنى المحافظة، في قاعة تتضمن صورة كبيرة لعبدالله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهو تنظيم تصنفه عدة دول كمنظمة إرهابية.
كما تزامنت الزيارة مع إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، حيث تحدثت مصادر محلية عن استنفار لعناصر وقيادات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى حضورهم في استقبال الوفد الوزاري، الأمر الذي زاد من حالة الجدل الشعبي حول طبيعة المشهد العام.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير محلية بإغلاق مبنى البريد في الحسكة خلال الزيارة، ومنع عدد من المتقاعدين من استلام رواتبهم، بعد تفريقهم من قبل عناصر تابعة لـ”قسد”، رغم تجمعهم منذ ساعات الصباح.
على الصعيد الإنساني، تأتي هذه الزيارة في وقت تعيش فيه محافظة الحسكة أوضاعاً صعبة نتيجة الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأسابيع الماضية، جراء الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المحاصيل الزراعية، ونزوح آلاف السكان بعد تضرر منازلهم.
ويرى مراقبون أن الزيارة كان من الممكن أن تشكّل فرصة للوقوف على الأوضاع الإنسانية المتدهورة، وزيارة المناطق المنكوبة، أو الإعلان عن إجراءات دعم وتعويض للمتضررين، إلا أن ذلك لم يبرز بشكل واضح ضمن برنامج الزيارة، وفق ما تم تداوله.
وتبقى محافظة الحسكة إحدى أكثر المناطق تعقيداً في سوريا، نظراً لتداخل القوى المسيطرة وتعدد الجهات الفاعلة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي يواجهها السكان.