أعداد وتحرير: Mohamad ALHUSSEIN
كشفت السلطات في النمسا عن واحدة من أكبر قضايا الاحتيال الضريبي في السنوات الأخيرة، بعد تفكيك شبكة إجرامية معقدة كانت تدير مئات الشركات الوهمية وتستنزف ملايين اليوروهات من أموال الدولة، في عملية امتدت عبر عدة دول وشملت عشرات المتهمين من جنسيات مختلفة.
وبحسب ما أوردته صحيفة Krone.at ومصادر إعلامية أوروبية، بدأت خيوط القضية في منتصف عام 2024 عندما رصدت وحدة مكافحة غسيل الأموال تدفقات مالية غير اعتيادية، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيقات موسعة كشفت لاحقًا عن نظام احتيالي ضخم يضم نحو 200 شركة صورية.
التحقيقات أظهرت أن الشبكة لم تكن محلية فحسب، بل ذات طابع دولي، إذ امتدت أنشطتها إلى دول أوروبية مثل التشيك والمجر وبلغاريا، إضافة إلى ارتباطات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها باكستان وسوريا وأفغانستان والمغرب. وحتى الآن، تم تحديد هوية نحو 190 شخصًا يُشتبه بتورطهم، بينهم 10 عناصر رئيسية.
وفي مارس 2026، نفذت الشرطة النمساوية عمليات مداهمة واسعة النطاق استهدفت مواقع متعددة، أسفرت عن اعتقال أربعة أشخاص في المرحلة الأولى، وهم شخصان من باكستان، وآخر من الهند، إضافة إلى مواطن ألماني من أصول مهاجرة. كما ضبطت السلطات مبالغ مالية كبيرة، وعشرات الأجهزة الإلكترونية، وبطاقات مصرفية، ما يعكس حجم وتعقيد النشاط الإجرامي.
آلية الاحتيال:
اعتمدت الشبكة على أسلوب منظم ومعقد، حيث كانت تستقدم أشخاصًا إلى النمسا لتسجيلهم كمديرين لشركات وهمية، قبل إعادتهم إلى بلدانهم، بينما تُدار العمليات المالية فعليًا من قبل عناصر الشبكة في الخفاء. هذه الشركات لم تمارس أي نشاط اقتصادي حقيقي، بل استُخدمت كواجهة للاحتيال الضريبي والحصول على أموال بطرق غير قانونية.
استغلال النظام الاجتماعي:
الجانب الأخطر في القضية تمثل في استغلال نظام الرعاية الاجتماعية، إذ كشفت التحقيقات عن تسجيل وظائف وهمية وزيجات صورية بهدف الحصول على مزايا مالية. ومن أبرز الحالات التي أثارت الجدل، تمكن شخص سوري من الحصول على الجنسية النمساوية عبر هذه المنظومة الاحتيالية، ما يسلط الضوء على ثغرات خطيرة في الأنظمة الإدارية.
رد السلطات:
أكدت السلطات النمساوية أن هذا النوع من الجرائم يشهد تصاعدًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد استخدام الشركات الوهمية في الاحتيال الضريبي وغسيل الأموال. وشددت على اعتماد سياسة “صفر تسامح” مع هذه الشبكات، مع تعزيز التعاون الدولي لملاحقة المتورطين وتفكيك امتداداتهم خارج البلاد.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن قضايا مماثلة باتت تمثل تحديًا متزايدًا داخل الاتحاد الأوروبي، ما يدفع الحكومات إلى تشديد الرقابة على تسجيل الشركات والتحقق من الأنشطة الاقتصادية الفعلية، إلى جانب مراقبة أنظمة الدعم الاجتماعي لمنع استغلالها.
المصادر:
- Krone.at
- تقارير إعلامية أوروبية حول الاحتيال الضريبي (منها ORF ووكالات أوروبية)
- بيانات الشرطة النمساوية حول المداهمات والتحقيقات (2024–2026)