عيد أكيتو: احتفال آشوري بابلي بقدوم الربيع وتجدد الحياة منذ آلاف السنين

عيد أكيتو: أقدم عيد في تاريخ البشرية

يُعد عيد أكيتو أو رأس السنة الآشورية البابلية من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، ولا يزال يُحتفل به حتى يومنا هذا في الأول من نيسان (أبريل) من كل عام. وتُحيي المجتمعات الآشورية والكلدانية والسريانية هذا العيد في العراق وسوريا، بالرغم من اعتناقهم الديانة المسيحية، حيث احتفظوا بتقاليد أجدادهم القدماء منذ آلاف السنين.

جذور الاحتفال وأصوله

يعود أصل عيد أكيتو إلى حضارات ما بين النهرين القديمة، حيث كان يُحتفل به إيذانًا ببدء السنة الجديدة وعودة الطبيعة إلى الحياة بعد الشتاء. ووفقًا للتقويم القديم، يحتفل الآشوريون اليوم ببدء سنة 6771.

تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن معنى كلمة “أكيتو” يختلف بين المؤرخين، حيث يعتقد البعض أنها تعني “تقريب الماء من الأرض”، بينما يراها آخرون بمعنى “بذر القمح”. ومهما كان المعنى، يظل الاحتفال مرتبطًا بعودة الحياة والطبيعة وتجددهما.

طقوس وعادات الاحتفال

في الحضارة البابلية، كان عيد أكيتو يُقام في معبد الإله مردوخ. وكان الملك يدخل المعبد بكل خضوع، حيث ينزع الكهنة عنه حلّيه وصولجانه ويجلسونه أمام تمثال الإله، ثم يصفعونه لإجباره على الخضوع للإله مردوخ، رمز الخصوبة وتجدد الطبيعة.

وفي تقليد آخر، كان يتم اختيار أحد المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام ليجلس على عرش الملك مرتديًا ثيابه، فيما يختفي الملك بين الناس. وتعم الفوضى في المدينة في تمثيلية ترمز إلى اختلال النظام قبل عودة مردوخ إلى الحياة. وعندما يُعثر على الملك في الأول من نيسان، تُقام الاحتفالات الكبيرة، ويُعتقد أن فكرة “كذبة نيسان” نشأت من هذه الأسطورة، إذ إن اختفاء الملك كان تمثيلية لا اختفاء حقيقيًا.

الاحتفال اليوم: أصالة وتقاليد حية

Siehe auch  إيران تدعم الغزو الروسي لأوكرانيا وناشطون يصفونها بالمستعمرة الروسية

لا تزال الطقوس الاحتفالية حية في بلدة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث يحتفل الآشوريون بملابسهم التقليدية ورقصاتهم المميزة، معلنين بذلك بداية السنة الجديدة. وفي مدينة القامشلي، تُقام احتفالات مشابهة تُعبر عن تمسك هذه المجتمعات بهويتها وتراثها العريق.

تمامًا كما يحافظ الإيرانيون والأكراد على عيد النوروز، والمصريون على شم النسيم، يواصل الآشوريون والكلدانيون والسريان إحياء عيد أكيتو، حاملين بذلك رسالة وفاء لأجدادهم وللحضارات البابلية والسومرية والأكادية القديمة.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.