المانيا/Mohamad ALHUSSEIN/baznews
تشهد وسائل الإعلام الألمانية في الأيام الأخيرة نقاشاً واسعاً حول الدور المتزايد للسوريين في سوق العمل، في ظل صدور بيانات حديثة تؤكد تسارع وتيرة اندماجهم الاقتصادي، ليس فقط في القطاع الصحي، بل في مجالات متعددة تعاني من نقص حاد في اليد العاملة. كما يعتبر السوريون جزءاً أساسياً من الاقتصاد الألماني.
وبحسب أحدث المعطيات الصادرة عن وكالة العمل الاتحادية الألمانية، فإن عدد السوريين العاملين في ألمانيا بلغ نحو 320 ألف شخص، ما يعكس تحولاً كبيراً منذ موجة اللجوء التي بدأت عامي 2015 و2016.
اندماج متسارع في سوق العمل
تشير البيانات إلى أن نسبة السوريين الذين دخلوا سوق العمل من بين أولئك الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ عام 2015 وما قبله بلغت نحو 60%، وهي نسبة تقترب من معدل تشغيل المواطنين الألمان الذي يبلغ حوالي 71%.
وأكدت مديرة الوكالة، أندريا ناليس، أن هذه الأرقام تعكس نجاحاً ملحوظاً في سياسات الاندماج، مشيرة إلى أن “اللاجئين السوريين اندمجوا بشكل جيد في سوق العمل الألمانية”، خاصة بعد سنوات من تعلم اللغة واكتساب المهارات المهنية.
ولفتت ناليس إلى أن هذه الإحصاءات لا تشمل السوريين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية، حيث يتم تصنيفهم ضمن المواطنين الألمان في البيانات الرسمية، ما يعني أن العدد الفعلي للمساهمين من أصول سورية في الاقتصاد قد يكون أعلى من ذلك.
قطاعات حيوية تعتمد على السوريين
يلعب العمال السوريون دوراً بارزاً في عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها:
- الرعاية الصحية والتمريض
- التجارة والخدمات
- قطاع الخدمات اللوجستية والنقل
وتُعد هذه القطاعات من أكثر المجالات التي تعاني نقصاً في العمالة في ألمانيا، ما يجعل مساهمة السوريين عاملاً مهماً في سد هذه الفجوة ودعم استقرار سوق العمل.
كما تشير تقارير إعلامية ألمانية إلى أن العديد من الشركات باتت تعتمد بشكل متزايد على العمالة القادمة من خلفيات مهاجرة، وعلى رأسها السوريون، خصوصاً في ظل شيخوخة المجتمع الألماني وتراجع عدد القوى العاملة المحلية.
جدل سياسي وتحذيرات من الشعبوية
في موازاة هذه الأرقام، دخل الملف بعداً سياسياً، حيث حذّر سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، وهو أحد شركاء الائتلاف الحاكم، إلى جانب أحزاب معارضة، من تصاعد الخطاب الشعبوي تجاه اللاجئين.
وجاءت هذه التحذيرات في سياق انتقادات موجهة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على خلفية تصريحات اعتُبرت من قبل منتقديه تميل إلى التشدد في قضايا الهجرة.
وأكدت هذه الأطراف أن الأرقام الرسمية تظهر بوضوح أن اللاجئين، وخاصة السوريين، لم يكونوا عبئاً على الاقتصاد كما يُروَّج أحياناً، بل أصبحوا جزءاً أساسياً من القوى العاملة المنتجة.
من اللجوء إلى الإنتاج
تعكس هذه المؤشرات تحولاً جوهرياً في مسار اندماج السوريين في ألمانيا، إذ انتقل كثير منهم من مرحلة الاعتماد على المساعدات الاجتماعية إلى المشاركة الفاعلة في الاقتصاد.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعود إلى عدة عوامل، منها:
- برامج الاندماج والتأهيل المهني
- تعلم اللغة الألمانية
- الحاجة المتزايدة للعمالة في السوق
كما يشير مراقبون إلى أن التجربة السورية قد تشكل نموذجاً لسياسات الاندماج الناجحة في أوروبا، خاصة إذا ما استمرت بنفس الوتيرة خلال السنوات المقبلة.
تؤكد الأرقام الحديثة أن السوريين أصبحوا عنصراً مهماً في الاقتصاد الألماني، مع مساهمة واضحة في سد النقص في العمالة، في وقت يستمر فيه الجدل السياسي حول ملف الهجرة، بين من يركز على المخاوف، ومن يستند إلى البيانات التي تُظهر نتائج إيجابية ملموسة.

