اتفاق سوري–ألماني لتعزيز الاستجابة للكوارث: تعاون مشترك لتطوير قدرات الطوارئ وإعادة بناء البنية المؤسسية في سوريا

في خطوة تُعد من أبرز مؤشرات الانخراط الدولي في دعم قدرات الاستجابة للأزمات داخل سوريا، وقّع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح اتفاقية تعاون مع وزير الداخلية الاتحادي الألماني ألكسندر دوبريندت، وذلك خلال مراسم رسمية جرت في العاصمة الألمانية برلين اليوم الجمعة.

وبحسب نص الاتفاقية، التي نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، يهدف التعاون إلى تعزيز قدرات سوريا في مجال الحماية المدنية وإدارة الكوارث، من خلال دعم تقني ولوجستي تقدمه الوكالة الاتحادية الألمانية للإغاثة التقنية، وهي إحدى أهم مؤسسات الاستجابة للطوارئ التابعة للحكومة الألمانية.

وينص الاتفاق على تنفيذ مجموعة من البرامج العملية التي تشمل تحديث تجهيزات فرق الطوارئ السورية، وإعادة تأهيل وبناء مراكز القيادة والسيطرة، بما يسمح بتقليص زمن الاستجابة وتحسين كفاءة إدارة الأزمات، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد نتيجة سنوات الحرب والكوارث المتكررة.

كما تتضمن بنود الاتفاقية محوراً أساسياً يتعلق بتطوير الموارد البشرية، حيث سيتم العمل على تدريب المتطوعين السوريين وفق معايير احترافية متقدمة، مستندة إلى الخبرات الألمانية المتراكمة في هذا المجال. ويهدف ذلك إلى رفع مستوى الجاهزية والاستجابة لدى الفرق المحلية، وتعزيز دور العمل التطوعي المنظم ضمن إطار مؤسساتي واضح ومستدام.

وفي هذا السياق، أكد الوزير الألماني أن بلاده تسعى إلى دعم سوريا في مجالات إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار، مشيراً إلى أن بناء منظومة حماية مدنية قوية يشكل أحد الأعمدة الأساسية لأي عملية تعافٍ طويلة الأمد. وأضاف أن الخبرات التي تمتلكها الوكالة الألمانية، سواء داخل ألمانيا أو في إطار عمليات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ستُسهم بشكل مباشر في تطوير قدرات الجانب السوري.

من جانبه، شدد الوزير رائد الصالح على أهمية هذه الاتفاقية في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، معتبراً أن تحسين خدمات الطوارئ والاستجابة للكوارث يمثل خطوة جوهرية نحو تحقيق الاستقرار المجتمعي ودعم جهود إعادة الإعمار على الأرض.

Siehe auch  غارة إسرائيلية على مبنى سكني في دمشق تقتل أربعة مستشارين إيرانيين

ويُموَّل مشروع التعاون بشكل رئيسي من قبل وزارة الخارجية الألمانية، ويستند إلى تجارب سابقة نفذتها الوكالة الاتحادية للإغاثة التقنية في عدد من الدول، من بينها الأردن وتونس والعراق، حيث حققت هذه البرامج نتائج ملموسة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والاستجابة السريعة للكوارث.

وتُعد الوكالة الألمانية للإغاثة التقنية (THW) من أكبر المنظمات التطوعية في العالم، إذ تضم نحو 88 ألف متطوع، يشاركون في مهام الإغاثة داخل ألمانيا وخارجها، بما في ذلك العمليات الإنسانية الدولية. ويُنظر إلى إشراك هذا العدد الكبير من المتطوعين كنموذج ناجح يمكن الاستفادة منه في بناء منظومة مشابهة في سوريا.

ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة عملية نحو تعزيز التعاون الدولي مع سوريا في مجالات غير سياسية، تركز على الجوانب الإنسانية والتنموية، وقد تمهد لمزيد من الشراكات المستقبلية التي تسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين ظروف الحياة للسكان.

أعداد وتحرير: Mohamad ALHUSSEIN


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.