رسالة الغفران لأبي العلاء المعري،،

رسالة الغفران هي عملٌ أدبي لأبي العلاء المعري

أبو العلاء المعرّي هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي شاعر وفيلسوف شهير فقد بصره وهو ما زال في الرابعة من عمره نتيجة إصابته بمرض الجدري إلا أنّ هذا الأمر لم يمنعه من تحصيل علمه وخاصةً أنّه نشأ وتربى في بيتٍ كان محباً للعلم فنظم الشعر مبكراً وسافر إلى بغداد طلباً للعلم وأصبح من أبرز الفلاسفة والشعراء العرب.

وأهم ما كتب أبو العلاء المعري على الإطلاق هو رسالة الغفران

وتعتبر من أجمل ما كتب المعري في النثر وهي رسالة تصف الأحوال في النعيم والسعير والشخصيات هناك وقيل أن دانتي أليغييري صاحب الملحمة الشعرية الكوميديا الإلهية أخذ عن أبي العلاء فكرة الملحمة ومضمونه و أن رسالة الغفران لم تكن مشهورة في عهده وأن معاصري أبي العلاء لم يعيروها اهتماما كبيرا ولم يعتبروها تتميز عن باقي رسائل المعري كرسالة الملائكة أو رسالة الجنز في القرن العشرين اصبح كتاب المعري أكثر رواجا وانتشارا بفضل دانتي حيث اشتهرت رسالة الغفران لأنها اعتبرت كرافد من الروافد التي غذت الكوميديا الإلهية وقد طبعت عدة مرات كانت من أهمها النسخة المحققة من قبل الدكتورة عائشة عبد الرحمن وقد صدرتها بدراسة وافية لرسالة الغفران مع تحقيق لرسالة ابن القارح التي تعتبر المفتاح لفهم الغفران.

وتصف رسالة الغفران رحلة متخيلة لابن القارح الى السماء العليا ومحاوراته مع شخصيات أدبية أو لاهوتية يحمل نص رسالة الغفران رؤية فلسفية تتميز بمعالجة وجودية لمفاهيم في الأدب واللاهوت.

ومن رسالة الغفران نأخذ منها بعض النصوص التالية :

يقول :فلما صرت إلى باب الجنة قال لي رضوان: هل معك من جوازٍ فقلت: لا. فقال لا سبيل لك إلى الدخول إلاَّ به فبعلت بالأمر، وعلى باب الجنة من داخلٍ شجرة صفصافٍ فقلت: عطني ورقةً من هذه الصفصافة حتى أرجع إلى الموقف فآخذ عليها جوازاً فقال: لا أخرج شيئاً من الجنة إلاّ بإذنٍ من العلي الأعلى تقدس وتبارك. فلما دجرت بالنازلة، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون لو أن للأمير أبي المرجى حازناً مثلك لما وصلت أنا ولا غيري إلى قرقوفٍ من خزانته. والقرقوف: الدرهم.

الحور العين:

ويخطر في نفسه وهو ساجد، أنَّ تلك الجارية، على حسنها، ضاويةٌ، فيرفع رأسه من السجود وقد صار من ورائها ردف يضاهي كثبان عالجٍ، وأنقاء الدهناء، وأرملة يبرين وبني سعدٍ، فيهال من قدرة اللّطيف الخبير ويقول: يا رازق المشرقة سناها، ومبلغ السائلة مناها، والذي فعل ما أعجز وهال، ودعا إلى الحلم الجهال، أسألك أن تقصر بوص هذه الحورية على ميلٍ في ميل، فقد جاز بها قدرك حد التأميل. فيقال له: أنت مخير في تكوين هذه الجارية كما تشاء. فيقتصر من ذلك على الإرادة.

فكانت الرسالة عبارة عن كتاب تضمّن مزيجاً من النقد والوصف والقصص والعلم والدين والتاريخ والشعر ونقده وتطرق فيه المعري أيضاً لسرد أخبار أبرز الشعراء في التاريخ العربي وجوانب من حياتهم الخاصة فكانت خلاصة تجربة حياة طويلة مليئة بالتعب والحزن والمعاناة.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى 

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.