كان الناس يتنقلون بين البلدان على راحلة أو على قدمين يجوبون الصحاري والفيافي كل يبحث عن غايته وكان منهم من أمضى عمراً مديداً حباً بالمعرفة وأبرز الرحالة العرب ابن بطوطة
واسمه عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة رحالة عربي مسلم ولد عام ٧٠٣ هجرية في مدينة طنجة إحدى مدن الشمال الإفريقي فنسب إليها وعرف في بلاد الشرق باسم شمس الدين بن محمد بن عبد الله بن ابن بطوطة و يعود نسبه إلى قبيلة لواتة إحدى قبائل البربر أما الأهرام فيذكر ابن بطوطة أنها من عجائب هذه الدنيا أما عن لقبه ابن بطوطة فهي عادة معروفة في قارة أفريقيا حيث تنسب فيها بعض الأسر إلى أمهاتهم وقد نسبت عائلة ابن بطوطة لسيدة كانت تحمل اسم فاطمة فتحول اسمها إلى بطة هو اسم دلال ودلع ومن ثم أصبح بطوطة وينتمي ابن بطوطة لعائلة كان معظم أفرادها يعملون في القضاء وهي من العوائل التي تنتمي للمذهب المالكيّ الذي كان سائدا في شمال أفريقيا وقد تعلّمَ ابن بطوطة شيئًا من علوم الدين كغيره ممن ينتمون إلى الطبقة الاجتماعية المتوسطة ومن ثم تولى القضاء لمدّة خمس سنوات ثم تركها ليتوجه في رحلة جديدة باتجاه الصين التي تولى فيها القضاء مدة ثلاث سنوات وجزر المالديف وبعد عودته إلى المغرب أمره سلطان فاس أبو عنان المريني أن يقوم بكتابة أخبار رحلاته الكثيرة وقام ابن بطوطة بقطع مسافة لم يقطعها أي شخص من قبله حتى ٤٥٠ عام من بعده وهي مسافة تبلغ ١٢١ ألف كيلو مترا طاف فيها بمئات المدن لكي يؤرخ لها ويصبح مرجع من أهم المراجع لمرحلة كبيرة من التاريخ أمضى ابن بطوطة ثمانية وعشرين عاماً من عمره مسافر في رحلات متعاقبة ومتصلة وكانت أول رحلاته في القرن الرابع عشر حيث قام بقطع مسافة تقدر بحوالي ١٢١٠٠٠كيلومتراً وتنقل عبرها إلى أفريقيا والهند والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وتجول من خلال مساحات واسعة من نصف الكرة الشرقي وتنقل كذلك عبر البحار والسير على الأقدام وقوافل الجمال وتجول في أكثر من ٤٠ دولة حديثة وفي معظم الأحيان كان يعرض نفسه للخطر بهدف المغامرة وقام بتدوين كافة رحلاته في كتاب أطلق عليه رحلة ابن بطوطة والمعروف أيضًا باسم تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
وقد أدّت تجاربه على الضوء إلى اختراعه أول آلة تصوير في العالم وكانت عبارة عن خزانة أو حجرة مظلمة تتضمن ثقباً من جهة وورقة بيضاء من الجهة الأخرى المرصد المصغر كان الإسطرلاب الإسلامي أشبه بكمبيوتر قديم صمم ليشير إلى الوقت وتحديد مواقع الأجرام السماوية والتنبؤ بوقت شروق الشمس وغروبها وقياس دوائر العرض.
ابن بطوطة فضل أن يتولى القضاء في الدولة المرينية لما تبقى من حياته وأنه عاش جوادا محسنا لجميع من حوله وقد توفي ابن بطوطة في عام ٧٧٩ هجرية الموافق ١٣٧٧م.
ولاتزال أسفار ورحلات ابن بطوطة وما كتبه عن رحلاته مصدراً من مصادر الكثيرين ممن يبحث عن المغامرات والسفر.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى
تحرير: حلا مشوح