من 320 إلى 450 دولارًا للطن.. تسجيلات تثير أسئلة حول تسعير البيتومين وكلفة إعادة الإعمار

محادثة صوتية يقول الصحفي محمد البيوش إنها توثق نقاشًا بين موظف في الشركة السورية للبترول وممثل عن شركة مورّدة.. والطلب المنسوب للموظف: رفع السعر وتعديل العرض
تتسع دائرة التساؤلات حول آليات التعاقد والشراء في قطاع النفط السوري، مع تداول منشور جديد للصحفي والموظف السابق في قطاع النفط محمد البيوش يتحدث فيه عن تسجيلات صوتية قال إنها توثق محادثة بين موظف مسؤول في الشركة السورية للبترول وممثل عن شركة مورّدة لمادة البيتومين.
وبحسب مضمون التسجيل كما أورده البيوش، كان العرض المقدم لتوريد طن البيتومين في حدود 320 دولارًا، قبل أن يطلب الموظف المسؤول، وفق الرواية المنشورة، رفع السعر إلى 450 دولارًا للطن وتعديل العرض التجاري.
فرق 130 دولارًا للطن
الفرق بين السعرين يبلغ 130 دولارًا لكل طن، أي زيادة تقارب 40.6% مقارنة بالسعر الأول.
وبحسب الرواية المنشورة، فإن ممثل الشركة المورّدة أبدى استغرابه من طلب رفع السعر، وقال إنه راضٍ عن هامش الربح الموجود في عرضه، بل أشار إلى استعداده لمشاركة جزء من هامش الربح مع الجانب السوري بدلًا من رفع السعر على الدولة.
كما يتضمن التسجيل، وفق ما أورده البيوش، حديثًا عن انعكاس زيادة سعر البيتومين على تكاليف مشاريع الطرق وإعادة التأهيل.
وهنا تظهر أهمية التحقق من التسجيل نفسه، ومن هوية المتحدثين، وصفاتهم الوظيفية، وتاريخ المحادثة، والطلب الذي كانت تتعلق به، وما إذا كان السعران يتناولان المادة والمواصفات وشروط التسليم نفسها.
لماذا يكتسب الموضوع أهمية في مرحلة إعادة الإعمار؟
تأتي هذه المزاعم في وقت تنفذ فيه سوريا خططًا واسعة لإعادة تأهيل شبكة الطرق.
فوزارة النقل أعلنت خلال عام 2026 عن مشاريع لإعادة تأهيل طرق ومحاور رئيسية، بينها نصيب–دمشق، دمشق–حمص، حمص–حلب، دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور، إضافة إلى مشاريع أخرى للصيانة وإعادة التأهيل.
كما أعلنت الوزارة عن مشروع لتأهيل التحويلة الجنوبية المؤدية إلى مطار حلب الدولي بتكلفة 16 مليون دولار، ويتضمن إعادة تأهيل طبقة الإسفلت بالكامل إلى جانب أعمال أخرى.
وبالتالي، فإن أي زيادة غير مبررة في أسعار المواد الداخلة في أعمال الطرق يمكن أن تنعكس على التكلفة النهائية للمشاريع، لكن لا يمكن الجزم بهذا الأثر في الحالة محل الحديث قبل معرفة كمية البيتومين المطلوبة، ومواصفاته، وسعر السوق، وشروط التوريد، والعقد المعني.
والسؤال الأهم: هل تغيّر السعر فعلًا؟
المعلومة الأساسية التي تحتاج إلى إثبات ليست فقط وجود حديث عن الانتقال من 320 إلى 450 دولارًا، وإنما:
- هل كان السعر 320 دولارًا عرضًا رسميًا مكتوبًا؟
- هل طلب موظف في الشركة السورية للبترول بالفعل تعديله إلى 450 دولارًا؟
- من هو الموظف وما صفته وصلاحياته؟
- هل تم تعديل العرض بالفعل؟
- هل أُبرم العقد بالسعر الأعلى؟
- ما الكمية التي جرى توريدها؟
- هل كانت المواصفات وشروط التسليم متطابقة بين العرضين؟
- ما السعر السائد في السوق العالمية والمحلية في تاريخ العرض؟
- وهل توجد عروض من شركات أخرى للمادة نفسها؟
- وهل توجد محاضر لجنة مشتريات أو مناقصة تثبت كيفية اختيار السعر النهائي؟
هذه الوثائق وحدها يمكن أن تحدد ما إذا كان الأمر مجرد محادثة تجارية لم تنتج عنها صفقة، أم أن هناك قرارًا أدى فعليًا إلى تحميل المال العام تكلفة إضافية.
يأتي ذلك وسط تدقيق أوسع في قطاع النفط
وتأتي هذه المزاعم في سياق نقاش أوسع حول إدارة الشركة السورية للبترول وعقودها.
وكانت BAZ News قد نشرت خلال أيلول/سبتمبر سلسلة مواد استندت إلى منشورات محمد البيوش حول عقود ونفقات الشركة، مع التأكيد في كل مرة على أن الاتهامات المنسوبة إليه ليست نتائج قضائية أو رقابية نهائية ما لم تدعمها وثائق مستقلة.
وفي المقابل، أكدت الشركة السورية للبترول في بيان حديث أن التحقيق في أي ملف لا يعني ثبوت المخالفة أو الإدانة، وأنها تتعاون مع الجهات الرقابية والقضائية. كما أوضحت أن الرقم المتداول البالغ 110 ملايين دولار هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات قيد التحقيق والتدقيق، وليس أموالًا ثبت اختلاسها.
التسجيل وحده لا يكفي للحكم
إذا ثبتت صحة التسجيل وسلامة سياقه، فإن الحديث عن مطالبة موظف في مؤسسة عامة برفع سعر عرض تجاري من 320 إلى 450 دولارًا سيكون موضوعًا يستحق تحقيقًا رسميًا ووثائقيًا.
لكن قبل الوصول إلى أي استنتاج بشأن وجود فساد أو منفعة غير مشروعة، يجب التحقق من التسجيل ومقارنته بالعروض والعقود ومحاضر اللجان وأوامر الشراء والفواتير.
فالفرق بين الاشتباه والمخالفة المثبتة هو الوثيقة.
وفي ملف يتعلق بالمال العام، لا يكفي أن يقول طرف إن السعر ارتفع، ولا أن يقول طرف آخر إن الزيادة مبررة؛ المطلوب هو إظهار العرض الأصلي، والتعديل، والعقد النهائي، ومحاضر لجنة التقييم، والأسعار المقارنة.
BAZ News تنشر هذه المعطيات باعتبارها ادعاءات وتسجيلات منسوبة إلى أصحابها، وتدعو الشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة والجهة الموردة المعنية إلى توضيح ملابسات الواقعة، ونشر الوثائق التي تحسم ما إذا كان السعر قد عُدّل فعلًا، ولماذا.
فالمال المخصص لإعادة إعمار سوريا يحتاج إلى أعلى درجات الشفافية، وأي فرق في سعر مادة أساسية يجب أن يكون قابلًا للتفسير بالأرقام والوثائق، لا بالتقديرات والانطباعات.
#BAZ_شبكة_الإخبارية #BAZ_News #سوريا #السورية_للبترول #النفط_السوري #البيتومين #إعادة_الإعمار #المال_العام #الطرق #مكافحة_الفساد