ثالث انفجار لمستودع ذخيرة خلال 11 يوماً في سوريا.. انفجارات العيس تفتح أسئلة أمنية وعسكرية حول حماية مخازن وزارة الدفاع

 

حلب – BAZ News | 21 سبتمبر/أيلول 2026

هزّت سلسلة انفجارات قوية، فجر الاثنين، منطقة العيس والهضبة في ريف حلب الجنوبي، إثر انفجار وقع داخل موقع تابع لوزارة الدفاع السورية، وسط دوي انفجارات متتالية وتطاير مقذوفات وذخائر في محيط الموقع.

وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن أربعة أشخاص أصيبوا، وفق حصيلة أولية، فيما باشرت فرق الدفاع المدني إخلاء عدد من المنازل القريبة وإغلاق الطرق المؤدية إلى الموقع، بالتزامن مع انتشار فرق الطوارئ والأمن في المنطقة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

وقالت السلطات إن طبيعة الحادث وأسبابه لا تزال قيد التحقيق، فيما حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السكان من الاقتراب من المنطقة بسبب احتمال وجود شظايا وذخائر غير منفجرة وأجسام خطرة.

انفجارات متتالية وصعوبة في الوصول إلى الموقع

أفادت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب بأن استمرار الانفجارات أعاق في البداية وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من الدخول وإجلاء المصابين.

كما أُغلقت الطرق المؤدية إلى المنطقة، وأعلنت الجهات المختصة حالة استنفار في محيط الموقع، فيما دعا محافظ حلب عزام الغريب السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم الاقتراب من مكان الانفجارات أو التجمع بالقرب منه.

وأكدت وزارة الطوارئ أن الخطر قد يستمر حتى بعد توقف الانفجارات، بسبب إمكانية وجود ذخائر غير منفجرة ومقذوفات متناثرة في المنطقة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

حادثة العيس ليست معزولة

تكتسب انفجارات العيس أهمية إضافية بسبب وقوعها بعد سلسلة من الحوادث المشابهة في مواقع مرتبطة بتخزين الأسلحة والذخائر التابعة لوزارة الدفاع السورية خلال فترة قصيرة.

ففي 9 سبتمبر/أيلول وقع انفجار في مستودع أسلحة وذخائر قرب سرمدا في ريف إدلب، وأعلنت سانا في حينه مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة، قبل أن تتغير الحصيلة في تقارير لاحقة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

وفي 18 سبتمبر/أيلول وقع انفجار آخر في مستودع ذخيرة تابع لإدارة التسليح في وزارة الدفاع قرب بلدة عياش بريف دير الزور الغربي. وأفادت تقارير لاحقة بمقتل 11 من عناصر وزارة الدفاع وإصابة آخرين. (سوريا HR)

وبذلك أصبحت حادثة العيس في 21 سبتمبر/أيلول ثالث حادثة كبيرة معلنة خلال أقل من أسبوعين في مواقع مرتبطة بتخزين الأسلحة والذخائر، وهو ما يطرح أسئلة حول أسباب تكرار هذه الحوادث، وإن كان من المبكر استخلاص رابط سببي بينها.

ماذا يعني تكرار الانفجارات؟

التزامن الزمني بين الحوادث الثلاثة لا يثبت وجود عمل منسق أو جهة واحدة تقف خلفها. لكن تكرار انفجارات مخازن الذخيرة خلال فترة قصيرة يجعل فتح تحقيق شامل في أمن المستودعات، وآليات التخزين، وحراسة المواقع، وسلامة الذخائر القديمة أمراً مهماً.

READ  فرنسا تعلن عن زيارة مرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع وتعزيز التعاون الثنائي

وتشير تحليلات عسكرية نقلتها الجزيرة إلى أن التعامل مع الذخائر القديمة ومخلفات الحرب يحتاج إلى إجراءات دقيقة تتعلق بدرجات الحرارة والرطوبة والمساحات المخصصة للتخزين والفحص الدوري وصلاحية الذخائر، إضافة إلى تأهيل الكوادر المسؤولة عن هذه المنشآت. (الجزيرة نت)

ومن هنا يمكن وضع ثلاث فرضيات رئيسية أمام التحقيق، من دون اعتبار أي منها حقيقة مثبتة في حادثة العيس حتى الآن:

أولاً: خرق أمني أو عمل تخريبي

تتمثل إحدى الفرضيات في احتمال وجود خرق أمني داخل أحد مواقع التخزين أدى إلى تفجير الذخائر أو إشعالها.

وفي حال ثبت مستقبلاً وجود عمل متعمد، فإن الدافع المحتمل قد يكون إضعاف قدرة وزارة الدفاع السورية على إعادة تنظيم وبناء قدراتها العسكرية، خصوصاً أن تدمير مخازن الأسلحة والذخائر يؤدي إلى خسائر مادية وعسكرية، ويعطل عمليات إعادة بناء المخزون العسكري.

وفي هذا السيناريو، يمكن أن تشمل قائمة الجهات التي قد تستفيد نظرياً من إضعاف هذه القدرات أطرافاً إقليمية لديها مصلحة في الحد من القدرات العسكرية السورية، أو جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، أو شبكات مرتبطة بمرحلة النظام السوري السابق.

لكن لا توجد حتى الآن أدلة منشورة وموثوقة تثبت تورط إسرائيل أو الميليشيات الإيرانية أو فلول النظام السابق في انفجار العيس، ولذلك لا يصح تقديم هذه الجهات باعتبارها مسؤولة عن الحادث.

ثانياً: خلل في التخزين أو الإدارة الفنية

الفرضية الثانية تتعلق بعوامل أكثر مباشرة، مثل سوء التخزين، تقادم الذخائر، عدم إجراء الفحوص الفنية بصورة كافية، أو نقص الخبرة المتخصصة في إدارة مستودعات الذخيرة.

وتكتسب هذه الفرضية أهمية بسبب طبيعة الترسانة الموجودة في سوريا، والتي تراكمت خلال سنوات طويلة من الحرب، وتشمل أنواعاً متعددة من الذخائر والأسلحة ومخلفات العمليات العسكرية.

وقد أشار باحثون عسكريون، في سياق تحليل حوادث الانفجارات السابقة، إلى أهمية الفحص الدوري للذخائر، والتخلص من الذخائر التي لم تعد صالحة، وتأمين ظروف التخزين المناسبة، إضافة إلى تدريب الكوادر المختصة. (الجزيرة نت)

إذا أثبت التحقيق أن السبب يعود إلى عوامل فنية، فإن تكرار الحوادث خلال فترة قصيرة قد يشير إلى مشكلة أوسع في منظومة إدارة المخازن وليس إلى حادث منفرد.

ثالثاً: السرقة أو فقدان الذخائر ومحاولة طمس الأدلة

أما الفرضية الثالثة فتتمثل في احتمال وجود سرقة أو فقدان لبعض الأسلحة والذخائر، ثم افتعال حادث أو استغلال انفجار حقيقي لتغطية النقص أو إخفاء آثاره.

READ  باحث روسي: موسكو لن توافق على أي عملية عسكرية تركية ضد "قوات سوريا الديمقراطية".

هذه الفرضية تحتاج إلى أدلة مادية ووثائق جرد ومقارنة بين سجلات المخازن وكميات الذخائر الموجودة فعلياً.

وبالتالي، فإن التحقيق الجدي في هذا الاحتمال يتطلب مراجعة سجلات الاستلام والتسليم، وكميات الذخائر، وأسماء المسؤولين عن المستودع، وسجلات الحراسة، وكاميرات المراقبة إن وجدت، وآثار الدخول والخروج من الموقع.

ولا توجد، حتى وقت إعداد هذا التقرير، معلومات موثوقة منشورة تثبت وقوع سرقة أو أن انفجار العيس افتُعل للتغطية على عملية سرقة.

لماذا تثير ثلاثة انفجارات خلال فترة قصيرة القلق؟

السؤال الأبرز ليس فقط: لماذا انفجر مستودع العيس؟

بل أيضاً: لماذا تتكرر حوادث انفجار مستودعات الأسلحة والذخائر في مناطق مختلفة خلال فترة قصيرة؟

ففي غضون نحو أسبوعين، شهدت سوريا حوادث في ريف إدلب ثم دير الزور ثم ريف حلب، وكلها ارتبطت، بحسب التقارير المنشورة، بمواقع تحتوي على أسلحة أو ذخائر مرتبطة بوزارة الدفاع.

وهذا التكرار لا يكفي وحده لإثبات وجود مؤامرة أو عمليات تخريب منظمة، لكنه يكفي لطرح أسئلة جدية حول سلامة التخزين، وأنظمة الحماية، والجرد، والتأهيل الفني، وأمن المنشآت العسكرية.

كما أن الظروف الجوية الصيفية في سوريا تجعل إدارة الحرارة والتهوية والرطوبة داخل مستودعات الذخيرة مسألة فنية مهمة، إلا أن ذلك لا يعني أن الطقس هو سبب انفجار العيس؛ تحديد السبب يحتاج إلى فحص ميداني وتحقيق فني.

التحقيق هو الفيصل

حتى الآن، لم تعلن السلطات السورية سبباً نهائياً لانفجار العيس، كما لم تقدم أدلة علنية تثبت أن الحادث نجم عن هجوم خارجي أو تخريب أو سرقة.

وبالتالي، فإن أي حديث عن مسؤولية إسرائيل أو إيران أو فلول النظام السابق يبقى في إطار الفرضيات التي تستوجب التحقيق، وليس الاتهامات المثبتة.

ويبقى السؤال الأهم أمام وزارة الدفاع والجهات المختصة:

هل نحن أمام ثلاث حوادث منفصلة مرتبطة بظروف التخزين والذخائر القديمة، أم أن هناك ثغرة أمنية أو إدارية مشتركة سمحت بتكرار هذه الانفجارات؟

الإجابة ستتطلب تحقيقاً فنياً وأمنياً مستقلاً، ومقارنة دقيقة بين مواقع الحوادث الثلاثة، وطبيعة الذخائر الموجودة فيها، وسجلات التخزين والحراسة والجرد، إضافة إلى تحليل بقايا الانفجار لتحديد نقطة البداية وطريقة الاشتعال.

وإلى حين صدور نتائج رسمية، تبقى فرضية الخرق الأمني، وفرضية الخلل في التخزين، وفرضية السرقة أو التغطية عليها احتمالات تحليلية لا يمكن الجزم بأي منها.

BAZ News
21 سبتمبر/أيلول 2026


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.