BAZ News – متابعة
أبلغت شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» عدداً من عملائها الأوروبيين بأنهم لن يتلقوا شحنات من الخام السعودي خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في تطور يأتي وسط اضطرابات متزايدة في طرق إمدادات الطاقة بالمنطقة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن تقرير لوكالة بلومبرغ ومصادر مطلعة.
وبحسب التقارير، فإن القرار جاء بعد تعرض خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» لهجوم بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى إيقاف الخط وتعطيل عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع على البحر الأحمر. ويُعد الخط، المعروف أيضاً باسم «بترولاين»، مساراً رئيسياً لنقل الخام السعودي من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى البحر الأحمر. (Reuters)
هل أوقفت السعودية الوقود عن ألمانيا؟
حتى الآن، لا توجد أدلة موثوقة على إعلان سعودي بوقف جميع إمدادات الوقود أو النفط إلى ألمانيا تحديداً.
المعلومات المتاحة تتحدث عن وقف أو إلغاء شحنات من الخام السعودي إلى بعض العملاء الأوروبيين لشهر أكتوبر، وليس عن قرار منفصل يستهدف ألمانيا أو عن وقف صادرات البنزين والديزل السعودي إلى السوق الألمانية.
وتشير بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني «Destatis» إلى أن السعودية وفرت في عام 2025 نحو 0.8% فقط من إجمالي واردات ألمانيا من النفط الخام، أي ما يقارب 642 ألف طن. وكانت النرويج والولايات المتحدة وليبيا من أكبر موردي الخام إلى ألمانيا. (Statistisches Bundesamt)
وهذا يعني أن توقف بعض الشحنات السعودية لا يعني تلقائياً توقف إمدادات الوقود في ألمانيا، إذ تستطيع المصافي الأوروبية الحصول على الخام من مصادر أخرى، كما حدث بالفعل مع شركات لجأت إلى شراء خام من بحر الشمال لتعويض بعض الشحنات السعودية المتوقفة. (Reuters)
لكن سوق الديزل الأوروبي يواجه ضغوطاً حقيقية
في المقابل، يأتي التطور السعودي في وقت يشهد فيه سوق الوقود الأوروبي ضغوطاً كبيرة.
وتقول «S&P Global» إن أسعار شحنات الديزل في شمال غرب أوروبا اقتربت من مستويات قياسية، مع تزامن عدة عوامل، بينها اضطرابات الإمدادات، انخفاض المخزونات، وتعطل تدفقات الخام السعودية.
كما مددت روسيا حظر تصدير الديزل حتى نهاية أكتوبر، ما يزيد الضغوط على سوق المشتقات النفطية الأوروبية. ووفق S&P Global، وصلت أسعار الديزل الفعلية في شمال غرب أوروبا في منتصف سبتمبر إلى مستويات قياسية أو قريبة جداً منها. (S&P Global)
ألمانيا تتحرك لتخفيف ارتفاع أسعار الوقود
وفي ألمانيا، أعلنت الحكومة في 18 سبتمبر عن خفض الضرائب على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً لليتر، في محاولة للحد من تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. (Reuters)
وكانت «تاغيس شاو» قد أشارت في وقت سابق إلى أن توقف خط الأنابيب السعودي يمكن أن يزيد الضغوط على أسعار النفط والبنزين في ألمانيا، في ظل اضطراب طرق الإمداد في الشرق الأوسط. (tagesschau.de)
هل نحن أمام أزمة وقود في ألمانيا؟
المعطيات الحالية تشير إلى زيادة مخاطر ارتفاع الأسعار وتشدد سوق الوقود، وليس إلى وجود نقص مؤكد في الوقود داخل ألمانيا.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت في يوليو أن الاتحاد الأوروبي لا يواجه في ذلك الوقت مشكلة فورية في إمدادات النفط، وأن الطلب يمكن تلبيته عبر المخزونات التجارية ومصادر بديلة في الأسواق العالمية، مع تحذيرها من أن استمرار أزمة الشرق الأوسط لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأسواق. (Energy)
وبالتالي، فإن التطور السعودي قد يزيد الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية في أكتوبر، خصوصاً مع اقتراب فصل الخريف والشتاء، لكن القول إن السعودية أوقفت توريد الوقود إلى ألمانيا بالكامل ابتداءً من الشهر المقبل سيكون غير دقيق وفق المعلومات المتاحة حتى الآن.
ويبقى العامل الأهم خلال الأسابيع المقبلة هو مدة تعطل خط الأنابيب السعودي، وحجم الشحنات التي ستُعاد توجيهها إلى أوروبا، إضافة إلى استمرار القيود على صادرات الديزل الروسية واضطرابات طرق الشحن في الشرق الأوسط.