البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بعد حرب إيران.. أضرار القواعد الخليجية تدفع واشنطن لإعادة تقييم انتشارها العسكري

 

واشنطن – BAZ News

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بدأت تقييماً لمستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مع بحث إمكانية تقليص القوات المنتشرة في منطقة الخليج بعد انتهاء الحرب مع إيران، في خطوة قد تؤدي إلى إعادة رسم شكل الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

وبحسب الصحيفة، فإن التقييم لا يزال في مرحلة مبكرة ولم يتحول إلى مراجعة رسمية، إذ لم يصدر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أمراً بإجراء مراجعة رسمية لوضع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. ووصف مسؤول رفيع في البنتاغون العملية بأنها نوع من «التخطيط الحذر» الذي يمكن أن يساعد الإدارة الأمريكية لاحقاً في اتخاذ قرارات بشأن مستقبل القواعد التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب. (The Washington Post⁠)

أضرار واسعة في القواعد الأمريكية

وتركز الدراسة بصورة خاصة على الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي، حيث تعرضت قواعد ومنشآت أمريكية لهجمات إيرانية متكررة خلال أشهر الحرب، الأمر الذي دفع مسؤولي الدفاع إلى إعادة النظر في جدوى إعادة بناء بعض المنشآت بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.

وقالت «واشنطن بوست» إن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية خلق فرصة نادرة لإعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مشيرة إلى أن البنتاغون ألمح بالفعل إلى إمكانية عدم إعادة بناء بعض القواعد بالصيغة السابقة. (The Washington Post⁠)

ويجري التقييم داخل مكتب السياسة في البنتاغون، بمشاركة هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، فيما لم تعلن القيادة المركزية حتى الآن عن تغيير رسمي في وضع القوات. (The Washington Post⁠)

نحو إعادة تموضع القوات بعيداً عن الخليج؟

ومن بين الخيارات التي تجري مناقشتها إمكانية نقل جزء من القوات والمعدات الأمريكية غرباً بعيداً عن منطقة الخليج، بما في ذلك مواقع في الأردن أو إسرائيل أو ساحل البحر الأحمر في السعودية.

وترى مصادر نقلت عنها الصحيفة أن إعادة توزيع القوات قد تقلل من تعرضها للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً أن القواعد الأمريكية الكبرى في الخليج أصبحت أهدافاً مباشرة خلال الحرب.

غير أن نقل القوات إلى مواقع أبعد لا يمثل حلاً كاملاً، إذ أثبتت إيران خلال الحرب قدرتها على استهداف مواقع بعيدة جغرافياً؛ فقد وصلت الهجمات الإيرانية إلى مواقع في الأردن وإسرائيل أيضاً. (The Washington Post⁠)

READ  الاستخبارات التركية تعلن تحييد القيادي بحزب العمال الكردستاني شريفان حسن الملقب هفال روني بدير الزور

نحو 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة

وتشير بيانات «واشنطن بوست» إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تنشر عادةً نحو 40 ألف جندي أمريكي في قرابة 20 موقعاً عسكرياً تمتد على قوس جغرافي من الأردن إلى سلطنة عُمان.

وتتركز أكبر المنشآت الأمريكية الدائمة في منطقة الخليج، ومنها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إضافة إلى منشآت للقوات البرية والجوية الأمريكية في دول خليجية، بينها الكويت. (The Washington Post⁠)

وخلال الحرب، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بنشر سفن حربية وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، فيما نفذت القوات الأمريكية أكثر من 13 ألف ضربة ضد أهداف إيرانية منذ بداية العمليات العسكرية، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة. (The Washington Post⁠)

خسائر وأضرار تعيد حسابات البنتاغون

لم تقتصر تداعيات الحرب على الأضرار المادية، إذ أدت الهجمات الإيرانية إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية.

وذكرت «واشنطن بوست» أن ستة عسكريين أمريكيين قتلوا في هجوم وقع في مارس/آذار على منشأة عسكرية في ميناء الشعيبة بالكويت، فيما تعرض أكثر من 200 منشأة أمريكية للضرر أو التدمير خلال الحرب، وفق تقارير سابقة للصحيفة.

كما استهلكت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ اعتراض متطور من منظومات الدفاع الجوي، بينها صواريخ «باتريوت» و«ثاد»، وهو ما تسبب في استنزاف جزء من مخزونات البنتاغون من هذه الأنظمة. (The Washington Post⁠)

ويرى دبلوماسي أمريكي سابق أن الحرب أظهرت بوضوح مدى هشاشة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، في ظل قدرة إيران على استهداف القواعد التي كانت تعتمد عليها واشنطن لعقود في إدارة عملياتها العسكرية بالشرق الأوسط.

تكلفة الحرب وإعادة بناء القواعد

وتأتي إعادة تقييم الانتشار الأمريكي أيضاً في ظل ارتفاع تكلفة الحرب.

وقدرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة الحرب بنحو 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول، إلا أن هذا الرقم لا يشمل تكاليف إعادة بناء القواعد والمنشآت التي تعرضت للضربات.

وكان مسؤول الميزانية في وزارة الدفاع الأمريكية قد أبلغ مجلس الشيوخ في مايو/أيار بأن تكاليف إعادة الإعمار لم تدخل في التقديرات، لأن الإدارة الأمريكية لم تكن قد حسمت بعد كيفية التعامل مع الأضرار التي لحقت بالقواعد. وفي أبريل/نيسان، قدر معهد أمريكان إنتربرايز تكلفة إصلاح القواعد الأمريكية المستهدفة بنحو 5 مليارات دولار. (The Washington Post⁠)

READ  التهريب ومخاطره في ديرالزور،،

خلاف داخل الإدارة الأمريكية حول مستقبل الانتشار

ولا تبدو المسألة مجرد قرار عسكري يتعلق بأماكن تمركز القوات، بل ترتبط بنقاش أوسع داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب حول الدور الأمريكي في الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي يدفع فيه تيار داخل الإدارة باتجاه الحفاظ على الالتزامات العسكرية والأمنية الأمريكية في المنطقة، يرى تيار آخر ضرورة تقليص بعض الالتزامات الخارجية وإعادة تركيز الموارد العسكرية الأمريكية على حماية الأراضي الأمريكية وردع القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين. (The Washington Post⁠)

وفي المقابل، تحذر دول الخليج من أن أي خفض كبير للوجود العسكري الأمريكي قد يتركها أمام فجوة أمنية، خصوصاً في مواجهة القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وترى مصادر أمريكية أن دول الخليج قد تحافظ على جوانب مهمة من شراكتها الأمنية مع واشنطن، مثل صفقات الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، حتى في حال تقليص عدد القوات الأمريكية الموجودة على أراضيها. (The Washington Post⁠)

هل يعني ذلك انسحاباً أمريكياً من الشرق الأوسط؟

ورغم أهمية النقاش الجاري، تؤكد المصادر التي نقلت عنها «واشنطن بوست» أن أي تغيير دائم في حجم الوجود العسكري الأمريكي لم يُحسم بعد، وأن اتخاذ قرار من هذا النوع سيحتاج إلى موافقة كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية.

وبالتالي، فإن الحديث الحالي لا يعني قراراً أمريكياً بالانسحاب من الشرق الأوسط، وإنما يشير إلى إعادة تقييم استراتيجية للانتشار العسكري في ضوء الدروس التي كشفتها الحرب مع إيران، ولا سيما تعرض القواعد الأمريكية في الخليج لهجمات مكثفة وارتفاع تكاليف حمايتها وإعادة إعمارها.

وقد تتحول هذه المراجعة، في حال اعتمادها، إلى تغيير في طبيعة الوجود الأمريكي في المنطقة، من الاعتماد على قواعد كبيرة وثابتة وقريبة من إيران إلى انتشار أكثر تشتتاً وأبعد جغرافياً، مع الحفاظ على قدرات الردع والدعم الاستخباراتي والعسكري للحلفاء.

لكن «واشنطن بوست» شددت على أن أي تغييرات دائمة لا تزال بعيدة عن الحسم، وأن التقييم الحالي قد يتطور إلى قرارات مختلفة بشأن إعادة بناء القواعد الأمريكية أو نقل القوات والمعدات إلى مواقع أخرى. (The Washington Post⁠)
اعداد وتحرير:Mohamad Alhussein


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.