الرئاسة التركية: اتهامات إسرائيل لسوريا ذريعة لتبرير الهجمات الجوية.. وأنقرة لن تسمح بزعزعة استقرار دمشق

 

أنقرة – BAZ News |

صعّدت الرئاسة التركية لهجتها تجاه إسرائيل، على خلفية الغارات الإسرائيلية الأخيرة داخل الأراضي السورية، معتبرةً أن الاتهامات التي أطلقتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية لا تستند إلى أساس جدي، وتهدف إلى توفير مبررات للهجمات التي وصفتها بأنها «غير قانونية» وتستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقالت الرئاسة التركية، في بيان نقلته وسائل الإعلام التركية، إن الادعاءات الصادرة عن رئاسة الوزراء الإسرائيلية تأتي في سياق محاولة تبرير الضربات الجوية الإسرائيلية داخل سوريا، مؤكدة أن أنقرة ترفض المساس بسيادة الأراضي السورية أو استخدامها ذريعة لتنفيذ عمليات عسكرية.

أنقرة: اتهامات إسرائيل تبرير للهجمات على سوريا

وأكدت الرئاسة التركية أن «الادعاءات غير الجادة» التي أطلقتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية تهدف إلى تبرير الهجمات الجوية التي وصفتها بأنها غير قانونية، مشددة على أن هذه الهجمات تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

ويأتي الموقف التركي في ظل تصاعد التوتر بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، ولا سيما بعد الغارة التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري، والتي بررتها إسرائيل باعتبارات أمنية مرتبطة بما تقول إنه تحرك عسكري تركي محتمل داخل الموقع.

وكان تقرير لموقع «آكسيوس» قد أشار إلى أن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الغارة هدفت إلى ردع تركيا عن إرسال شحنة من منظومات الأسلحة المتطورة إلى المطار ومنع تحشّد عسكري تركي أوسع نطاقاً هناك، بينما نقل التقرير عن مصادر أميركية أن دمشق لم تكن قد اتخذت خطوات عدائية تجاه إسرائيل وكانت تسعى إلى ترتيبات أمنية لخفض التصعيد.

تركيا تتهم نتنياهو بسياسة توسعية قبل الانتخابات

وذهبت الرئاسة التركية إلى أبعد من انتقاد الضربة العسكرية، إذ ربطت الاتهامات الإسرائيلية بسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الداخلية والإقليمية.

وقالت إن الاتهامات المثارة «تنبع من نية نتنياهو في الاستمرار بسياساته التوسعية والمثيرة لعدم الاستقرار في المنطقة قبل الانتخابات في إسرائيل».

ويأتي هذا التصريح في وقت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، وهو عامل سبق أن ورد في تقرير «آكسيوس» باعتباره أحد الاعتبارات التي يرى بعض كبار المسؤولين الأميركيين أنها قد تكون حاضرة جزئياً في حسابات الحكومة الإسرائيلية بشأن التصعيد.

وتعكس هذه الإشارة التركية اعتقاد أنقرة بأن التحركات الإسرائيلية في سوريا لا يمكن فصلها عن الحسابات السياسية والأمنية لحكومة نتنياهو.

READ  السويداء تشتعل.. الطوفان العشائري يغيّر ملامح الجنوب السوري ومجلس الأمن في حالة استنفار

أنقرة: السلام لا يتحقق عبر السياسات العدوانية

وأكدت تركيا أن موقفها من التطورات في سوريا يندرج، بحسب الرئاسة التركية، ضمن دعمها لإحلال سلام دائم في المنطقة.

وقالت إن تركيا، إلى جانب غالبية المجتمع الدولي، تؤيد الوصول إلى «سلام دائم» في الشرق الأوسط، معتبرةً أن تحقيق ذلك يتطلب التخلي عن ما وصفته بـ«السياسات العدوانية والاستبدادية» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واحترام قواعد القانون الدولي.

وتأتي هذه المواقف في سياق انتقادات تركية متكررة للعمليات الإسرائيلية في سوريا، إذ سبق لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اتهم إسرائيل بالسعي إلى إبقاء سوريا ضعيفة وغير مستقرة، وقال إن تحركاتها تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي. (i24NEWS⁠)

تركيا تؤكد دعم الحكومة السورية

وشددت الرئاسة التركية على أن أنقرة ستواصل التعاون مع الحكومة السورية، مؤكدة أن هذا التعاون سيستند إلى ما وصفته بـ«أساس شرعي»، بهدف دعم السلام والاستقرار والرفاه في سوريا.

وقالت إن تركيا «ستستمر بحزم في التعاون مع الحكومة السورية» لتحقيق هذه الأهداف، مؤكدة في الوقت نفسه أنها «لن تسمح أبداً بزعزعة استقرار سوريا».

وتعكس هذه التصريحات تمسك أنقرة بدعم الحكومة السورية الجديدة وبالحفاظ على وحدة الأراضي السورية، في وقت أصبحت فيه العلاقات التركية السورية أحد الملفات الرئيسية في التوازنات الإقليمية المرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش السوري.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن تركيا تنظر إلى استقرار سوريا باعتباره مرتبطاً مباشرة بأمنها القومي، وأنها تعمل مع دمشق في ملفات تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش والطاقة والنقل. (تلفزيون سوريا⁠)

تصاعد الخلاف التركي الإسرائيلي حول سوريا

ويأتي التصعيد في الموقف التركي في ظل خلاف متزايد بين أنقرة وتل أبيب بشأن مستقبل سوريا والدور التركي فيها.

وتعارض إسرائيل، وفق تقارير إعلامية، توسيع الوجود العسكري التركي داخل سوريا، بينما ترى أنقرة أن دعم الحكومة السورية وتعزيز مؤسسات الدولة يمثلان جزءاً من استقرار المنطقة وأمنها.

وقد برز هذا الخلاف بشكل أوضح بعد استهداف مواقع سورية يُعتقد أن لها صلة بخطط إعادة تأهيل منشآت عسكرية أو باستخدامها في إطار التعاون السوري التركي.

وفي هذا السياق، لم تعد سوريا مجرد ساحة للخلاف الإسرائيلي التركي، بل أصبحت محوراً لتنافس أوسع حول شكل الترتيبات الأمنية والعسكرية والسياسية التي ستتبلور في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

READ  الفوضى والفلتان الأمني يسيطران على دير الزور اقتحام مسلح لمبنى البلدية في الباغوز واشتباكات في ذيبانً

غارة أبو الظهور تكشف عمق الخلاف

وتكتسب التصريحات التركية أهمية خاصة بعد الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، التي أثارت انتقادات في واشنطن أيضاً.

وبحسب تقرير «آكسيوس»، أثارت العملية استياءً داخل البيت الأبيض وبين مسؤولين أميركيين، خصوصاً في ظل مساعي الإدارة الأميركية لمنع التصعيد بين إسرائيل وسوريا وتركيا.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة السورية كانت قد أبلغت إسرائيل مسبقاً بأسباب إعادة تأهيل مدرج المطار، وأكدت أنها لا تحمل نوايا عدائية، كما كانت دمشق تدفع باتجاه إنشاء مركز تنسيق في الأردن للتعامل مع الحوادث الأمنية ومنع التصعيد.

لكن إسرائيل رفضت، وفق مسؤول أميركي نقله «آكسيوس»، تفعيل مركز التنسيق، فيما كثفت قواتها من توغلاتها في جنوب سوريا.

رسالة تركية مباشرة إلى إسرائيل

ويحمل البيان التركي رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن أنقرة لن تتعامل مع الضربات الإسرائيلية داخل سوريا باعتبارها شأناً إسرائيلياً سورياً منفصلاً عن مصالحها.

فتركيا تربط بين سيادة سوريا واستقرارها وبين أمنها القومي، وتؤكد في الوقت نفسه استمرار تعاونها مع دمشق.

ومن شأن استمرار الضربات الإسرائيلية، ولا سيما إذا استهدفت مواقع يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من التعاون التركي السوري، أن يزيد من احتمالات الاحتكاك السياسي والأمني بين أنقرة وتل أبيب، خصوصاً في ظل الخلافات القائمة أصلاً بشأن الدور التركي في سوريا.

الخلاصة

يؤكد الموقف التركي الأخير أن أنقرة ترفض الرواية الإسرائيلية التي تستخدم المخاوف الأمنية لتبرير العمليات العسكرية داخل سوريا، وتعتبر أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها يمثل شرطاً أساسياً للاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، تصر إسرائيل على أن تحركاتها داخل سوريا مرتبطة باعتبارات أمنية ومنع ما تعتبره تهديدات محتملة، بينما تسعى واشنطن إلى احتواء الخلافات بين حلفائها وشركائها في المنطقة.

ومع استمرار التصعيد، تبدو سوريا أمام مواجهة سياسية وأمنية متشابكة بين إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، فيما تحاول دمشق تعزيز موقعها كطرف قادر على إدارة أراضيها وعلاقاتها الإقليمية، وسط ضغوط متزايدة لمنع تحول الخلافات الحالية إلى مواجهة أوسع.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.