واشنطن – BAZ News
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تباين في ترتيب الأولويات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران، بعد تصريحات متعارضة نسبياً بين ترمب ونائبه جي دي فانس حول الهدف الذي يجب أن يتصدر السياسة الأميركية في المرحلة المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة في 18 أغسطس/آب 2026، قال فانس في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن الأولوية الأولى للإدارة الأميركية هي إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة بالنسبة للأميركيين، فيما تأتي مسألة منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية. (The Washington Post)
وقال فانس، بحسب ما نقلته الصحيفة وABC News، إن “الهدف رقم واحد” هو الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز للأميركيين، ثم ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.
في المقابل، سارع ترمب إلى تحديد ما يعتبره الهدف الأساسي للسياسة الأميركية تجاه إيران، إذ كتب في منشور على منصته Truth Social أن الهدف الأول، وسيبقى كذلك، هو ألا تتمكن إيران “بأي شكل من الأشكال” من امتلاك سلاح نووي. (The Washington Post)
ترمب يضع الملف النووي في المرتبة الأولى
ويبدو أن تصريح ترمب جاء رداً مباشراً على ترتيب الأولويات الذي عرضه نائبه، إذ أكدت ABC News أن الرئيس نشر موقفه بعد وقت قصير من نقاش إعلامي في برنامج “Fox & Friends” حول تصريحات فانس والحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن أهداف واشنطن في الحرب.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يؤكد فيها ترمب أن الملف النووي هو محور سياسته تجاه إيران. ففي تصريحات سابقة خلال مايو/أيار، قال إنه لا يفكر في الوضع المالي للأميركيين عندما يتعلق الأمر بالملف الإيراني، مؤكداً أن القضية الأساسية بالنسبة إليه هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. (ABC News)
أسعار الوقود ومضيق هرمز في صدارة حسابات فانس
في المقابل، ربط فانس بين خفض أسعار الوقود وبين إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أهم محاور الأزمة الحالية بسبب تأثير اضطراب حركة الملاحة فيه على أسواق النفط والطاقة.
وتشير بيانات نقلتها رويترز إلى أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس حركة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة فيه عاملاً مؤثراً على أسعار الطاقة العالمية. (Reuters)
كما ذكرت رويترز أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة تجاوزت مستوى 4 دولارات للغالون، بينما ارتفع سعر خام برنت خلال الحرب إلى ذروة بلغت نحو 126 دولاراً للبرميل، قبل أن يستقر الثلاثاء عند ما يزيد قليلاً على 91 دولاراً. (Reuters)
وترى واشنطن بوست أن ارتفاع أسعار الوقود يحمل أيضاً بعداً سياسياً داخلياً، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ تشكل الأسعار والاقتصاد من بين أهم القضايا التي تهم الناخبين الأميركيين. (The Washington Post)
البيت الأبيض ينفي وجود خلاف بين الرجلين
ورغم التباين الواضح في ترتيب الأولويات المعلن، رفض البيت الأبيض توصيف الموقف بأنه خلاف بين ترمب وفانس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي لصحيفة واشنطن بوست: “لا يوجد خلاف”، مؤكدة أن ترمب كان واضحاً بشأن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن الإدارة بأكملها تدعم الرئيس في هذا الهدف.
وأضافت كيلي أن فانس يؤدي دوراً مهماً في تنفيذ أجندة الرئيس، مشيرة إلى أنه يعمل على حماية الولايات المتحدة من التهديدات القادمة من إيران. (The Washington Post)
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قد قالت في وقت سابق إن هدفي إبقاء أسعار الوقود منخفضة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي متساويان في الأهمية بالنسبة إلى الرئيس. (The Washington Post)
فانس: الرئيس يتخذ القرار ونحن ننفذه
من جانبه، نفى فانس وجود خلاف سياسي مع ترمب، لكنه أقر بأن النقاشات والمداولات بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني مستمرة داخل الإدارة.
وقال فانس، رداً على سؤال حول وجود اختلاف في الموقف مع الرئيس، إن ترمب هو من يتخذ القرارات، وإن أعضاء الإدارة يعملون على تنفيذ قراراته وفقاً لتوجيهاته.
وأضاف أن الإدارة تجري بطبيعة الحال نقاشات ومحادثات حول الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، لكن بمجرد أن يتخذ الرئيس قراراً، تكون الإدارة موحدة في تنفيذ مهمتها. (The Washington Post)
أزمة هرمز تزيد الضغوط على واشنطن
ويأتي هذا التباين في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأميركية بسبب مستقبل مضيق هرمز.
فبينما أعلن ترمب الثلاثاء أن المضيق مفتوح أمام الملاحة وأن الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها، قالت طهران إن المضيق سيبقى مغلقاً إلى أن تنفذ الولايات المتحدة شروط الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو/حزيران. (Reuters)
وتشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
كما أشارت رويترز إلى أن بيانات الملاحة أظهرت أن عدد السفن التي عبرت المضيق لا يزال في خانة الآحاد، في حين أبلغت عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض سفينة لقذيفة مجهولة أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى أضرار في غرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم. (Reuters)
هل هو خلاف حقيقي أم اختلاف في ترتيب الأولويات؟
المعطيات المتاحة حتى الآن لا تثبت وجود انقسام سياسي أو صدام داخل الإدارة الأميركية بين ترمب وفانس، خصوصاً أن كلاً منهما يؤكد علناً وحدة الإدارة وتنفيذ قرارات الرئيس.
لكن التصريحات تكشف بوضوح عن اختلاف في ترتيب الأهداف: فترمب يضع منع إيران من امتلاك سلاح نووي في مقدمة أهدافه، بينما قدم فانس خفض أسعار الطاقة وإعادة الاستقرار إلى سوق النفط والغاز باعتبارهما الهدف الأول، مع وضع الملف النووي في المرتبة الثانية. (The Washington Post)
ويكتسب هذا التباين أهمية أكبر في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل السياسة تجاه إيران مرتبطة في الوقت نفسه بالأمن القومي الأميركي، والملف النووي، وأمن الملاحة، وأسعار الوقود، والحسابات السياسية الداخلية قبيل انتخابات التجديد النصفي.
الخلاصة: لا يوجد حتى الآن ما يؤكد حدوث خلاف علني أو صراع داخل البيت الأبيض بين ترمب وفانس، لكن تصريحات الرجلين تقدم رؤيتين مختلفتين في ترتيب الأولويات: ترمب يركز أولاً على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما يركز فانس على خفض أسعار النفط والغاز وإعادة فتح مضيق هرمز، مع اعتبار الملف النووي هدفاً ثانياً. (The Washington Post)