متابعات الحرب الإيرانية الاميركية – BAZ News
دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما حذّر مسؤول إيراني كبير من أن طهران ستنتقل إلى وضع عسكري «هجومي بالكامل» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع تركيز خاص على مضيق هرمز الذي أصبح محوراً رئيسياً للصراع والتفاوض في آن واحد.
ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول الإيراني، في تقرير نشرته في 17 أغسطس/آب 2026، أن إيران مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية «في الوقت المناسب وبشكل دقيق» لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا فشلت الدبلوماسية، في وقت أعلنت فيه واشنطن أنها لا تعتزم تمديد الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم. (Reuters)
إيران: الانتقال من الدفاع إلى «الهجوم الكامل»
بحسب رويترز، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران قررت الانتقال من سياسة دفاعية إلى سياسة هجومية بالكامل، على خلفية تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن المؤسسات الإيرانية مطالبة بالاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة الأوسع، مشيراً إلى أن طهران قد تتخذ «قرارات صعبة» إذا لم تؤدِ المفاوضات إلى نتيجة.
واللافت في التهديد الإيراني هو ارتباطه بصورة مباشرة بمضيق هرمز؛ إذ قال المسؤول إن إيران ستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبشكل دقيق» لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا فشلت الدبلوماسية. (Reuters)
ولا يعني ذلك، وفق المعلومات المتاحة، أن إيران أعلنت بدء هجوم جديد بالفعل، وإنما يمثل تحذيراً مشروطاً بالمسار الدبلوماسي، وهو فارق مهم في توصيف التطورات.
انتهاء المهلة التي حددها الاتفاق المؤقت
تأتي التهديدات بعد انتهاء المهلة المحددة في مذكرة تفاهم وقّعتها إيران والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي.
وبحسب رويترز، وُقعت المذكرة في 17 يونيو وحددت فترة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية.
وكان الاتفاق ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه بدأ بالانهيار سريعاً بسبب الخلاف حول من يملك حق إدارة وتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز. (Reuters)
ومع انتهاء المهلة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لا تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت، ما زاد من مخاوف عودة التصعيد العسكري بصورة أوسع. (Reuters)
هرمز.. العقدة الأصعب في المفاوضات
أصبح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتقول إيران إن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو منحتها حق إدارة المضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا التفسير.
ويكتسب المضيق أهمية عالمية استثنائية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق رويترز. (Reuters)
وتسبب الصراع في تراجع حركة الناقلات عبر المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض. وفي 18 أغسطس، قالت رويترز إن حركة السفن ما زالت محدودة للغاية، فيما تعرضت سفينة كانت تغادر المضيق لهجوم بمقذوف، ما يعكس استمرار المخاطر على الملاحة التجارية. (Reuters)
محادثات إيرانية ـ عُمانية لفتح ممرات الملاحة
وبالتوازي مع المواجهة غير المباشرة مع واشنطن، تجري إيران محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات لإدارة حركة الملاحة في المضيق.
وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق أن المفاوضات مع مسقط إيجابية وتركز على إنشاء ممرات آمنة للسفن، مع ضمان ما تصفه إيران بحقوقها السيادية وأمنها الوطني. (Reuters)
وفي 7 أغسطس، نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن تقدماً كان يحرز بين إيران وعُمان، وأن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريب يسمح باستعادة حركة الملاحة التجارية دون عوائق، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. (Reuters)
لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن الاتفاق لم يتحقق ضمن المهلة المحددة، فيما بقي الخلاف الأساسي حول شروط فتح المضيق قائماً.
واشنطن ترفض تمديد الاتفاق
في المقابل، اتخذت الإدارة الأمريكية موقفاً أكثر تشدداً.
وقال ترامب في 17 أغسطس إن واشنطن لا تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت، في وقت أفادت فيه تقارير بوجود قنوات اتصال خلفية بين الإدارة الأمريكية وأطراف داخل الحرس الثوري الإيراني.
ووفق رويترز، أفادت تقارير إعلامية بأن اتصالات غير مباشرة جرت عبر وسطاء مع الحرس الثوري، فيما قال المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إن الاتصالات بين الحكومة الأمريكية وأجزاء مختلفة من الحكومة الإيرانية أصبحت «أكثر نشاطاً» مما كانت عليه في السابق. (Reuters)
وهذا يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، رغم وصول المفاوضات الرسمية إلى طريق مسدود.
تهديد أمريكي لعُمان يزيد تعقيد المشهد
وتزامن تعثر المفاوضات مع تصعيد أمريكي تجاه سلطنة عُمان، التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران.
وبحسب رويترز، هدد ترامب بقصف عُمان إذا اعتبر أنها تعرقل الجهود المتعلقة بمضيق هرمز، بعد أن أصبحت مسقط طرفاً أساسياً في المحادثات مع طهران بشأن تنظيم حركة الملاحة. (Reuters)
ويزيد هذا التهديد من حساسية الدور العُماني، إذ إن مسقط تُعد من القنوات الدبلوماسية التقليدية بين الولايات المتحدة وإيران.
إيران بين التهديد العسكري والضغوط الاقتصادية
في الوقت نفسه، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب والعقوبات واضطراب التجارة.
ونقلت رويترز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن القيادة الإيرانية تشعر بالقلق من أن يؤدي تشديد الضغط الاقتصادي إلى زيادة الصعوبات المعيشية، وإعادة إشعال الاضطرابات الداخلية، وإضعاف شرعية النظام.
وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة والعقوبات، قبل أن تضيف الحرب أضراراً للبنية التحتية واضطراباً في التجارة والإنتاج وتكاليف إعادة الإعمار. (Reuters)
وبذلك تواجه طهران معادلة صعبة: رفع مستوى الضغط العسكري قد يعزز قدرتها على التفاوض، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى مزيد من العقوبات والضغوط الاقتصادية.
التصعيد ينعكس على أسعار النفط
لم تبق تداعيات الأزمة محصورة في الجانب العسكري والسياسي، بل امتدت سريعاً إلى أسواق الطاقة.
وقالت رويترز في 18 أغسطس إن أسعار النفط ارتفعت لثالث جلسة متتالية، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق أمريكي ـ إيراني، وارتفاع المخاوف بشأن استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت إلى نحو 91.76 دولاراً للبرميل في التعاملات المبكرة، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85.55 دولاراً، وفق بيانات رويترز في ذلك الوقت. (Reuters)
وأشارت الوكالة إلى أن استمرار غياب الاتفاق قد يبقي أسعار النفط في نطاق مرتفع، مع تقدير أحد محللي الطاقة بأن الأسعار قد تتحرك بين 80 و100 دولار للبرميل على المدى القريب. (Reuters)
هجمات على السفن تزيد مخاطر الملاحة
ويأتي التصعيد السياسي والعسكري في وقت تعرضت فيه الملاحة في المنطقة لسلسلة من الهجمات.
وفي 12 أغسطس، قالت رويترز إن الولايات المتحدة والحوثيين المدعومين من إيران أعلنوا عن هجمات منفصلة على حركة الملاحة، بينما قالت طهران إن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما لم تستجب واشنطن لشروطها.
كما أشارت الوكالة إلى مقتل أفراد من طاقم سفينة شحن في هجوم يُشتبه في أن الحوثيين نفذوه قرب باب المندب، في حين أعلنت القوات الأمريكية أنها استخدمت مروحية لضرب سفينة شحن في خليج عُمان بعدما قالت إنها خالفت الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. (Reuters)
هذه التطورات تجعل أي محاولة لإعادة حركة الملاحة الطبيعية في هرمز أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل غياب اتفاق شامل بين واشنطن وطهران.
مخاوف أمريكية من استنزاف القدرات العسكرية
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نفسها ضغوطاً على قدراتها العسكرية نتيجة الحرب الطويلة.
ففي تقرير نشرته رويترز في 4 أغسطس، أفادت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الجيش الأمريكي استهلك خلال الحرب جزءاً كبيراً من مخزونه العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، وأنه استخدم تقريباً كل مخزونه من صواريخ ATACMS وPrSM، بينما استُهلك ما يقل قليلاً عن نصف المخزون العالمي من صواريخ توماهوك وفق أحد المصادر. (Reuters)
وأكدت رويترز في الوقت نفسه أن تلك الأرقام لم تتمكن من التحقق منها بشكل مستقل، وأن مسؤولاً مطلعاً قال إن الجيش الأمريكي قادر على إعادة الإمداد من المخزونات المنتشرة حول العالم. (Reuters)
وتكتسب هذه المعلومات أهمية في سياق التهديدات الإيرانية الجديدة، لأنها تشير إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً إضافية على المخزونات العسكرية الأمريكية.
هل تتجه المنطقة إلى جولة جديدة من الحرب؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثوقة تسمح بالجزم بأن إيران بدأت بالفعل عملية هجومية جديدة واسعة النطاق. التصريحات التي نقلتها رويترز تتحدث عن الاستعداد للانتقال إلى الهجوم إذا فشلت الدبلوماسية.
وفي المقابل، ما زالت هناك قنوات اتصال غير مباشرة، كما تستمر الوساطة العُمانية، ما يعني أن نافذة التفاوض لم تُغلق بالكامل.
لكن هامش المناورة أصبح أضيق بكثير، بعد انتهاء مهلة الاتفاق المؤقت، وتصاعد الخلاف بشأن مضيق هرمز، ورفض واشنطن تمديد الاتفاق، وتهديد إيران بالرد العسكري إذا لم تُحل الأزمة عبر المسار الدبلوماسي. (Reuters)
الخلاصة
المشهد الحالي يجمع بين تصعيد عسكري وسباق دبلوماسي متعثر. إيران تهدد بالانتقال إلى وضع هجومي كامل إذا فشلت المفاوضات، بينما ترفض واشنطن تمديد الاتفاق المؤقت وتواصل الضغط على طهران.
ويبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الرئيسية؛ فنجاح الوساطة الإيرانية ـ العُمانية في إعادة الملاحة قد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، بينما استمرار إغلاق المضيق والهجمات على السفن قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد، مع انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والتجارة العالمية.
ملاحظة تحريرية: التهديد بالتحول إلى الهجوم هو تصريح منسوب إلى مسؤول إيراني كبير نقلته رويترز، وليس إعلاناً رسمياً عن بدء هجوم جديد. لذلك ينبغي التفريق في العنوان والمقدمة بين التهديد بالتصعيد ووقوع تصعيد عسكري فعلي. (Reuters)
المصادر
- Reuters – إيران تهدد بالتحول إلى الهجوم إذا فشلت الدبلوماسية
- Reuters – ارتفاع أسعار النفط مع تراجع آمال السلام بين واشنطن وطهران
- Reuters – هجمات جديدة على الملاحة وتعثر محادثات إيران والولايات المتحدة
- Reuters – تراجع آمال التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز
- Reuters – استنزاف مخزونات الصواريخ الأمريكية بعيدة المدى خلال الحرب
- Associated Press – انتهاء مهلة الاتفاق الأمريكي الإيراني دون اتفاق نهائي