سوريا تعرض رؤيتها الجديدة أمام مجلس الأمن.. إشادة غربية بالتقدم السياسي ودعم للتعافي الاقتصادي
باز نيوز – نيويورك
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث آخر التطورات في سوريا، الثلاثاء، مواقف ركزت على دعم مسار الاستقرار السياسي والأمني، وسط تأكيدات سورية على انتهاج الدبلوماسية وتعزيز سيادة الدولة، وإشادات غربية بما وصفته بالتقدم المحرز في المرحلة الانتقالية، مع الدعوة إلى مواصلة الإصلاحات ومكافحة الإرهاب وتحقيق العدالة.
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي إن سوريا “تعود اليوم إلى مجلس الأمن بوصفها قصة نجاح بعد أن حضرت طويلاً بوصفها أزمة مستعصية”، معتبراً أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تقوم على الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي.
وأضاف العلبي أن مجلس الأمن ظل لسنوات يناقش أوضاع سوريا وهي “تحت الأنقاض”، بينما أصبحت “سوريا الجديدة” ترسل فرق الدفاع المدني للمشاركة في عمليات الإنقاذ خارج حدودها، في إشارة إلى مشاركة فريق سوري في جهود الإغاثة بفنزويلا.
وأكد أن الحكومة الجديدة تسعى إلى جعل سوريا “جسراً يربط بين مختلف قارات العالم”، مشيراً إلى أن مجلس الشعب الجديد يضم ممثلين من مختلف المحافظات والمكونات والخبرات، في إطار ما وصفه بمسار بناء مؤسسات الدولة.
السويداء والسيادة
وفي الشأن الداخلي، شدد المندوب السوري على أن محافظة السويداء “في قلب سوريا”، وأن حماية كرامة سكانها “واجب وطني لا تهاون فيه”، مؤكداً أن مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة قد بدأ بالفعل.
كما أكد أن سوريا اختارت “طريقاً واضحاً مع الجوار بعيداً عن الحروب والأزمات”، وأنها لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مشيراً إلى أن السلطات السورية تعمل على ضبط عمليات تهريب الأسلحة، في حين اتهم إسرائيل بعبور الحدود بالسلاح.
وأضاف أن دمشق “تدرك أن الحوار لا يعني القبول بالاحتلال، وأن الدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق”، مؤكداً استمرارها في نهج ضبط النفس والعمل ضمن المبادرات الدبلوماسية المطروحة.
واشنطن: تقدم سياسي وأمني
من جانبها، قالت مندوبة الولايات المتحدة إن سوريا تحقق تقدماً على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية، معتبرة أن رفع العقوبات يمثل خطوة أساسية لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة إدماج سوريا في المجتمع الدولي.
وأضافت أن السوريين “يستحقون فرصة للعيش في سلام وأمن وكرامة”، داعية إلى العودة لتنفيذ اتفاق فض الاشتباك بما يسهم في تهدئة الأوضاع، كما شددت على ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي لمواجهة النشاط الإرهابي المستمر.
وأشادت كذلك بإعلان السلطات السورية ضبط شحنة أسلحة قالت إنها كانت في طريقها إلى “حزب الله”.
بريطانيا: خطوة نحو التسوية
بدورها، اعتبرت مندوبة بريطانيا أن تشكيل مجلس الشعب السوري يمثل خطوة مهمة في مسار التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكدة استمرار التعاون مع الحكومة السورية في جهود مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار، وهو موقف يتسق مع تصريحات بريطانية سابقة أكدت دعم العملية السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة السورية.
فرنسا: العدالة وبسط سلطة الدولة
أما مندوب فرنسا، فأكد أن مكافحة الإفلات من العقاب تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة في سوريا، مشدداً على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية لتعزيز الاستقرار.
كما أعلن أن باريس ستعيد إلى سوريا 50 مليون يورو كانت قد صادرتها سابقاً، في خطوة قال إنها تأتي ضمن دعم جهود التعافي وإعادة البناء.
اهتمام دولي بمسار المرحلة الانتقالية
تعكس جلسة مجلس الأمن استمرار الاهتمام الدولي بمتابعة تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا، في ظل تركيز غالبية المداخلات على دعم الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، وتحقيق العدالة، إلى جانب الدفع نحو التعافي الاقتصادي وإعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.