بغداد: BAZNEWS
M.Alhussein
أصدرت كتلة الصادقون النيابية في البرلمان العراقي بياناً شديد اللهجة انتقدت فيه ما وصفته بـ”التجاوز الخطير على الدستور العراقي”، وذلك على خلفية ربط حكومة إقليم كردستان استئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان التركي بجملة من الشروط السياسية والاقتصادية.
وقالت الكتلة في بيان رسمي إن ربط استئناف تصدير النفط بتلك الشروط يمثل محاولة لفرض معادلات سياسية واقتصادية مقابل إدارة مورد سيادي يخص جميع أبناء الشعب العراقي، مؤكدة أن هذا الأمر مرفوض ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
وأضاف البيان أن الشروط التي يطرحها الإقليم تتضمن إلغاء العمل بنظام “الأسيكودا” (ASYCUDA)، وتوفير الدولار بالسعر الرسمي لتجار الإقليم، إضافة إلى دفع رواتب موظفي الإقليم المتأخرة منذ العام الماضي، معتبرة أن ربط هذه الملفات باستئناف تصدير النفط يشكل ضغطاً سياسياً يضر بالاقتصاد الوطني.
وأكدت الكتلة أن النفط والغاز يمثلان ثروة وطنية ملكاً لجميع العراقيين، وأن تعطيل تصدير النفط أو استخدامه كورقة ضغط سياسي يعد إضراراً مباشراً بمصالح الدولة والاقتصاد الوطني.
وشدد البيان على رفض الكتلة لأي محاولة لربط تصدير النفط الاتحادي بشروط سياسية أو اقتصادية خارج إطار الدستور والقوانين النافذة، داعية الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لحماية الثروة الوطنية.
كما أعلنت الكتلة دعمها لرفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا للطعن في أي إجراءات من شأنها عرقلة تصدير النفط العراقي، مطالبة الحكومة الاتحادية بتحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية الموارد السيادية للعراق ومنع أي جهة من تعطيلها.
وختمت كتلة الصادقون بيانها بالتأكيد أن القرار الاقتصادي والسيادي للدولة العراقية يمثل “خطاً أحمر”، ولن تسمح بأن تتحول الثروة الوطنية إلى أداة للابتزاز السياسي أو الاقتصادي.
خلفية الأزمة
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن آلية استئناف تصدير النفط من إقليم كردستان عبر خط كركوك – جيهان، المتوقف منذ أكثر من عام بسبب النزاعات القانونية والمالية.
وبحسب مصادر سياسية واقتصادية، فإن حكومة إقليم كردستان رفضت حتى الآن استئناف ضخ النفط ما لم تتم الاستجابة لعدة مطالب رئيسية، أبرزها:
- دفع رواتب موظفي الإقليم المتأخرة.
- توفير الدولار بالسعر الرسمي لتجار الإقليم.
- إلغاء العمل بنظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية للإقليم.
ويُعد نظام ASYCUDA أحد الأنظمة الجمركية الإلكترونية التي بدأ العراق تطبيقها مؤخراً لإدارة المنافذ الحدودية والحد من الفساد والتلاعب بالتصنيف الجمركي، حيث يقوم النظام بحساب الرسوم الجمركية تلقائياً وفق نوع البضائع وبلد المنشأ، كما يحد من التدخل البشري ويزيد من إيرادات الدولة ويعزز الشفافية في عمليات الاستيراد والتصدير.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تطبيق هذا النظام يهدف أيضاً إلى ضبط المنافذ الحدودية كافة، بما فيها منافذ إقليم كردستان، بعد اتهامات سابقة بمرور بضائع ممنوعة أو غير خاضعة للرسوم عبر تلك المنافذ ثم دخولها إلى محافظات الوسط والجنوب.
ولا تزال المفاوضات بين بغداد وأربيل مستمرة حتى الآن دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آلية تصدير النفط وتقاسم الإيرادات، وسط تحذيرات من استمرار الخلاف وتأثيره على الإيرادات النفطية للعراق.
