تسريبات المفاوضات السرية حول الدور الكردي في صراع إيران الإقليمي.. مطالب كردية بضمانات إعادة كركوك وخانقين وأسلحة متطورة وإقليم منفصل في ايران

 

شهدت الساحة الإقليمية مؤخرًا تسريبات إعلامية مكثفة حول مفاوضات سرية مزعومة بين قوى غربية، على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقيادات كردية في العراق، بهدف تحريك قوات كردية من روجهلات (شرق كردستان) لشن هجوم بري داخل إيران. تأتي هذه التسريبات في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدور الكردي في أي صراع محتمل مع إيران، والمواقف المعقدة للأطراف الإقليمية والدولية المعنية.

العرض الغربي المزعوم والشروط الكردية
وفقًا لتقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته “أكسيوس”، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالات هاتفية مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني. تمحور النقاش حول إمكانية شن هجوم بري كردي ضد إيران، بالتزامن مع ضربات جوية أمريكية إسرائيلية. يُزعم أن فكرة هذا الهجوم البري قد نشأت في البداية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والموساد [1].

لكن القيادة الكردية، بحسب التسريبات، لم تقبل هذا العرض دون شروط صارمة تعكس تطلعاتها التاريخية ومخاوفها من التخلي عنها مجددًا. تضمنت هذه الشروط:

• ضمانات سياسية واعتراف بالحقوق: طلب مسعود بارزاني ضمانات خطية واعترافات سياسية واضحة بحقوق الشعب الكردي [1].
• استعادة الأراضي المتنازع عليها: إعادة كامل الأراضي الكردستانية المتنازع عليها، وعلى رأسها كركوك وخانقين، ضمن جغرافية كردستان في جنوب كردستان [1].
• كيان كردي مستقل: ضمانات دولية مكتوبة تقضي بالاعتراف بقيام كيان كردي مستقل بعد سقوط النظام الإيراني، وهو مطلب وُصف بأنه الأول من نوعه في مثل هذه المفاوضات [1].
• تسليح ودعم عسكري: تسليح القوات الكردية بأسلحة متطورة تشمل الطائرات المروحية ومنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى دعم عسكري جوي وبري خلال أي عملية لإسقاط النظام الإيراني [1].
• حصر العمليات: شددت القيادة الكردية على أن القوات الكردية لن تتحرك خارج الأراضي الكردستانية، وأن أي عملية ستكون ضمن حدود الجغرافيا الكردية فقط [1].

[

وقد أشارت مصادر إلى أن هذه المطالب فاجأت العواصم الغربية، مما يعكس مستوى الوعي السياسي والتنظيمي لدى القيادات الكردية [1].

المواقف الإقليمية والدولية
إيران
نفت إيران بشكل قاطع وقوع أي هجوم بري على أراضيها، لكنها ردت بقصف مقار لجماعات كردية معارضة في إقليم كردستان العراق، تحديدًا في السليمانية وأربيل. كما حذرت طهران من أنها ستستهدف البنية التحتية لإقليم كردستان إذا استمر استخدام أراضيه كمنطلق لتهديد أمنها [2]. وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالات مكثفة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس إقليم كردستان للتحذير من تداعيات أي تصعيد [2].

العراق
أكدت الحكومة العراقية في بغداد، ممثلة برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التزامها الثابت بسيادة العراق ورفضها القاطع لاستخدام أراضيه كمنطلق لمهاجمة دول الجوار [3]. ويأتي هذا الموقف في إطار سعي العراق للحفاظ على استقراره وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية.

تركيا
تراقب تركيا الوضع عن كثب، خاصة تحركات الجماعات الكردية المسلحة مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) المرتبط بحزب العمال الكردستاني (PKK). تخشى أنقرة من أن يؤدي تسليح الأكراد الإيرانيين إلى تقوية النزعات الانفصالية الكردية التي قد تمتد إلى أراضيها، مما يضعها في موقف صعب بين حلفائها الغربيين ومصالحها الأمنية مع إيران [4].

الولايات المتحدة
تدرس إدارة ترامب بجدية الخيار البري كعامل حاسم لإسقاط النظام الإيراني، معتبرة أن العقوبات الاقتصادية والضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية [1]. وتشير تقارير إلى وجود نقاشات داخل البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) حول جدوى وتداعيات تسليح المليشيات الكردية الإيرانية لدعم انتفاضة شعبية محتملة [5].

القيادة الكردية
على الرغم من العرض المغري، أعربت القيادة الكردية عن تحفظات كبيرة، مستذكرة تجارب سابقة من التخلي الأمريكي عنهم. هذا الحذر يعكس وعيًا عميقًا بالمخاطر الجيوسياسية والرغبة في تأمين مستقبل الشعب الكردي بضمانات قوية ومكتوبة [1].

تحليل وتداعيات
إن فكرة استخدام القوات الكردية كقوة برية ضد إيران تحمل في طياتها تعقيدات ومخاطر جمة. فبينما قد يرى البعض فيها ورقة ضغط قوية ضد النظام الإيراني، يرى آخرون أنها قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، وتفتح الباب أمام صراعات داخلية وإقليمية أوسع نطاقًا. كما أن المطالب الكردية، خاصة تلك المتعلقة بكركوك والكيان المستقل، تثير حساسيات بالغة لدى العراق وتركيا وإيران، مما يجعل تحقيقها أمرًا بالغ الصعوبة في ظل الظروف الراهنة.

خاتمة
تظل القضية الكردية محورية في ديناميكيات الشرق الأوسط، وتكشف التسريبات الأخيرة عن محاولات استغلال الطموحات الكردية في صراعات إقليمية أوسع. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت القيادة الكردية ستتمكن من تحقيق تطلعات شعبها في ظل هذه التحديات المعقدة، أم أنها ستجد نفسها مرة أخرى في خضم صراعات لا تخدم مصالحها على المدى الطويل.

المراجع
[1] أكسيوس: ترامب بحث مع بارزاني وطالباني هجوما بريا كرديا ضد إيران وتلقى ردهما – RT Arabic. https://

5] Is the CIA planning to arm Kurdish forces to spark an uprising in Iran? – Al Jazeera. https://www.aljazeera.com/news/2026/3/4/is-the-cia-planning-to-arm-kurdish-forces-to-spark-an-uprising-in-iran

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.