إعداد وتحرير: M. Alhussein
تتزايد المؤشرات على احتمال فتح جبهة جديدة داخل الأراضي الإيرانية، بعد تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية تحدثت عن بدء هجوم بري نفذته جماعات كردية معارضة في شمال غرب إيران، في وقت سارعت فيه حكومة إقليم كردستان العراق إلى نفي أي عبور لمقاتلين أكراد من أراضيها نحو إيران.
ووفق ما نقل موقع Axios عن مسؤول أميركي، فإن فصائل كردية إيرانية معارضة بدأت بالفعل عمليات برية داخل مناطق شمال غرب إيران، في تطور قد يعكس تحولاً ميدانياً مهماً في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة.
كما نقلت شبكة Fox News عن مسؤول أميركي قوله إن “آلاف المقاتلين الأكراد” يشاركون في الهجوم داخل إيران، مشيراً إلى أن العملية تأتي في وقت حساس تشهده المنطقة مع تصاعد المواجهات غير المباشرة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة Israel Hayom الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أمني أن الحدث “حقيقي وله أهمية كبيرة”، في إشارة إلى أن التحركات الكردية داخل إيران قد تكون جزءاً من تطورات أوسع في الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط.
رواية مقابلة: نفي من أربيل
في المقابل، أصدر مكتب رئيس وزراء Kurdistan Region بياناً نفى فيه بشكل قاطع صحة التقارير التي تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد من Iraq إلى Iran، مؤكداً أن هذه المعلومات “غير صحيحة تماماً”.
ويأتي هذا النفي في ظل حساسية العلاقة بين حكومة إقليم كردستان وطهران، خصوصاً بعد الضغوط الإيرانية المتكررة على الإقليم لمنع نشاط الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة التي تتخذ من بعض المناطق الحدودية قواعد لها منذ سنوات.
من يقف خلف الهجوم المحتمل؟
تشير تقارير عدة إلى أن الجماعات التي قد تكون وراء هذه العمليات هي فصائل كردية إيرانية معارضة مثل:
- Democratic Party of Iranian Kurdistan
- Komala Party of Iranian Kurdistan
- Kurdistan Free Life Party (PJAK)
وتنشط هذه التنظيمات في المناطق الجبلية الحدودية بين إيران والعراق، وقد خاضت مواجهات متكررة مع Islamic Revolutionary Guard Corps الإيراني خلال السنوات الماضية.
كما سبق أن تعرضت قواعد هذه الفصائل داخل إقليم كردستان العراق لقصف صاروخي وطائرات مسيّرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، خصوصاً خلال عامي 2022 و2023، عندما اتهمتها طهران بالوقوف خلف اضطرابات داخل إيران.
توقيت حساس إقليمياً
يأتي الحديث عن هذه العمليات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع استمرار الضربات المتبادلة والتهديدات العسكرية في عدة ساحات بالشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن فتح جبهة كردية داخل إيران قد يمثل ضغطاً إضافياً على طهران، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الكردية شمال غرب البلاد، والتي شهدت تاريخياً حركات تمرد ونشاطاً سياسياً معارضاً للحكومة المركزية.
كما أن أي تحرك عسكري واسع في تلك المناطق قد يدفع إيران إلى تعزيز انتشار قواتها العسكرية على الحدود مع العراق، وربما تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود ضد مواقع الجماعات الكردية.
سيناريوهات محتملة
في حال تأكدت صحة التقارير عن هجوم بري كردي داخل إيران، فإن ذلك قد يفتح عدة سيناريوهات:
- تصعيد عسكري محدود عبر اشتباكات حدودية بين الجماعات الكردية والقوات الإيرانية.
- عمليات أمنية إيرانية داخل العراق تستهدف قواعد الجماعات الكردية المعارضة.
- توسّع الصراع الإقليمي إذا ما اعتبرت طهران أن الهجوم مدعوم من قوى دولية.
ومع استمرار تضارب المعلومات بين التقارير الإعلامية والنفي الرسمي من حكومة إقليم كردستان، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، في وقت تراقب فيه عواصم المنطقة التطورات عن كثب.
المصادر:
- Axios – تصريحات مسؤول أميركي حول بدء عمليات كردية داخل إيران.
- Fox News – نقل تصريحات مسؤول أميركي عن مشاركة آلاف المقاتلين الأكراد.
- Israel Hayom – تصريحات مصدر إسرائيلي حول أهمية الحدث.
- بيانات رسمية من مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق بنفي عبور مقاتلين عبر الحدود.
- تقارير عن نشاط الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة وصراعها مع Islamic Revolutionary Guard Corps.