BAZNEWS/ واشنطن
اتصالات “حساسة” بين ترامب وقيادات كردية عراقية بعد بدء الحملة ضد إيران… وتساؤلات حول “الورقة الكردية” في حسابات الحرب
كشف موقع Axios الأميركي عن إجراء الرئيس الأميركي Donald Trump اتصالات هاتفية وُصفت بـ“الحساسة” مع زعيمي الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق، مسعود بارزاني وبافل طالباني، وذلك عقب انطلاق الحملة الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران.
ووفقاً للتقرير، جاءت هذه الاتصالات بعد يوم من بدء حملة القصف، وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت للموقع، فإن المحادثات تناولت تطورات الحرب وما قد تفضي إليه من سيناريوهات في المرحلة المقبلة. وأكد أحد المصادر أن المكالمات كانت “حساسة”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مضمونها.
تحركات مدفوعة بجهود إسرائيلية
أشار التقرير إلى أن هذه الاتصالات تُوّجت بأشهر من الجهود التي بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يراهن – بحسب مسؤولين نقل عنهم الموقع – على احتمال اندلاع تحرك كردي داخل إيران في سياق التصعيد العسكري.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول قوله إن هناك تصوراً لدى نتنياهو بأن الأكراد قد “ينتفضون فجأة”، مستنداً إلى وجود آلاف المقاتلين الأكراد على طول الحدود العراقية–الإيرانية، إضافة إلى خبرة قوات البيشمركة القتالية وعلاقات أكراد العراق مع الأقلية الكردية في إيران.
كما لفت التقرير إلى أن نتنياهو، خلال اجتماع مطول مع ترامب في البيت الأبيض، طرح رؤيته بشأن الدور الكردي المحتمل، في سياق دعواته المتكررة لتكثيف الضغوط على طهران، بما في ذلك خيار تغيير النظام.
بيشمركة وخبرة ميدانية
يمتلك الأكراد في شمال العراق قوة عسكرية منظمة تُعرف باسم “البيشمركة”، تتمتع بخبرة قتالية تمتد لعقود، اكتسبتها من صراعات داخل العراق ومواجهات مع تنظيم “داعش”. وتسيطر قواتهم على مناطق استراتيجية قد تزداد أهميتها في حال توسّع نطاق المواجهة مع إيران.
ويرى التقرير أن مشاركة قوة برية محلية متمرسة يمكن أن تضيف بُعداً حاسماً إلى حملة القصف الجوي، في سيناريو يستحضر النموذج الذي اعتمدته الولايات المتحدة في أفغانستان عام 2001، عندما وفّرت غطاءً جوياً مكثفاً لقوات محلية على الأرض للمساعدة في إسقاط نظام طالبان.
ائتلاف كردي إيراني معارض
تزامناً مع التصعيد، أعلنت خمس جماعات كردية إيرانية معارضة لجأت إلى إقليم كردستان العراق تشكيل “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران” بهدف مواجهة طهران. كما اتهم “حزب حرية كردستان” – وهو جماعة معارضة تتخذ من الإقليم مقراً – إيران بشن قصف صاروخي وهجمات بطائرات مسيّرة.
وأشار التقرير إلى أن إعلان الائتلاف الجديد أثار توتراً مع تيار معارض آخر في المنفى يقوده ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي.
تعقيدات إقليمية
في سياق متصل، نقل الموقع عن مصدر قوله إن ترامب يجري اتصالات مع مختلف الأطراف، بما في ذلك القادة الأكراد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل حساسية الملف الكردي بالنسبة لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي.
وبينما يعتقد بعض صانعي السياسة في واشنطن أن نتنياهو ربما بالغ في تقدير حجم التحرك الكردي المحتمل داخل إيران، أشار أحد المسؤولين إلى أن الأكراد “ليسوا بالقلة”، لكن دورهم في الحرب أو في مرحلة ما بعد الحرب يبقى غير محسوم.
خلفية عامة
يُعد الأكراد أكبر أقلية عرقية في العراق، وإحدى أكبر الأقليات في إيران، وتنتشر مناطقهم التاريخية عبر جنوب شرق تركيا وشمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران. ويتمتع إقليم كردستان العراق بحكم ذاتي منذ عام 2003، بعد الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
وتبقى “الورقة الكردية” أحد العوامل الحساسة في معادلات الصراع الإقليمي، نظراً لتداخلها مع حسابات إيران وتركيا والعراق، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل أي تحرك في هذا الاتجاه ذا تداعيات تتجاوز ساحة المواجهة المباشرة.