انتهت قبل قليل جلسة الاستماع التي نظّمتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي حول الملف السوري، تحت عنوان:
“سوريا على مفترق طرق: تحديات السياسة الأميركية فيما بعد الأسد”، والتي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، وشهدت نقاشات مطوّلة وأسئلة حادة عكست تباينًا في الطروحات، مقابل تقاطعٍ لافت في الخلاصات العامة.
وتخللت الجلسة مداخلات وُصفت بالإيجابية في عدد من محاورها، في مقابل طرح آراء اعتبرها متابعون مضلّلة أو غير معبّرة عن الواقع الميداني، ولا سيما بعض النقاط التي قدّمتها نادين ماينزا. وبحسب مراقبين، فإن الانطباع النهائي للجلسة يختلف باختلاف زاوية المتابعة والتركيز على جوانب محددة دون غيرها.
اللحظة الأبرز في الجلسة جاءت مع السؤال الختامي الذي طرحه رئيس اللجنة، النائب براين ماست، والذي لخّص الجو العام للنقاش، حين توجّه إلى الشهود بسؤال مباشر:
“أين سنكون بعد عام من الآن… أو بعد ثلاث سنوات؟ على ضوء ما نراه اليوم، إلى أين تتجه سوريا؟”
الإجابات، في مجملها، حملت نبرة إيجابية حذرة، وعكست مزاجًا داخل الأوساط السياسية والفكرية الأميركية يرى أن هناك فرصة حقيقية في سوريا، شريطة اتخاذ القرارات المناسبة والالتزام بالمسار السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، قال جيمس جيفري من معهد الشرق الأوسط إن الولايات المتحدة والمنطقة بأكملها أمام فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار والبناء في سوريا، إذا ما جرى اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
من جانبه، شدّد أندرو تابلر من معهد واشنطن على أهمية توحيد مكوّنات المجتمع السوري، ولا سيما الأقليات، ضمن إطار الدولة والحكومة، محذرًا من أن عدم تطبيق اتفاق 30 كانون الثاني/يناير سيقود إلى حالة عدم استقرار، وهروب للاستثمارات، وتعميق الأزمات الاقتصادية.
أما نادين ماينزا، فرغم الجدل الواسع حول طرحها خلال الجلسة، فقد أقرت بوجود فرصة في سوريا في حال استمرار النهج الحالي وتطبيق اتفاق 30 يناير، محذّرة في الوقت نفسه من أن الفشل في ذلك قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، تشمل عودة العنف والتطرف وضعف مؤسسات الدولة.
بدورها، قالت مارا كارلا من جامعة جونز هوبكنز إن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوترات وأعمال العنف، لكنها توقعت في المقابل محاولات احتواء وتحقيقات داخلية، إلى جانب استثمارات وجهود دولية لدفع الوضع إلى الأمام، معتبرة أن الحكم على مدى كفاية هذه الخطوات سيكون خلال العام المقبل.
وخلاصة الجلسة، وفق ما عكسه سؤال براين ماست وإجابات الشهود، أن الاتجاه العام داخل المؤسسة الأميركية يميل إلى دعم وحدة سوريا واستقرارها، ورفض أي مسارات تؤدي إلى التقسيم أو تفكيك الدولة، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ الاتفاقات السياسية والأمنية القائمة، ووضع جميع الأطراف تحت مظلة دولة واحدة.
ويعتبر مراقبون أن هذا الانطباع العام يشكّل رسالة واضحة ضد مشاريع التقسيم واللامركزية المفروضة، ويعكس توجّهًا يرى في وحدة سوريا واستقرارها المدخل الأساسي لأي حل مستدام في المرحلة المقبلة.