بحضور الرئيس أحمد الشرع… سوريا والسعودية تدشنان مرحلة الشراكة الاستراتيجية بتوقيع عقود كبرى في الطيران والاتصالات والبنية التحتية

انطلاقة جديدة للعلاقات السورية – السعودية

بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، انطلقت في قصر الشعب بدمشق مراسم توقيع العقود الاستراتيجية بين سوريا والمملكة العربية السعودية، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، والمياه، والمبادرات التنموية.

ويأتي هذا التطور في ظل حراك سياسي واقتصادي متصاعد بين البلدين منذ سقوط النظام البائد، بهدف إعادة العلاقات إلى عمقها التاريخي الطبيعي، وبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تخدم مصالح الشعبين وتسهم في استقرار المنطقة ونموها.

وفد سعودي رفيع المستوى في دمشق

وفي سياق تعزيز هذا المسار، وصل إلى دمشق وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار خالد بن عبد العزيز الفالح، وضمّ كلاً من:

  • وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه
  • رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج
  • عدد من كبار المسؤولين وممثلي الوزارات والجهات الاستثمارية السعودية

وتهدف الزيارة إلى الانتقال بالشراكات الثنائية من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة، مع التركيز على دور القطاع الخاص وتكامل الاستثمارات.

استثمارات بمليارات الدولارات وعقود جاهزة للتنفيذ

استباقاً للزيارة، أعلن المدير العام لهيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي، أن السعودية ستضخ استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات الطيران والاتصالات والعقارات، مشيراً إلى أن أغلبية هذه الاستثمارات ستكون عقوداً تنفيذية مباشرة وليست مجرد مذكرات تفاهم.

وأكد الهلالي أن هذه الحزمة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتمثل ترجمة عملية للإرادة السياسية المشتركة.

امتداد لمسار بدأ بالمنتدى الاستثماري السوري – السعودي

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسار انطلق بقوة في 24 تموز من العام الماضي، حين عُقد المنتدى الاستثماري السوري – السعودي في قصر الشعب بدمشق برعاية الرئيس أحمد الشرع، وأسفر عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة نوعية لتأسيس شراكة استراتيجية شاملة.

جذور العلاقة الأخوية ودور الرياض في رفع العقوبات

وتستند هذه الشراكة إلى علاقة أخوية راسخة، تعززت بشكل لافت منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض في شباط الماضي، كأول زيارة خارجية له بعد النصر والتحرير.

وفي هذا السياق، برز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان في دعم سوريا، ولا سيما في رفع العقوبات الأميركية، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض في أيار الماضي قراره رفع جميع العقوبات عن سوريا، بعد مشاورات مع الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تصريحات وزير الاستثمار السعودي: دعم واضح ومسار ثابت

قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال مراسم التوقيع:

“يسعدني أن أكون في دمشق مرة أخرى وأنقل إليكم تحيات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده.”

وأكد الفالح أن المملكة تجدد وقوفها إلى جانب سوريا ودعمها لمسار التعافي والنمو، معلناً:

  • الإطلاق الرسمي لأعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشاريع الكبرى بسوريا
  • تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات
  • توقيع اتفاقية طيران تقودها شركة “ناس”، التي اختارت سوريا أول وجهة لاستثماراتها الخارجية
  • توقيع مشروع “سيلك لينك” كأحد أكبر مشاريع البنية التحتية الرقمية في سوريا
  • توقيع أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم بين البلدين برعاية شركة أكوا باور
  • استكمال اتفاقيات التطوير العقاري والبنية التحتية

الاتصالات: سوريا بوابة عالمية لمرور البيانات

من جهته، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن قطاع الاتصالات عانى ضعف الاستثمار خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى تبني مسار جديد يستثمر الموقع الجغرافي لسوريا لتحويلها إلى ممر دولي لمرور البيانات.

وأوضح أن 18 شركة تقدمت بطلبات استثمار، وبعد تقييم دقيق فازت شركة STC السعودية بمشروع سيلك لينك، الذي سيعزز موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية، ويدعم بناء منظومة متكاملة للخدمات الرقمية.

الطاقة والمياه: خارطة طريق للتحلية ونقل المياه

أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير الالتزام بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها مشاريع الطاقة والمياه والتحلية، معلناً توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع أكوا باور وشركة نقل المياه السعودية.

وأشار إلى خطط لإقامة محطة لتحلية مياه البحر ونقل المياه العذبة من الساحل السوري إلى جنوب البلاد، بما يعكس توجهاً استراتيجياً لمعالجة التحديات المائية.

الطيران المدني: عودة سوريا إلى الشبكة الدولية

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي عبد العزيز الدعيلج استئناف حركة الناقلات السعودية، وانضمام سوريا إلى البرنامج التعاوني لأمن الطيران في الشرق الأوسط.

بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري إن توقيع الاتفاقيات يشكل محطة مفصلية في إعادة بناء قطاع الطيران، موضحاً أن:

  • الاتفاقية الأولى تتعلق بتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي
  • الاتفاقية الثانية تهدف إلى تأسيس شركة طيران وطنية اقتصادية جديدة باسم “ناس سوريا”

العقود الموقعة بين سوريا والسعودية

  • تطوير وتشغيل وتحسين مطار حلب الدولي
  • تأسيس شركة طيران “ناس سوريا” لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي
  • تطوير مشاريع تحلية ونقل المياه من الساحل إلى المناطق المحتاجة
  • مشروع سيلك لينك لتطوير البنية التحتية الرقمية والألياف الضوئية ومراكز البيانات
  • تشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات
  • تطوير المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والتقاني
  • اتفاقية إطارية للتعاون التنموي وإطلاق 45 مبادرة تنموية مشتركة

إرادة مشتركة لمستقبل مستقر ومزدهر

تعكس هذه الخطوات المتسارعة إرادة سياسية واقتصادية مشتركة لتعميق العلاقات السورية – السعودية، وبناء شراكة قائمة على الأخوة والتكامل، بما يخدم مصالح الشعبين ويؤسس لمرحلة من الاستقرار والتنمية المستدامة في سوريا والمنطقة ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.