كشفت صحيفة «مكور ريشون» العبرية اليمينية عن حالة غضب وإحباط متصاعدة داخل الحكومة الإسرائيلية، على خلفية إصرار الإدارة الأميركية على دعم الرئيس السوري أحمد الشرع ومنحه ثقة سياسية كاملة، رغم ما تعتبره تل أبيب «غياب أدلة كافية على تخلّيه عن ماضيه».
ونقلت الصحيفة عن باحث في معهد مسغاف للدراسات الاستراتيجية قوله إن واشنطن تتعامل مع الملف السوري انطلاقاً من مصالحها الذاتية، وتضع الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية في مرتبة ثانوية، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى عدم التردد في الدخول بمواجهة سياسية مع الولايات المتحدة، والإصرار على مصالحها «بأي ثمن»، وفق ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط».
وبحسب «مكور ريشون»، تنظر إسرائيل بقلق بالغ إلى نجاح دمشق في تثبيت أركان النظام، كما تعارض بشدة أي مسار يؤدي إلى إعادة توحيد سوريا سياسيًا وجغرافيًا. وأعربت تل أبيب عن امتعاضها من الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معتبرة أن هذا التطور يُضعف أوراق الضغط الإسرائيلية في شمال شرقي البلاد.
وأضافت الصحيفة أن المخاوف الإسرائيلية لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تخشى تل أبيب من إمكانية التوصل إلى اتفاق مماثل بين دمشق والدروز في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لنفوذها التقليدي في الجنوب السوري.
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاتفاق مع «قسد» لا يُعد اتفاقًا بين طرفين متكافئين، بل تصفه تل أبيب بأنه «رضوخ كردي» للرئيس الشرع، جاء بعد تمكن مؤيدي الحكومة السورية من تفكيك «قسد» من الداخل وإضعاف بنيتها.
وأكدت مصادر مطلعة على مواقف الحكومة الإسرائيلية وسفارتها في واشنطن أن حكومة بنيامين نتنياهو غاضبة جدًا مما جرى في شمال شرقي سوريا، وتعتبر الاتفاق مع «قسد» خسارة استراتيجية لإسرائيل مقابل مكسب تركي في الساحة السورية.
وشددت المصادر على أن تل أبيب ترفض بشكل قاطع وجود أي قوات أو جنود أتراك داخل الأراضي السورية، كما أكدت أنها «لن تتخلى عن حماية الدروز في سوريا»، في إشارة إلى استمرار التوتر الإسرائيلي حيال أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة ترعاها دمشق بدعم أميركي وتركي.