حين يرحل الأب… لا يغيب

ليس الموت ما يوجع، بل الفراغ الذي يخلّفه الآباء حين يرحلون.

رحل والدي، وبقيت القيم التي زرعها فينا تمشي على الأرض.

كان رجلًا لا يعرف الضجيج، ولا يطلب شكرًا، عاش عمره مستقيمًا كالسنديانة، صبورًا كالأرض، كريمًا كالقلب الذي لا يُغلق بابه. ربّانا على الصدق، وعلى أن ننام وضميرنا مطمئن، وأن نترك للناس حقوقهم كما نحب أن يتركوا لنا حقوقنا.

آخر لقاءٍ جمعني به كان عام 2019. لم نكن نعلم أنه الوداع. يومها افترقنا جسدًا، وبقينا روحًا واحدة. غادرت الوطن مُكرهًا، وبقي هو هناك، يدعو بصمت، ويسندني من بعيد، كأن الأب لا يحتاج إلى المسافة ليكون حاضرًا.

تعب كثيرًا ليكبر أبناؤه أعزّاء، ونام جائعًا ليشبعوا، وربّى اثني عشر ابنًا وابنة، فصاروا رجالًا ونساءً، ثم صار لهم أبناء، وبقي هو الأب… كما لو أن الزمن توقّف عند هيبته.

رحل والدي، ولم يرحل أثره.

سيبقى فينا، في أخلاقنا، وفي أبنائنا، وفي كل دعاءٍ يُرفع له.

رحمك الله يا أبي، وجعل مقامك في عليّين.

رئيس التحرير

Mohamad Alhussein

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.