أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية، مساء اليوم الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن مستقبل محافظة الحسكة، يتضمن آليات واضحة للدمج الإداري والعسكري، في إطار مسار سياسي وأمني يهدف إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز وحدة البلاد.
ووفق البيان الصادر عن الرئاسة، تم منح ميليشيا «ب ي د/قسد» مهلة أربعة أيام للتشاور الداخلي ووضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق والمؤسسات، على أن يبدأ تنفيذ التفاهمات اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم.
وأكد البيان أن القوات السورية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال جرى الالتزام بالاتفاق، وستبقى على أطراف المدينتين، مع تأجيل مناقشة التفاصيل الزمنية للدمج السلمي إلى مراحل لاحقة. كما شددت التفاهمات على تعهد القوات العسكرية السورية بعدم دخول القرى ذات الغالبية الكردية، وحصر التواجد المسلح داخلها بقوات أمن محلية من أبناء المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن مظلوم عبدي طرح أسماء مرشحين من طرفه لشغل مناصب رسمية، من بينها منصب مساعد وزير الدفاع ومنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى ممثلين في مجلس الشعب وقوائم توظيف ضمن مؤسسات الدولة، في إطار ما وُصف بأنه شراكة وطنية ضمن مؤسسات الدولة المركزية.
وأكدت الرئاسة السورية الاتفاق على دمج جميع القوى العسكرية والأمنية التابعة لميليشيا «ب ي د/قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية القائمة حالياً في الهيكل الحكومي الرسمي، إلى جانب تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي يضمن الحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد السوريين.
من جهته، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك إن مرحلة الانتقال بقيادة الرئيس أحمد الشرع تمثل فرصة تاريخية للكرد للحصول على حقوق المواطنة الكاملة والحماية الثقافية التي حُرموا منها لعقود. وأضاف أن الوجود الأمريكي في سوريا كان مرتبطاً حصراً بمكافحة تنظيم “داعش”، ومع وجود حكومة مركزية فاعلة في دمشق، لم يعد هناك مبرر لدور عسكري منفصل لميليشيا «ب ي د/قسد».
وأوضح باراك أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على تسهيل تسليم المهام الأمنية للحكومة السورية، بما يشمل السيطرة على حقول النفط والسدود والمعابر، إضافة إلى سجون ومخيمات تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن اتفاقية الدمج الموقعة في 18 كانون الثاني تهدف إلى دمج مقاتلي «قسد» في الجيش الوطني كأفراد، رغم ما يثيره هذا الملف من جدل.
وأكد المبعوث الأمريكي أن واشنطن لا تملك مصلحة في بقاء عسكري طويل الأمد في سوريا، ولا تدعم أي خيارات انفصالية أو فدرالية، بل تلتزم بدعم وحدة الأراضي السورية، معتبراً أن الاندماج في الدولة الجديدة يمنح الكرد اعترافاً دستورياً بلغتهم وثقافتهم ومشاركة سياسية أوسع من تجربة “الإدارة الذاتية” السابقة، محذراً من أن البديل هو استمرار حالة انفصال قد تقود إلى زعزعة الاستقرار أو عودة نشاط تنظيم “داعش”.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة نيويورك بوست عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قوله إن الولايات المتحدة “قامت بعمل رائع في سوريا”، مشيراً إلى إحباط محاولة هروب من أحد السجون واعتقال سجناء أوروبيين وصفهم بأنهم من أخطر الإرهابيين، بالتعاون مع الحكومة السورية ورئيسها.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية إيقاف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش اعتباراً من الساعة الثامنة مساء اليوم ولمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهمات المعلنة، وتهيئة الأجواء اللازمة لإنجاح مسار الدمج والاستقرار في محافظة الحسكة ومحيطها.