في خطوة وُصفت بالتاريخية، يتوجّه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الذي تنطلق أعماله في 19 كانون الثاني/يناير، بمشاركة نحو 400 من القادة السياسيين وصنّاع القرار ورجال الأعمال من مختلف أنحاء العالم.
وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ سنوات طويلة، وتشكل محطة مفصلية في مسار كسر العزلة الدولية عن سوريا، وإعادة دمجها في النظامين الاقتصادي والسياسي العالميين، بعد مرحلة طويلة من القطيعة والعقوبات.
ووفق معطيات رسمية، تعكس مشاركة الشرع في دافوس ما حققته الحكومة الانتقالية خلال العام الماضي من خطوات إصلاحية في المجالات الاقتصادية والأمنية، أسهمت في استعادة قدر من الاستقرار الداخلي وبناء جسور ثقة مع المجتمع الدولي، الأمر الذي مهّد الطريق لانفتاح سياسي واقتصادي متسارع.
وتعتزم دمشق، خلال اجتماعات دافوس، الترويج لسوريا كوجهة واعدة للاستثمار والشراكات الاقتصادية، مع التركيز على فرص إعادة الإعمار، والطاقة، والبنية التحتية، والاقتصاد الإنتاجي، إلى جانب عرض رؤية الحكومة للسلام الإقليمي والديمقراطية الانتقالية، وتعزيز علاقات التعاون مع دول الخليج والدول الغربية.
كما تستعرض الحكومة السورية إنجازاتها خلال المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها ازالة العقوبات الأميركية، تحسين الخدمات الأساسية، إطلاق مشاريع تنموية سريعة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وهي خطوات اعتُبرت أساساً لتحسين المناخ الاستثماري واستعادة النشاط الاقتصادي.
ويرى مراقبون دوليون أن مشاركة سوريا في منتدى دافوس تمثل مؤشراً واضحاً على تحوّل سياسي واقتصادي عميق، وانتقال البلاد من مرحلة العزلة والصراع إلى مرحلة الانفتاح وإعادة التموضع إقليمياً ودولياً، في وقت تشهد فيه دمشق حراكاً اقتصادياً وسياحياً متنامياً بعد سنوات من الجمود.