أعلن عاكف، الملقّب بـ«الانغماسي» – وهو توصيف عملياتي يُطلق على من ينفّذ مهام اختراق عميقة خلف خطوط الخصم – انتهاء ما وصفه بـ«ملف فلول النظام البائد إلى الأبد»، وذلك عقب رفع السرية عن عملية سيبرانية واسعة النطاق استهدفت شبكات وبُنى رقمية مرتبطة بأركان النظام السابق.
وفي منشور علني، أكد عاكف أن العملية استمرت لأكثر من عشرة أشهر، ونُفذت على مراحل تقنية معقّدة، وأسفرت عن الاستحواذ على ملايين الوثائق والملفات الرقمية، إضافة إلى تسجيلات صوتية ومرئية تتجاوز 800 ساعة، تضمّنت معلومات حساسة تتعلق بقنوات تواصل وتنسيق وتمويل وتخطيط عملياتي.
وبحسب ما أعلنه، كشفت البيانات المُستخرجة عن محاولات منظّمة لزعزعة استقرار الدولة السورية الجديدة، من خلال شبكات داخلية وخارجية سعت للحصول على دعم أو غطاء سياسي وأمني لتنفيذ أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة. وأوضح أن جزءًا من هذه المعطيات أُحيل إلى جهات مختصة، ما أسهم في تفكيك الشبكات المستهدفة، وتحييد عناصر فاعلة، واعتقال متورطين، وقطع مسارات الاتصال والدعم.
وأشار عاكف إلى أن تداعيات الاختراق لم تقتصر على الداخل السوري، بل امتدت إلى المستوى الخارجي، حيث أحدثت التسريبات صدمة لدى أطراف مرتبطة بفلول النظام، وأدّت إلى خلافات حادة مع جهات دولية بعد انكشاف حجم الاختراق والمواد المسرّبة.
وفي رسالة مباشرة، شدد على أن مرحلة العمل السري قد انتهت، وأن ما جرى يمثل «ضربة قاضية» لبقايا الشبكات التخريبية، معتبرًا العملية نموذجًا متقدمًا في الحرب السيبرانية الوقائية، التي تهدف إلى إحباط التهديدات قبل انتقالها إلى مراحل ميدانية أو أمنية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد الاعتماد على الأدوات السيبرانية في حماية الأمن الوطني، وتأكيدًا على أن المعركة ضد محاولات إعادة إنتاج الفوضى باتت تُدار اليوم على جبهات رقمية بقدر ما هي سياسية وأمنية، في ظل مرحلة جديدة تسعى فيها الدولة إلى تثبيت الاستقرار وسيادة القانون