فلول نظام الأسد في لبنان: خريطة ديموغرافية محسوبة وتمويل خارجي وانقسام لبناني داخلي يهدد مسار العلاقات مع القيادة السورية الجديدة

 

بيروت لـ BAZNEWS | 29 ديسمبر 2025

يكشف تقرير تحقيقي مشترك نشره موقع عربي بوست بالاستناد إلى مصادر أمنية ودبلوماسية لبنانية وغربية، ومدعوم بتقارير إضافية من منصتي غراند لبنان و**الاستقلال**، عن وجود يُقدَّر بنحو 11 ألف عنصر وضابط من فلول نظام بشار الأسد داخل الأراضي اللبنانية، موزعين وفق خريطة ديموغرافية محسوبة بعناية، لا تشبه أنماط اللجوء التقليدية، بل تعكس وظائف أمنية وسياسية ولوجستية متعددة.

توزيع ديموغرافي استراتيجي لاجئ/أمني

يعتمد انتشار هذه الشبكات على مبدأ «التجميع الوظيفي» وتخفيف البصمة الأمنية:

  • بعلبك-الهرمل (45%)
    تجمعات شبه مغلقة تحت حماية حزب الله، توفر غطاءً أمنياً عالياً وبُعداً عن الرصد.
  • عكار وطرابلس – جبل محسن (19%)
    اندماج اجتماعي داخل بيئة علوية تاريخية، دون مظاهر عسكرية علنية.
  • الجنوب وجبل لبنان (23%)
    مجموعات صغيرة لعناصر تقنية ولوجستية قريبة من محاور الطرق الرئيسية.
  • زغرتا (8%)
    غطاء سياسي مباشر من سليمان فرنجية مع صندوق دعم مالي مشترك.
  • بيروت وضواحيها (5%)
    ضباط نخبة وعائلات من الدائرة الضيقة (منها عائلة بشرى الأسد)، يعيشون نمطاً مرفهاً بحماية حزبية غير معلنة.

شبكات التمويل والدعم الخارجي

تُدار استمرارية هذا الوجود عبر قنوات تمويل منظمة ومتعددة المسارات:

  • كمال الحسن (رئيس شعبة المخابرات العسكرية سابقاً) يدير «جمعية غرب ووسط سوريا» لتمويل شبكات البقاع وعكار.
  • رامي مخلوف يموّل نواة نخبوية مرتبطة بالفرقة الرابعة.
  • قنوات مساندة إضافية عبر روسيا و**الإمارات** للحفاظ على الولاءات وتغطية النفقات التشغيلية.

انقسام داخلي يفاقم المخاطر

تشير المصادر إلى انقسام حاد داخل الفلول:

  • جناح أيديولوجي (40–45%): يتمركز أساساً في البقاع، على تماس مباشر مع شبكات حزب الله وإيران، وتبرز فيه أسماء ميدانية متشددة.
  • جناح براغماتي (30–35%): يتمركز في بيروت وضواحيها، ويفتح قنوات تواصل مع موسكو وأبوظبي، باحثاً عن تسويات تحمي المصالح.

اختبار العلاقات اللبنانية–السورية الجديدة

تراهن دمشق الجديدة برئاسة أحمد الشرع على مسار ضبط هذا الملف عبر قنوات رسمية، من بينها زيارة العميد عبد الرحمن الدباغ (17 ديسمبر) لتسليم لوائح أسماء وتبادل معلومات. في المقابل، تحذّر مصادر إقليمية من مخاطر «تسييل الشبكات» وتحويلها إلى أوراق ضغط أمنية.

مصادر حكومية لبنانية تتحدث عن تسلّح خفيف محدود لدى بعض المجموعات، وتؤكد اعتماد سياسة «التجميد الأمني» لتفادي انفجارات طائفية داخلية، وهو ما يُعقّد مسار بناء علاقة مستقرة مع سوريا الجديدة في هذه المرحلة الحساسة.

يُظهر التحقيق أن وجود فلول النظام السابق في لبنان ليس طارئاً ولا عشوائياً، بل منظومة موزعة بدقة، ممولة خارجياً، ومُنقسمة داخلياً. وبين ضرورات الأمن اللبناني ومساعي دمشق الجديدة لإغلاق الملفات العالقة، يبقى هذا الوجود أحد أخطر اختبارات المرحلة المقبلة للعلاقات اللبنانية–السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.