شهدت مدينة حلب، اليوم، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا على وقع قصف وصفته السلطات السورية بـ«الممنهج»، نفذته ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) واستهدف أحياء سكنية وتجارية وحيوية، ما أدى إلى حالة هلع ونزوح محدود بين المدنيين، بالتزامن مع استنفار أمني وصحي واسع.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن «قسد قامت بحملة قصف ممنهجة على حلب تقصّدت فيها استهداف الأحياء التجارية والحيوية في المدينة»، معتبرًا أن «استهداف الأحياء السكنية يؤكد أن قسد لا ترغب في إعادة الإعمار».
من جانبه، أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، أن القوات الأمنية «تعمل على إخلاء المدنيين وتأمين سلامتهم في مختلف المناطق التي تشهد اعتداءات من قبل ميليشيا قسد»، مشيرًا إلى تنفيذ «انتشار أمني مكثف لضمان استقرار المدينة وحماية الأهالي والممتلكات العامة والخاصة».
وشدد عبد الغني على توجيه «تحذير واضح لكل من يحاول العبث بأمن حلب أو تهديد سلامة سكانها»، مؤكدًا أن التعامل سيكون «بحزم وفق القوانين والأنظمة الرادعة»، مع استمرار العمل «بحذر ومسؤولية» لضمان سلامة سكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وداعيًا المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية.
ميدانيًا، أفادت مصادر محلية بنزوح مؤقت وحالة هلع بين المدنيين نتيجة استهداف المناطق المحيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، ما دفع الأهالي إلى مغادرة بعض المواقع القريبة من خطوط الاستهداف.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر تشيليك، أن «القوات المسلحة التركية يمكن أن تتحرك فور صدور الأمر»، معتبرًا أن أي طرح يُبقي «قسد جيشًا داخل الجيش ودولة داخل الدولة» يمثل «إساءة بحق الأكراد»، ومؤكدًا ضرورة حلّ حزب العمال الكردستاني بجميع هياكله، واصفًا «قوات سوريا الديمقراطية» بأنها امتداد له في سوريا.
صحيًا، أكدت وزارة الصحة السورية أن القصف طال محيط منشآت طبية في حلب، مشيرة إلى أن «جميع المستشفيات في محافظة حلب في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي حالات طارئة»، في ظل متابعة ميدانية وتنسيق مستمر مع الجهات المعنية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشدد فيه السلطات على أولوية حماية المدنيين واستمرار الإجراءات الأمنية والصحية لمنع تفاقم الأوضاع، وسط دعوات للتهدئة ووقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية.
