كارثة صحية تضرب الريف الشمالي للرقة: أكثر من 755 إصابة باللشمانيا بين الأطفال وسط غيابٍ تام للمنظمات والمجتمع الدولي الرقة/ BAZNEWS

تشهد القرى الواقعة في الريف الشمالي لمحافظة الرقة – الغازلي، الهيشة، والشيخ حسن – تفشياً متسارعاً وغير مسبوق لمرض اللشمانيا بين الأطفال، في مشهد يختصر حجم الانهيار الصحي وغياب أي تدخل فعلي من الجهات المسؤولة والمنظمات العاملة في المنطقة.

ففي هذه القرى التي يبلغ تعداد سكانها نحو 30 ألف نسمة، سُجلت 755 إصابة جديدة خلال فترة قصيرة، أي ما يعادل أكثر من 2.5% من السكان، فيما تستمر الأعداد بالارتفاع يومياً دون أي قدرة على ضبط الانتشار أو الحدّ منه.

ورغم أن هذه المناطق تقع تحت الإدارة العسكرية والمدنية لميليشيا قسد، إلا أنّ المشهد الصحي فيها يؤكد سياسة اللامبالاة التي تتبعها، حيث لا وجود لخطط طوارئ، ولا إطلاق حملات رشّ، ولا تجهيزات حقيقية للحدّ من تمدد المرض. يكتفي القائمون على المنطقة بالتقاط الصور أمام الكاميرات وإصدار بيانات شكلية، بينما يتفاقم الخطر على حياة الأطفال بشكل خاص.

الكوادر الطبية المحلية تعمل في ظروف تُوصف بأنها شبه معدومة: نقص في المستلزمات، غياب الدعم اللوجستي، وانعدام بيئة العمل المناسبة. ومع ذلك تواصل هذه الفرق تقديم ما يمكن من الإسعافات والعلاجات الأولية رغم أن المسؤولية الأساسية تقع على الجهة المسيطرة التي تمتلك القرار والموارد.

وفي ظل هذا الانهيار، يبرز غياب منظمة المينتور بشكل لافت، وهي الجهة المكلفة بتنفيذ حملات رش المبيدات ومكافحة ناقلات الأمراض في المنطقة. كان من المفترض أن تباشر المنظمة عملياتها في الأسابيع الأولى من ظهور الإصابات، إلا أن غيابها التام ساهم بشكل مباشر في وصول الوضع إلى هذا الحدّ الذي يهدد بتحول الوباء إلى كارثة واسعة.

اليوم هناك 755 طفلاً مصاباً… لكن السؤال الأخطر: كم سيبلغ العدد غداً؟

وإلى متى سيبقى أهالي الريف الشمالي للرقة تحت رحمة الإهمال الطبي، وسط صمت المنظمات الدولية وغياب أي تدخل طارئ من الهيئات الإنسانية؟

إنّ ما يجري لم يعد حالة صحية عابرة، بل كارثة إنسانية مكتملة الأركان، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات المعنية تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية فوراً، عبر:

  • إطلاق حملات رشّ عاجلة لمكافحة الحشرات الناقلة.
  • توفير أدوية اللشمانيا بكميات كافية.
  • تجهيز نقاط طبية قادرة على التعامل مع موجات الإصابة.
  • مراقبة أداء المنظمات المتعاقدة ومتابعة تنفيذ التزاماتها.

الناس هنا لا يحتاجون إلى بيانات وتصريحات جديدة… إنهم بحاجة إلى إجراءات وقائية عاجلة توقف سلسلة الإصابات قبل أن تتحول هذه القرى الصغيرة إلى بؤرة وباء تتجاوز حدود الرقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.