في عرضٍ لافت لتغيّر سياسة اللجوء في ألمانيا، أعلن Alexander Dobrindt، وزير الداخلية الألماني عن توجه واضح: السوريون الذين نجحوا في الاندماج بشكل فعلي وحصلوا على فرصة عمل في البلاد، «يجب أن تُمنح لهم فرصة حقيقية للاستقرار والبقاء». وفي مقابلة صحفية ألمانية، قال إن «من يندمج ويعمل، له أفق للبقاء… أما من لا يندمج ولا يعمل، فالأفق المتاح أمامه هو العودة إلى سوريا».
ويأتي هذا التصريح في سياق سياسة أكثر تشدّداً بحقّ المهاجرين غير المندمجين، إذ أوضح الوزير أنه جاد في ملف عمليات الترحيل إلى سوريا، بعد التوصل إلى تفاهمات أوليّة مع الجانب السوري، خاصة بحقّ مرتكبي الجرائم أو من لا يحملون صفة قانونية للبقاء. فبحسب تصريحات لوسائل إعلام ألمانية، تهدف الحكومة إلى توقيع اتفاقية مع سوريا خلال عام 2025 لبدء رحلات الترحيل لمدانين أو أُشكال قضائية محدّدة.
من الجدير بالذكر أن CSU، التي ينتمي إليها دوبرينت، تشكّل مع CDU – التي يرأسها Friedrich Merz – ما يُعرف بـ«الاتحاد المسيحي»، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم إلى جانب SPD.
إذاً، يبدو أن هذا التوجّه لا يعكس موقفاً شخصياً فحسب، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تتبنّاها الحكومة الألمانية في ملف الهجرة واللجوء.
خلفية وتداعيات القرار:
- منذ أزمة اللاجئين الأوروبية عام 2015، استقبلت ألمانيا عدداً كبيراً من السوريين الذين هربوا من الحرب.
- استأنفت الحكومة الألمانية مؤخّراً معالجة طلبات لعدد من السوريين، في سياق خطط للترحيل عند الموافقة على اتفاقية مع سوريا.
- مع ذلك، تحذّر جهات حقوقيّة من أن ظروف العودة إلى سوريا لا تزال “غير موثوقة” بدرجة كافية للعديد من اللاجئين، ما قد يضع أولئك المعرّضين للترحيل في حالة قانونية ومصيرية معقّدة.
ما الذي يعنيه ذلك للسوريين المقيمين في ألمانيا؟
- بالنسبة لمن يُحقق شروط الاندماج (العمل، اللغة، المشاركة في المجتمع)، فإن الرسالة الحكومية واضحة: توجد “أفق للبقاء”.
- أما بالنسبة لمن لا يُظهرون اندماجاً أو لا يعملون، فقد يصبح وضعهم أكثر هشاشة، وقد تواجههم عملية إعادة تقييم أو احتمال للترحيل في المستقبل، خصوصاً إذا كان قرار الإقامة يعتمد على الحماية أو منح اللجوء دون اندماج فعلي.
- هذا التوجه يعني كذلك أن التركيز سيتحوّل من عدد طالبي اللجوء إلى جودة الاندماج، وقد تُطرح شروط إضافية أو معايير تُقيّم مدى الاستحقاق للبقاء.
- من المهم أن يظل السوريون المقيمون يُتابعون التطورات في سياسة الهجرة واللجوء الألمانية، وأن يُجهّزوا أنفسهم بمستندات تثبت اندماجهم (عمل، دورة لغة ألمانية، مشاركة مجتمعية، سجل جنائي نظيف) للحفاظ على فرصهم