ترحيل مفاجئ في منتصف الليل: ألمانيا تُعيد شقيقين لاجئين سوريين إلى اليونان رغم حصولهما على فرص تدريب مهني

في حادثة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والكنسية، داهمت الشرطة الألمانية في منتصف الليل منزل عائلة لاجئة في بلدة سولفِلد بولاية شليسفيغ-هولشتاين، لترحّل الشقيقين روعة (24 عامًا) وإبراهيم (28 عامًا) إلى اليونان، بعد ست سنوات من إقامتهم في ألمانيا.

العائلة، التي تنحدر من قرية قرب حلب وتنتمي إلى الطائفة العلوية الكردية، كانت قد وصلت إلى ألمانيا عام 2018 بعد فرارها من الحرب، واستقرت منذ ذلك الحين في سولفِلد حيث يعمل الوالدان في وظائف ثابتة، بينما لم يُمنح الأخوان تصريح عمل رغم اندماجهما في المجتمع المحلي وتقديمهما خدمات تطوعية في روضة أطفال وأعمال صيانة.

وفي الصيف الماضي، حصل روعة وإبراهيم على مقعدين للتدريب المهني في مخبز “لانتبَكَرَاي ماتييسن”، وكان من المقرر أن يبدأ التدريب في الأول من سبتمبر، ما كان سيؤهلهما للحصول على إقامة مؤقتة (Duldung) تسمح لهما بالبقاء قانونياً في ألمانيا.

لكن الإجراءات البيروقراطية أفسدت مسار حياتهما؛ إذ رأت السلطات أن الشقيقين دخلا الأراضي الأوروبية أولاً عبر اليونان، وبناءً على اتفاقية دبلن، أُلزما بالعودة إليها قبل البدء بالتدريب. ورغم مناشداتهما، رفضا المغادرة طوعاً خوفاً من عدم السماح لهما بالعودة لاحقاً، ما دفع الشرطة إلى تنفيذ ترحيل قسري في أواخر أكتوبر الماضي.

تقول المساعدة الاجتماعية للعائلة سارة نيلاند:

“الثقة بالسلطات كانت ضعيفة، والخوف كان كبيراً. لم يتوقع أحد أن يُنفّذ الترحيل بهذه الطريقة، ليلاً ومن دون إنذار.”

وفي اليونان، تُرك الشقيقان فور وصولهما في الشارع من دون أمتعة أو أوراق ثبوتية. وفي مدينة تسالونيكي، وجدا مأوى بسيطاً بلا كهرباء وماء بارد وفراش واحد فقط. وتتكفّل حالياً حملة تبرعات أطلقتها المساعدة الاجتماعية الألمانية بتغطية نفقات سكنهما وطعامهما.

ورغم قسوة الموقف، تلوح بارقة أمل جديدة؛ إذ عقد ممثلون عن مكتب الولاية للهجرة اجتماعاً مع منظمة الدياكوني (الكنيسة البروتستانتية الاجتماعية) لمناقشة قضيتهما، حيث طُرحت إمكانية تقصير فترة الانتظار للعودة إلى ألمانيا من 30 شهراً إلى ستة أشهر فقط، وفق ما أكدت نيلاند.

القضية تسلط الضوء على الجوانب الإنسانية المعقدة في سياسة اللجوء الأوروبية، وعلى التناقض بين الاندماج الفعلي للاجئين على الأرض وبين القيود القانونية التي كثيراً ما تقطع طريقهم نحو الاستقرار.

المصدر:

تقرير اجتماعي محلي من ولاية شليسفيغ-هولشتاين – تصريحات المساعدة الاجتماعية سارة نيلاند – معلومات من منظمة Diakonie ومكتب الهجرة الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.